صرصور الليل – الداودي الخالدي/المغرب

حتنا كانت غرفة مظلمة ..عيناي معصوبتان ويداي مكبلتان إلى الوراء…صوت قرع أقدام خشن يقترب مني ..رعشة باردة سرت في جسمي ..أشبه بموت بارد…نهايتي حتما…لماذا سأفكر؟
فجأة دوى صوت كالرعد في أذني
تكلم ؟.. ما اسمك ؟ أين تسكن ؟! أنت كلب أتعرف ذلك ؟؟
رفسني أحدهم في بطني ..كدت أتقيأ أمعائي ..خلت الأرض تدور بي والسماء..أخذ بتلابيبي
صارخا :’’ لا تريد أن تعترف..؟. حسنا، ستفتح هذه اللكمة شهيتك للكلام ..أيها الجرو الصغير خد..خد…
تخطفتني اللكمات والصفعات ..سال الدم من منخري تذوقته ساخنا ..
خمنت ان كل أضلعي قد تكسرت..
– اسمع جيدا ايها الكلب ..نحن نعرف مع من تشتغل ..فإن أردت أن تأكل الخبز فالزم الصمت ..وإلا أقسمت بشرفي أني سأمزقك ..خذ..خذ…” تتالت اللطمات على وجهي ركلة قوية أصابتني في الصدر تقيأت ..حتما سيكون دما ..غامت الأشياء أمام ناظري ضوء المصباح يخفت قليلا قليلا ..لم أعد أذكر شيئا…سحب بيضاء تركبها الملائكة ..وتستحم بالوان قوس قزح..وجه أمي يبدو شاحبا كالقمر ..وهي تمرر المغزل على ساقها ..دمعة باردة نزلت من على خدها ..
سقطت على وجهي …صوت فرامل قوية على الأسفلت فتح الباب بسرعة تم قذفي إلى الخارج ككيس نفايات..ارتطم رأسي بالطوار ..حسبته تطاير شظايا..تحسست جبيني جرح غائر ينزف ببطء..كان الليل لا يزال مخيما بأجنحته السوداء على الشارع الذي يبدو فارغا الا من سيارات تمر بين الفينة والأخرى..بسرعة البرق..تحاملت على نفسي منكسرا أجر قدمي كأنما شدتا إلى أوتاد في الأرض..صوت منبه سيارة أعاد الى وعي..تبعه سب وشتم وبصق..” أيها البغل ..سر على الرصيف..تفووو”…مصابيح الشارع تبدو متعبة ..والمدينة التي نامت على جراح الأمس..غفت بهدوء..ثمة رجل يمشي متمايلا في الجهة الأخرى من الشارع..يكاد يسقط..مترنما بمقطع كلثومي” اعطــ..ني..حريتي …نــ..ني..حر..ريتي..و..اطلــ..ل..لق يديا..”..دسست يدي في جيب معطفي ..لم يسرقوا علبة السجائر.. سحبت لفافة وهممت بإشعالها..فجأة توقفت سيارة بيضاء ..ترجل منها شرطيان أخذا بكتفي..” إلى أين آشاف..؟؟”
— اطلع ومن بعد سول..تلاوطو في الدروبه ..متنعسو ما تخليو من انعس..تفووو على ماركه …”





