هل أعتذر؟ نادية خلوف

طالما حلمت وأنا طفلة أن اركب سيارة تقلني إلى لامكان ، أو إلى مكان بعيد بعيد ، ولا يناهي المسير، لكنّه مجرد وهم الطفولة و التوق إلى معرفة المجهول. وكبرنا وكلما كبرنا عاماً صغرت أحلامنا إلى درجة أصبحت فيها لا أطيق السفر ، بل كنت أسحر مني أحياناً و أقول أن مسكني هو طريق ، فخلال دراستي الجامعية مثلاً كنت أذهب إلى تقديم الامتحان في باص زيتوني ، و أصل دمشق في الخامسة صباحاً حيث يجتمع الطلاب المسافرون، ونتبادل الجهل ، ونصم أشياء عن السفتجة التي لم أكن أعرف شيئاً عنها ، ثم أعود إلى القامشلي عن طريق حلب وبالقطار و أصل في العاشرة من صباح اليوم الثالث. أسأل اليوم : هل كان الأمر يستحق؟ بالطبع لا . فما هو العلم الذي تزودنا به؟ لا شيء طبعاً . صديقتي ألفّت كتاباً تافهاً وهذه هي المرة الخامسة التي يطبع وينشر.
في هذا المساء كان ابني يجلس قربي مواسياً لي على مرضي ، وعندما استعصى عليه الحديث وفاضت الدموع من عينيه . قال لي: أسوأ عمل قمت به هو أنك أنجبت ثلاثة أبناء . ليتنا كنا خرافاً، أو كلاباً ، لكن لماذا أتمنى فنحن وجميع من حولنا لا علاقة لهم بالبشر.
ابتسمت قات بل أنتم أحلى أمر في حياتي . قال لي لا تبهرجي الأمر كثيراً . نحن لم نقدم لك شيئاً!
خرج ابني وبدأت أكتب مقالتي مع أنني لا أقرأ لا أكتب منذ أيام ورسائل الأهل و الأصدقاء تسأل عن حالي ولا أجيب وكنت أفكر في الاعتذار فقالت لي ابنتي لا ضرورة فلك دهر و انت تعتذرين عن الأشياءالتي لم تقومي بفعلها . عن ماذا أعتذر ؟ ولمن ؟
سوف أعتذر عن غبائي بالدرجة الأولى ن فهل لحقني الواجب حتى إلى مرضى ؟
أغلب هؤلاء ” الأصدقاء ” خانوا صداقتي وينتظرون الخبر الفصل . بروين اللئيمة ، ومايا الحاقدة ، وفيوليت العاهرة ينتظرون يوم الشماتة . إذن لن أعتذر وليبق الأمر غامضاً ِ





