القصة القصيرة

الوجه الوسيم – جهاد جحرز

صورة لرجل يجلس على كرسي في مكتب. يظهر لديه لحية مصقولة وشعر قصير. يرتدي قميصًا أزرق ويمسك يديه معًا. خلفه جدار بسيط.

مرّر “الرئيس” يده ببطء فوق لحيته المهندمة حديثًا. لمسة اعتادت خشونة سنوات طويلة من الإعفاء، تتهيب الآن ملمسها الجديد المصقول، كأنه يثبّت قناعًا. كانت الملامح الجديدة منسجمة، ببراعة إخراجية، مع الأثاث الوثير وخلفية المكتبة المزيفة. ومع ذلك، لم تفلح الفلاتر الكثيرة والعميقة في خنق النظرة الخاطفة التي مرّت بسرعة البرق في زاوية عينه اليمنى؛ نظرة غريبة تحمل ثقل تاريخه الشائك واسمه القديم الذي لم يعد يُذكر.

جلس بوقار أنيق، يداه متشابكتان على الكرسي الجلدي، وكاريزماه الباردة تكاد تملأ الاستديو. هو مستعد الآن، بسلاحه الديماغوجي المصقول، للإجابة عن أسئلة الصحفية عن “الإنجازات” و”منافع الشعب”.

كانت الصحفية، ببرودها المدمر، تؤسس لهجومها ببطء. “فخامة الرئيس، ذكرتم أن معدلات النمو ممتازة، لكننا نلاحظ تضخمًا غير مسبوق يلتهم مدخرات الطبقة المتوسطة…”

أجابها بثقة مدرّبة: “تلك ضريبة مؤقتة للإصلاح، سيدي. الشعب يدرك أننا نعمل لمصلحته القُصوى. أنا هنا لأخدم شعبي.”

ابتسامة الصحفية زادت برودة، لكنها كانت تخفي سؤالها الفتّاك. وضعت الملف جانبًا، وتطلعت إليه مباشرة. ساد صمت قصير كافٍ ليسمع فيه صوت همس الموظف خلف الكاميرات.

ثم سألت بهدوء: “يقال، فخامة الرئيس، إنكم شخصية ‘براغماتية’ خالصة. هل ذلك صحيح؟”

كان السؤال بمثابة ماس كهربائي. لم يكن له رعد أو صوت، بل صدمة مفاجئة جمدت عضلات فكه. تصارع الرد داخل حلقه، شهقة قصيرة حبست كل الردود المُعدّة سلفاً. لمعت قطرة عرق باردة على صدغه، محاولة التسلل عبر كريم الأساس المثبت. اهتزّ كوبه الزجاجي الموضوع بجواره اهتزازًا خفيفًا لكنه مرئي.

حاول أن يستعيد سلاحه القديم، لكن الكلمات خرجت حشرجة: “أنا… أنا أتيت لأخدم شعبي وأحقق… منافعه.”

تابعتها الصحفية بسخرية متأججة من البرودة: “ولكن الملاحظ أن الأطراف الأخرى هي من تنتفع من بلادكم، فخامة الرئيس. منافع خيالية… في عهدكم الميمون. وأنتم من تفقدون الأصول والموارد كل يوم. من المستفيد فعلاً من هذه البراغماتية؟”

التقطت عدسة الكاميرا عنف عضلات فكه تحت الجلد. لم يعد هناك رد ديماغوجي ممكن. كل الكاريزما الوقورة احترقت.

صمت عابس ينهي اللقاء العاصف.

في تلك اللحظة، عرف الجميع الحقيقة الجلية التي لم تجرؤ الصحفية على نطقها. فقد كان يجلس أمامهم: الوجه الوسيم للبراغماتية، بينما كانت أياديها الغليظة – المتمثلة في العقود والمصالح – تستكمل عملها خلف ستار الإبهار.

“شكراً جزيلاً فخامة الرئيس.”

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading