خطوة نحوالنور – جلابي عبد السلام – المغرب

تنساب الايام انسياب الماء بين صخور ملساء. عاش ردحا. من الزمن في باديته، يعانق سنابل القمح و يصغي لزغاريد طيور تزور شحيراته الصغيرة كل مساء،بعد مدة جف النبع، شد الرحال باتجاه مدينة كان اسمها يخيفه، وكان يتوجس من العيش داخل بيوت الاسمنت، و هو الذي ألف سعة الارض و شرود الشياه، و صهيل حصانه الأدهم، الذي ربطت بينهما علاقة خاصة، كان يبوح له بما يختلج في نفسه من حيرة، لما يتصلب التراب و يرفض العشب الخروج من الأرض.
شد رحاله نحو تلك المدينة،
سكن حيا بناياته متناسقة سكانه متشغلون بربطات أعناقهم ، صار وحيدا بعد ان كان سيدا في باديته و افتقد جلسات الشاي مع اقرانه، سيطرت عليه مسحة من الحزن، صار يئن تحت وطأتها زيارات الطبيب زادت الجرخ إيلاما.
زارت منزله إحدى نساء القبيلة فقدت زوجها، وتغير حالها، بعد أن كانت في بحبوحة من العيش، استقبلها بحفاوة. ثم عاد الى فراشه، تحركت مشاعر دفينة في فلبه، انبعث صوت من النافذة المغلفة، رفع رأسه متتبعا الصوت، بدا له من بعيد نورا يشع، حمل عصاه و اتجه صوبه، بخطوات واثقة.
سلم للزائرة كيسا كان يضعه في صندوق خشبي تحت عتبة من زليج أخضر، ثم حمل سجادته و انصرف، يتمم بكلمات تنبض حبا و حياة،




