نجيب محفوظ:قصص قصيرة جدا

المليم
وجدت نفسي طفلا حائرا في الطريق في يدي مليم.
ولكني نسيت تماما ما كلفتني أمى بشرائه. حاولت أن أتذكر ففشلت ولكن كان من المؤكد أن ما خرجت لشرائه، لا يساوي أكثر من مليم.
الحياة
أجبرتني ظروف الحياة يوما لأكون قاطع طريق.
و بدأت أولى ممارساتي في ليلة مظلمة. فانقضضت على عابر سبيل، وارتعب الرجل بشدة شارفت به الموت
وهتف برجاء حار:
– خذ جميع ما أملك حلالا لك
و لكن لا تمس حياتي بسوء.
و منذ تلك اللحظة وأنا أحوم بروحي حول سر الحياة!.
المعركة
رجعت إلى الميدان بعد زيارة للمشهد الحسيني.
رأيت زحاما يحدق براقصة و زمار
الزمار يعزف و الراقصة تتأود لاعبة بالعصا. والناس يصفقون،
والوجوه تتألق بالسرور والنشوة.
فكرت غاضبا كيف أفض الجمع.
و لكن في لحظة نور رأيت في مرمى الزمن الجميع يهرولون نحو القبر كأنهم يتسابقون، حتى لم يبق منهم أحد.
عند ذاك وليتهم ظهري وذهبت.
دعابة الذاكرة
رأيت شخصا هائلا ذا بطن تسع المحيط، وفم يبلع الفيل
فسألته في ذهول:
– من أنت يا سيدي؟.
فأجاب باستغراب:
– أنا النسيان فكيف نسيتني؟.
حديث الموت
رأيت الموت في هيئة شيخ فان وهو يقول معاتبا:
« لو كففت عن عملي عاما واحدا لانتزعت منكم الإقرار بفضلي ».
و الكثير من الشذرات التي جاءت على لسان « الشيخ عبد ربه التائه »
على الشاطئ
وجدت نفسي فوق شريط يفصل بين البحر والصحراء. شعرت بوحشة قاربت الخوف.
و في لحظة عثر بصري الحائر على امرأة تقف غير بعيدة وغير قريبة، لم تتضح لي معالمها
وقسماتها، ولكن داخلنا أمل بأنني
سأجد عندها بعض أسباب القربى أو المعرفة.
و مضيت نحوها و لكن المسافة بيني و بينها لم تقصر و لم تبشر بالبلوغ، ناديتها مستخدما العديد من الأسماء، والعديد من الأوصاف، فلم تلتفت
وأقبل المساء..
وأخذت الكائنات تتلاشى
لم أكف عن التطلع أو السير أوالنداء.





