القصة القصيرة

السابعُ حَيثُ يَنتهي زَيْفُهُم – جهاد جحرز

صورة لرجل يجلس في مكتب، يرتدي قميصًا بلون أزرق، مع خلفية بسيطة.

على الشاشة، لم تُطبع العناوين من حبر، بل من غضب مُتطاير. “وجودنا في خطر… على مشارف أخدود الزوال!” كانت الصحيفة المكلومة تتباكى، تنفث سمومها بمصطلحات “الاختيار الإلهي” و”حقد الأرض” عليهم، لتُنفّس عن شعورها الدوني. ثم، في الصفحة الأولى، انفجرت المفارقة: موعد التفاوض حُدّد في يوم السابع من أكتوبر.

غَرقتُ في كرسيّ، ورأسي يميل زهوًا في نصف غمضة لا يفهمها إلا السعيد. لله درّكِ يا مصر… كررتها بصوت عالٍ اهتز له المكتب.

غرز صديقي النحيف مِرفقه كالمِسمار في كتفي: “ماذا؟ هل ستسافر؟”

دفعتُ هاتفي نحوه. “انظر. يختارون يوم التفاوض الذي يلي الذكرى تماماً. إنهم يفاوضون في اليوم التالي لأكبر خرافة لديهم!”

ارتسمت ضحكة عارمة على وجهه. “مصر عظيمة. ما زالت تُلقّن دروس التاريخ لجهلته.”

“ليست صدفة.” قلتُ، وبخار الفخر يتصاعد مني. “هذه معركة نفسية مخططة. عبور آخر من التحدي. تخيل شعور الوفد وهم يُفاوضون يوم السابع على أرض شقيقه السادس، وتحليق طائرات الجدعان فوق رؤوسهم يقتلع توازنهم.”

مطّ شفتيه إعجابًا. “ضربة المُعلم دائمة قوية.”

ودّعته في نهاية الدوام. خفضتُ زجاج سيارتي، وضغطت على الصفارة. مدّ رأسه نحوي كالأخطبوط.

“هل بقي شيء لم نذكره؟”

“نعم.” قلت بابتسامة ثابتة.

“ما هو؟”

“يبقى علينا كأقل واجب أن نذكرهم دوماً بأيام الله.”

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading