النملة – محمد فتحي السباعي

كانت النملة تمشي في المدى الرمليّ، تحمل حلمًا أبيض صغيرًا يشبه حبة سُكر، كأنها تحمل قلبها. قالت الريح:
“إلى أين يا صغيرة العالم؟”
قالت: “إلى العُش، فالجوع أَكَلَ الحكايات.” في الطريق، كانت الزواحف تراقبها، سحليةٌ تتشمّس على صخرة تقول بازدراء:
“ما فائدة الحلم؟ الشمسُ لا تأكل السكر!”
وثعبانٌ يتلوى من الظلال إلى الضوء، همس لها:
“اقتربي مني، سأدلّكِ على طريقٍ أسرع… لكن أعطيني نصفَ ما معكِ.”
ابتسمت النملة وقالت:
“تعرف يا ثعبان، نحن لا نقايض الحياة بالخوف.”
تابعت المسير، تتعثر بالحصى، تلهث، والسماء تنكمش فوقها. رأت من بعيد حرس النمل يغلقون الممرات خوفًا من الزواحف، تصرخ:
“افتحوا الباب! معي ما يُبقي العشَّ حيًّا!”
لكنهم لم يسمعوا، أو تظاهروا بالصمم. حاولت أن تتسلق الجدار، سقطت. تكسّر جناح الحلم في صدرها الصغير. قالت وهي تحتضر:
“يا حياة، كنتِ قاسية… لكنكِ كنتِ جميلة حين كنتُ أحب.”
ثم هدأ الرمل من حولها، ومرّ الثعبان صامتًا، تركها دون أن يلمسها، كأن الموتَ نفسه خاف أن يفسد طُهرها. وفي الصباح، حملت الريح رائحة السكر إلى العُش. تذوّقها الصغار ولم يعرفوا أن طعمها من دم نملةٍ شهيدة





