حكاية من درج مكتبتي – عبدالستار الراشدي / بغداد

في زاوية الغرفة، تقبع مكتبتي التي هي من الصاج العتيق الخشبي تحمل فوق سطحها وأدراجها أوراقًا متناثرة وأقلاماً نصف ميتة جَفُّ حبرها . لكن ما يثير فضولي دائماً ليس ما يظهر للعين، بل ذلك الدرج الصغير اسفل المكتبة الذي فقد مفتاحه ولا أفكر في فتحه إلا نادرا.
حين سحبت مقبضه، انبعثت رائحة قديمة، كأنها خليط من الغبار والذكريات. وجدت بداخله رسائل لم تُرسل، وصور باهتة لوجوه غابت منذ زمن، وجدت ايضاً مفتاحاً لا أعرف أي باب كان يفتح. كل غرض بدا كأنه يهمس بحكاية، يروي جزءًا من حياة مضت ولم تكتمل.
أدركت أن هذا الدرج ليس مجرد مكان لتكديس الأشياء، بل كان شاهداًصامتاًعلى لحظاتٍ لم أجرؤ أن أشاركها مع أحد. إنه ذاكرة صغيرة، تختبئ في قطعة خشب، لكنها تحمل ثقل سنوات من الصمت والانتظار.
أغلقت الدرج ببطء، كأنني أودّع أصدقاء قدامى. ومع ذلك، بقي في داخلي يقين أن تلك الحكايات ستظل هناك، تنتظر من يفتحها من جديد، لتروي نفسها مرة اخرى.




