القصة القصيرة

النباش – رافت عبدالستار

رسم تخطيطي لرجل مبتسم ذو شعر قصير وبشرة فاتحة

حمدى كالعاده يأتى نفس المطعم فى نفس التوقيت أسبوعيا ويطلب نفس

الطعام الذى يتميز به المطعم الفاخر

وهووجه مألوف ومعروف للجميع يفرحون بقدومه لكرمه الزائد فى اعطاء البقشيش.

حمدى وصديقه يتناولان الطعام الذى يتخلله كلام عن العمل والموضوعات العامة والحركة

 داخل المحل لا تتوقف..طلبات هنا

 وطلبات هناك..وعمال المحل يعملون

بنشاط لتفريغ الاطباق من بقايا الطعام

ومعظمه لم تمسه يد مع كثرته فاكثر

روادالمطعم جاءوا لغداء اوعشاء عمل حيث كثرة الطعام وتنوعه بصورة تصل حد البذخ والسفه.فى معظم الأحوال..

   قال صاحب حمدى وهو يستنكر مايرى:

_الرجل لا يكف عن النبش فى الزبالة من اجل البحث عن البلاستيك او الكرتون

لقد اصبحت حرفة وتخصص وفى النهاية

يتركون الفوضى خلفهم.

نظرحمدى فى اتجاه الميدان فوجدالرجل

ينبش الزبالة ليس بحثا عن البلاستيك

اوالكرتون لكن بحثا عن الطعام فهاله    مارأى عندما وجد الرجل يضع بقايا  الطعام فى فمه وهويتناوله بنهم شديد

 يدل على جوع أشد.

وهنا ودع حمدى زميله وهويهرول مسرعا

ومعتذرا:

_ يجب ان اذهب حالا…على فكره الحساب خالص.

قال صاحبه مستغربا  وقدساوره القلق:

_ خيرياحمدى..

قال حمدى مودعا:

_لقدتذكرت موعد هام…الى اللقاء.

اوصى حمدى قبل مغادرته للمكان بوجبة ومشروب على ان يتم تغليفها بشكل جيدثم انطلق فى اتجاه الرجل الذى لمحه من خلف زجاج المحل…اقترب حمدى من الرجل الذى ارتبك وشعر بالخجل حتى لا تقع عيناه على عينى حمدى الذى و ضع يده على كتف الرجل

 وسأله بصوت خافت:

__كيف أستطيع مساعدتك؟

لم يجب الرجل وهو يضع وجهه تجاه الارض.من الارتباك والمفاجأة ..

تعجب حمدى من حال الرجل ذو  المظهروالهيئة التى تدل على انه صاحب عزة نفس وليس متسولا وحاول ان يعرف ماقصة الرجل وكيف

وصل لهذا الحال ولكن الرجل شارد النظرة يصدر

منه كلمات متقطعة لايفهم منها شيئ كأنه تحت

تاثيرحدث أليم لم يفق منه بعد..أو أنه يعاني من

حاله نفسيه شديدة يعجز لسانه عن التعبير عنها او مواجهتها واصبح هم حمدى فى هذه اللحظة إطعام الرجل والبحث عن مأوى له يقيه شرالبرد

وقسوه الطريق والظلمة.

 ظهرعامل المطعم وهويقدم لحمدى لفة الطعام والشراب ثم انصرف .

مدحمدى يده بالطعام للرجل الذى أخذه

بعدتردد واخذيهمهم بصوت خفيض غير

واضح..أخرج حمدى من جيبه عده ورقات فئةالمائه جنيه ودسها فى جيب الرجل ثم

 ثم قال له:

_يمكن ان تقضى الليلة فى بنسيون بنهاية الشارع  الجانبى . اجرته رخيصة ونظيف.

ثم اردف:

__أراك غدا إن شاء الله.

وأشارإلى حيث تقع الشركة ثم قال:

  _عندالبوابة قل لهم انا على موعد مع المهندس حمدى.

قضىحمدي ليلته يتقلب فى فراشه ولاتغادر صورة الرجل مخيلته وهو يأكل بقايا الطعام من القمامه واكثرمن تساؤل يلح عليه..كي يصل الانسان لهذا الحال؟؟

اترى سوء المعاملة والاهمال فلربما كان أحدنزلاء دار المسنين ولم يسددأهله مقابل الإقامة والخدمة .!!

أوربما طردته زوجة إبنه بعدأن ملت من

وجوده بلا فائدة…أو..أو..أو…تساؤلات بلا نهاية عن حال عجوز مريض ضعيف وحيدقدرله ان تلفظه الايام بعدان اعتصرت عمره كله فلم يبق منه الاظل اختفى فى ظلام الليل .

ذهب حمدى لعمله وقد قررأن يستأذن بعدأن يطمئن على سير العمل ليذهب بعدها للبنسيون للإطمئنان على العجوز الذي تركه بمنتصف

 الطريق…واخذ يمارس بعض الاعمال.المطلوبة منه بعقل شاردرغم تناوله لاكثر من فنجان قهوة على غيرعادته …وخطربباله ان يبحث عن رقم تليفون البنسيون ليطمئن على العجوزولكنه تذكر انه لايعرف اسم الرجل .

وبينما كان حمدى شارد الذهن انتبه على تجمع الموظفين فى شكل دائرة حول الجريدة  و قال احدهم :

_ياله من حادث مؤلم.!!

وقال اخر:

_الاهم من الحادث عنوانه.

ثم اردف:

_مصرع متسول فى حوزته خمسمائة جنيها حصيله يوم واحد.

قالت سيدة فى شماته :

_فى داهية…من التسول إشترى طعاما من  مطعم لاأجرؤ على مجردالاقتراب منه .

هنا انتفض حمدي من مكانه وراح يزيح زملائه بقوة ليتمكن من رؤية الخبر بالجريدة فرأى صورة العجوزبعد أن لقى حتفه تحت عجلات

سيارة كان يقودها شاب برعونة تحت تأثير المخدرات والسكر..ويدالعجوز قد فارقتها لفة

 الطعام التى تحمل اسم المطعم الشهير.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading