دوائـــــــر : ق ق ج -عبد النبي بزاز

1ـ مدينة صغيرة آوته لعقود فحفظ أماكنها ، وخبر عادات وسلوكات فئات من ساكنتها . توزعت جل أوقاتها بها بين بيت أسرته ، والمقهى ، والحان . دائرة لا ينزاح عن حدودها إلا لماما إلى أن قضى نحبه ووري جثمانه بمقبرتها مخلفا إرثا من ذكريات يتداولها أهل بيته ، وثلة من أصدقائه ورفاقه في بعض الأوقات والمناسبات .
2ـ بعد أن باءت كل محاولاته بطلب الانتقال إلى مدينته بالفشل رضخ لملازمة قرية اضطرته ظروف العمل للإقامة بها مُطَبِّعا مع ضيق حدودها ، خاضعا لطقوس الملل ، غارقا في لجج يمه ، ولم يمنعه حصوله على التقاعد من الإقدام على مغادرتها .
3ـ رغم ما ينتابه من سأم، وما يستشعره من ضجر ناجم عن ظروف العيش بمدينة تربض في قيعان الجمود والرداءة إلا أنه لا يفكر في الانتقال إلى مدينة أخرى ليظل حبيس دائرة ضيق وجمود تزداد تفاقما واستفحالا .




