لا أدري متى بدأ الصمت يزحف بداخلي – سارة القصبي

لا أدري متى بدأ الصمت يزحف بداخلي،
وكيف انطفأت قناديل روحي ونام سراجها،
ومال فتيلها في وهنٍ يخنقه الليل.
متى أصبحتُ عديمةَ الاكتراث،
وأنا التي كنتُ أنسج من خيال المآتة فارسًا شجاعًا،
وأبني قصورًا من رمال؟
كل ما أريده أن أستريح،
على صخرةٍ في جبلٍ صامدٍ منذ سنين،
بجوار بحرٍ صفح عن غضبه القديم،
أتنفس ملوحة الريح،
وأستعيد نشأتي بين صلابة الجبل ونزق الموج.
هجرتُ مدينةً عجوزًا،
رقدت بين يدي الحرب،
شاهدوها وهي تسقط مبتسمة؛ لا هزيمةً، بل وداعًا مستسلمًا مَلَّ البشر.
حملتُ وطني بين ضلوعي،
ولا أهدأ،
ولا أنسى ضحكته الأخيرة في وجهي.
كُتب عليَّ فراقٌ كثير،
وكلما تحدّثت عنه،
سقط فاهُ من يسمع قصتي.
لم أعد قوية،
أرهقتني أكفُّ الأحباب،
ولوَّحت لي بفراقٍ لم أختره.
كتبتُ مرة:
«لماذا عليَّ دومًا أن أفارق ما أحب؟»
واليوم، غادرتُ كل شيء قبل أن يتركني،
بقلبٍ يكسوه الأسى،
لا يهمه البقاء أو الرحيل.
وللعجب، يأتيك بغتةً كل ما أحببت،
حين تكون قد أبحرتَ بعيدًا عن سفينة الأحياء.



