احزان حبيبي ✍ سارة القصبي

حبيبي ينام بين أحزانه كثيرًا،
حتى أصبح كومة من الأعباء المتناثرة.
أُخبره كل صباح أن يتناول مزيدًا من الطعام، حتى لا تستبيح ظُلمة الحزن جسده،
فتحفر وجنتيه،
وتُبرز ضلوع صدره.
يعزف عن الطعام، ويُفضل تناول القلق.
—
لا أستطيع أن أقول حبيبي،
لكني أحب ما يتسرب إلى جسدي بجانبه؛ ذلك الخيط الدقيق من الدفء، تلك الابتسامة الخجلة الهادئة،
ذلك الصوت المختنق،
تلك الأنفاس الضيقة.
يعبر الهواء إلى صدره في احتقانٍ يثير شجن الرياح.
هذا القلب، يحق له أن يمر خلاله كل شيء دون قلق.
—
يبتسم حتى لا يبكي غيره،
يرفع فوق كتفيه حقيبة عجوزٍ عابر، ويحتضن في الطريق امرأةً باكية،
ويُملس بيديه على شعر المساء،
ويحمل ثقل العالم فوق كتفيه اللذين يختنقان كل ليلة من ضجيج الزحام.
أعرفه ولا أعرفه،
وأتعجب كيف نُسِج بداخله كل هذا الحرير من الرقة.
—
يُنكر تجمعات المساجد،
جلسات المنافقين،
ومع ذلك،
يُسمي الله مع كل طلعة منزل.
يدفع ما في محفظته كلها لأجل فقير، ويقتسم آخر قطعة خبز، وكوبًا من الحليب، مع قطٍ ضرير في شارعه الجانبي.
—
عزيزي…
حبيبي…
لا أعلم.
أترقب هذا الدفء الذي ينخر قلبي دون أن تعلم.
أشعر بكامل السذاجة وأنا أرى العالم بنظارتك،
في جولة صباحية عبر دراجتك النارية.
أذوب في كونك الكبير،
أنا جرم صغير يشاهد أقمارك.
أحب كثيرًا عندما يختلط صوت البحر مع ترددات الضحكة الخجولة.
تخشى أن تزعج العالم بضحكاتٍ عالية.
أود حينها أن أحتضنك طويلًا،
وأردد بهدوء
أحب أن أسمعك تضحك…
—
لا أحمل سوى رغبة في انتزاع الوقت،
لأحمله لك،
ليتسنى لي أن أنصت إلى كل حكاياتك.
أنت معجون من الحكاية،
وفصل كبير في رواية أتورط بك.
—
منذ أن حكيت لي قصة الضفدع الأمير، والفتاة التي رفضت أن تُقبله،
وأنا أعلم أن هذا الليل بيننا طويل.
—
عزيزي…
استيقظ…
وأعِدُ إليَّ الحكايات.
أنا مسافر في كل ما ترويه.
اختر لي موسيقاك المفضلة،
وقصة اليوم،
وابتسامتك.
وأنا سأقوم بدور القُبلة لذاك الأمير المسحور.
اليوم أنتظرك لتنهض من رماد حكايةٍ قديمة..



