القصة القصيرة

آخر السيدات – بختي ضيف الله – الجزائر

153 1

تعودَتْ على سماع صوتِ القنابل المزعج؛ لا شيء ينسيها من انتظرته طويلا وهو في سجن المحتل الذي سرق منه عشرين سنة من عمره أو يزيد؛ صوتها واحد وإن تعددت أسماؤها والدول التي صُنعتْ فيها؛ لا يهم هذا العالم الصامت أن تترك حفرة عميقة تنسف مربعا سكنيا يتطاير أطفاله ونساؤه في السماء كالفراشات؛ فالمشهد اليوم كمشهد الأمس.

تحيط بها النسوة، يباركن لها،  يغنين أغاني فكلورية قديمة حفظنها عن الجدات، يروين رحلتهن الطويلة بعد أن طردتهن العصابات من حيفا ويافا..

قصف يقترب من المدينة، يلقي عليها نشازا. يسرّ أبو العريس على أن يتم العرس قبل الغروب؛ فالشموع  لا تكفي أمام الريح العاتية التي هبت في تلك الليلة.

استغرب الجميع غياب العريس عن عرسه. يسأل أبوه أقرب أصدقائه عنه؛ لا يزال عطره المفضل يملأ المكان.

– لماذا توقفتم عن الرقص ..إلى أين ذهبتم يا شباب؟ .. هذا عرس ابني،  لم يبق لي من أولادي العشرة غيره..

غادر الجميع المكان، لم يبق في العرس إلا هو وعروس ابنه، تنتظر دخول زوجها..

لم يسمع للعدو حركة بين صفير الريح، حتى داهم المكان  على حين غرة.  ربطوه على هيكل عربة قديمة، ودخلوا عليها، وهي تنظرا في المرآة، وصاحت:

– وامعتصماه……………………………………………………………………………
لم يسمع أحد غيري صرختها؛ كأني سمعتها من قبل أو قرأتها، رحت أبحث عن نص في مكتبتي القديمة، يحمل هذا المعنى، أحاصر أسوار (عمورية)، أسأل عن اسم المصطرخة..أهيم بين المقاربات.. تجرفني سيول التأويل….

استشهدتِ العروسُ بعد أن طعنَتْ اثنين من الجنود بسكين كانت تخبئه تحت سريرها، ترافق زوجَها إلى هناك بعد أن استشهد عند مدخل المدينة..مدافعا عن أهلها..

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading