البيان الأخير – أ.جهاد جحزر _ اليمن

على متراس مهدم، تلاصقت الهمسات كشفرات البنادق: “البداية لنا! الرصاصة الأولى كانت صوتنا!” همس الأول، وعيناه لا تريان إلا شريط النصر الموعود. “النهاية لي،” أجابه الآخر وهو يمسح العرق البارد عن جبينه. “نصرٌ ليس لمن يبتدئ، بل لمن يتبقى ليطلق الرصاصة الأخيرة.”
انزلق الظلُّ على الأرض الرملية. خمسة أيام صمت، لا طلقة ولا صيحة. لا شيء سوى هواء محمّل برائحة البارود واليأس.
أطلقتُ آخر رصاصة في الهواء. لم يكن هناك هدف؛ فقط إعلان نهاية الجولة. سحبتُ نفسي من الحفرة. نظرتُ إلى الجثتين المتلاصقتين على المتراس، كل منهما قابض على زنده الفارغ. هذا كل شيء. ضغطتُ زر الراديو البارد. صوتي المبحوح مزّق الصمت: “أيها العالم… لقد نفذت ذخيرتهم واستشهدوا جميعًا…” سكتُّ. ثم أضفتُ، بصوتٍ لم يسمعه أحد غير الموت: “…لقد انتصرتُ أنا! الرحمة والخلود لأرواحهم الزكية.”





