البطل – جلابي عبد السلام

يعيش العوز و الفاقة، ليس العوز و الفاقة دوما هما قلة ذات اليد، لانه شخص بأحوال متعددة و متناقضة. كما يثبت ذلك علم الاجتماع عند تشريح الإنسان ، يعاني من فقر معرفي،يحلو له أن يجوب المدينةو يتيه بين شوارعها كمن اصيب بمس.
يقف شامخايصفق حاملا هاتفا من آخر طراز يجهل كيف يفك ألغازه،يلبس حذاء مصنوعا من جلد ماعز يعيش على ضفاف المسيسيبي، و يضع في يده شريحة توفر له خدمات ،البعض منها مجاني، يرتبط بواسطتها بفضاء ازرق;يقوم فيه بدور متفرج أبله، تقيس نبضات قلبه التي فقدت انتظامها لان إيقاع الحياة انفلت من بين يديه بسبب انتقاله السريع من بداوة بسيطة الى مدنية معقدة. اصبح الايقاع بيد سادة وادي السيليكون، تمكنه شريحته من الاطلاع على عدد خطواته و هو يتسكع عبر شارع ذي اتجاه واحد، و يستطيع أن يتعرف من خلالها على الوجهة التي يقصدها جغرافيا ،دون عناء و نسي النجوم التي كان يهتدي بها بالأمس اجداده الذين كانوا يجوبون الصحراء بدون الشاسعةبدون بوصلة و حتى
مواقيت الصلاة لها مكان بين كل ذلك. ينبعث الاذان بنغمة يطرب لها السامع و ترتج لها اوصاله، لتتلو ذلك صورة ملكة جمال جالسة على اريكة أنيقة واصل تصفيقه منتظرا انتصارات تعوضه عن كبريائه بعد ان مرغوا راسه في بالوعات المياه العادمة، بحت حنجرته من الهتاف، تنتقل عيونه بين الساحرة العجيبة و الموضع الذي تستقر فيه برمية ذكية، يقفز لحظة وصولها الى مستقرها،لقد تحقق حلمه، الملعب فخم مزود بكاميرا و شاشات ذات حجم تضع العالم بين يديه، تسمى ذكية. هويجهل تماما لماذا اطلق عليها هذا الوصف.انما يكفيه أن يمد أصبعه الى خزانة مصنوعة بأحدث طريقة لا يدري متى جيء بهاو اصبحت تحت تصرفه ،فقط سلموه رموزا كطلاسم التميمة التي وضعوها على صدره لما كان صبيا لتحفظه من كل سوء حسب ما تعلموه من عصر اطبق فيه الليل على العقول التي تجمدت،يدفع و يصله طلبه بأقصى سرعة.
يئن تحت وطأة قوة تجاوزت حدود منطقه في التعاطي مع ظواهر محيطه به ،منطقه هذا الذي تعفن بفعل التنميط الذي اصبحت تخضضع له السلالة التي يمت اليها ليس بالقرابة و انما فقط بما يقبض من ماس و لؤلؤ،، قوة اخضعته لميكانيزمات دقيقة تتحكم بواسطة الريموت كنترول بمصيره الغامض،اصبح رهينة في سجن ولسع بلا جدران ،مهووسا بالالعاب الالكترونية.
الف ذلك و اتغرس في وجدانه أن التخلص من هكذا وضع مستحيل، و أي مواجهة مصيرها الفشل.
لعبة مغامري الجبال تتحدد بالقدرة على الصمود و التحدي.لتجاوز الصخور التي تنبت عل سفوح الجبال،لما وصل البطل الى القمة،انتابته نوبة من التصفيق معتقدا انه هو البطل.





