مفاعلات الرغيف – جهاد جحرز

وجدته محنطًا، وُجومه يطغى على المكان. أصابع كفَّيه المسمارية ناشبة في فجوات خدَّيه، يحرث بنظره الأرض الثابتة. دنوتُ بهدوء كي لا أفزعه.
“ما بك يا أخي؟”
ردَّد بصوت خفيض: “هموم الكون تتسلق بي من جديد وتُثقل كاهلي المقوَّس.”
“أحيي عروبتك! ولكن ماذا نصنع؟”
“نحتاج قوة ردع ماحقة. نووية، مثلهم.”
هززتُ رأسي: “وهل تظنهم سيسمحون؟ كيف سنبتعد عن أنفسنا؟”
تجمدت ملامحه. أدرك القصد: عيونهم قد تكون تلك التي تذرف دموعها معنا حزنًا، لا تنطفئ جمرتها، ولكنها…
“لعنة الله على الخائنين!” قالها.
واصلتُ: “يا أخي، هم يمتلكون سلاحًا قد يُبيد الكوكب، ولكنهم لن يستخدموه علينا.”
“كيف؟”
“لأننا لا شيء بالنسبة لهم. نحن لا نستحق أغلى ما يملكونه. لقد جربوا سلفًا سلاحًا أشد فتكًا.”
عاد إلى انقباضه وهو يُصغي.
قلتُ ببطء: “الرغيف يا أخي… الرغيف.”
هزَّ رأسه: “صدقت.”
“إنه السلاح الذي لا يحتاج إلى مفاعلات لتخصيب ذراته، ولكنه الأشد فتكًا، والأقسى آثارًا. يفرض شروطه على العالم… هذا هو مداه وقوته.”
وقف، نظر إليَّ بعينين لم تعد محنطة.
“وما الحل؟” سأل.
“الحل أن لا نطلب الإذن لنموت. المتسولون لا ينتصرون. سننتصر حين نكتفي ذاتيًا.”
كنا معًا نضرب كفًّا بكف، ثم انحنينا، وغصنا في أرضنا الطيبة نُشيِّد، لا قنابل ولا صواريخ… بل مفاعلات البقاء.





