ثلاثة زهور من البنفسج ✍️ايمن الخراط – مصر

فى صمت ليلى تعشقه دوما تُخرج أصابعك المرتعشة أوراق الصورة الممزقة ، تفرشها فوق الســــــــــــجادة الخضراء أعلى المكتب القديم .. ترى هل تفلح فى إعادتها كما كانت .؟
هى لحظة بعدها تناثرت الأوراق بأرضية الحجرة والأولاد يملأون فضاء المربع الأسمنتى المجاور بعلامـــا ت إستفهام عن وصول الأمر إلى هذا الحد
فى صبر تحاول تجميع الجزء العلوى فيهتز تاج الأميرة قليلا وتختفى إبتسامة العينين ويختل الذراع الأيمن بباقة الزهور ..المحاولة مستمرة واليد المكتنزة تحاول فى حنو بالغ أن ترتاح وترسى على الكتف المطرز من الخلف.. فى النهاية يكتمل النصف العلوى لكن تظل نصف الباقة تبحث عن ثلاثة من زهور البنفسج
التاريخ منتصف العام السادس والتسعين .. الفستان أبيض تزينه بالصدر ثلاثة قلوب والبدلة من تعاون غزل المحلة واللقطة من إبتكار أشهر مصورى المدينة التى تحدت الأنجليز وأعلنت الجمهورية والقاعة خلفها تنساب دموع إيزيس فى شريان صافى تعبره المراكب الشراعية نحو الضفة الأخرى
أخيرا يلتئم الجزء السفلى مع نصفه العلوى فتظهر بالأرضية قطعة الموكيت الخضراء وزهريتان كبيرتان من الخزف الملون على الجانبين وأميرة فى المنتصف تفتح صدرها للحياة، لكن تأتى الرياح بما لا .. فالسنوات طويلة لا تحمل سوى مرارة الصبر وأكاليل الشوك وأشجار من الشجن الساكن فى الصدر وفى العينين .
مرة أخرى تعاود لصق الأجزاء الملتئمة .. شيئا فشيئا تحاول عيناك أن ترى الصورة تتشكل من جديد .. تعاود تأملها ، تقربها ، تبعدها .. أخيرا تستقر على يمين المصحف ، مع حركة أصابعك المليئة ببقايا المواد اللاصقة تنجذب السجادة المفروشة فوق المكتب قليلا نحو الخارج فيبقى المصحف وتميل الصورة نحو الجانب الآخر ، فى صمت تتأمل الفراغ الخالى من زهوره تشعر بعدم الرضا ..تضغط مفتاح النور وتترك باب الحجرة خلفك مواربا .





