كنت أود أن أكتب لك – سارة القصبي

كنت أود أن أكتب لك
عن أحداث يومي الصغيرة،
عن أمنياتي المُظلمة،
عن أرقِيَ التعيس،
عن دروبي القديمة،
عن حياتي الهاوية،
عن جوعي إليك،
عن امتدادي منك،
عن تلك القشة التي أحملها معي في كل مكان،
عن تلك الندبة الحزينة التي تكبر كل ليلة بأناملك.
كنتُ أودُّ أن أغادر الحياة القديمة،
ونقتل الوقت سويًا…
في قبلةٍ تخيلتُها كثيرًا،
أريدها أن تكون خلاصًا،
لكنها تظل حُلما بعيدًا.
كنتُ أودُّ أن أخبرك عن رغبتي في احتضانك،
بل تمنيتُ أن أراسلك لتحضر بجواري،
ونقضي ساعاتٍ في عناقٍ،
دون حديث،
دون عتاب،
دون كلماتٍ أو حروف…
فقط “الجوع” سيدُ المشهد.
لكنني تذكرتُ… أنك لا تحبني.
أنا مجرد مسمى،
تمنحه الاسم كما ترغب،
وتسحبه متى تشاء.
مستطيلٌ أنا؟
أم مربع؟
أزرق أحيانًا… وتارةً أخضر.
مجموعة من الأرقام؛
يمكن تعديل رقمٍ واحد،
فأصبح بلا اسم، بلا وجود.
أنا رمزٌ بلا ضمان،
بقلبٍ معطوب،
سهل الحذف.
تذكرتُ أنني “أوتو” —
يمكن أن أكون،
أو أي اسمٍ آلي،
قُطع دابره،
وفُكَّ قبسُ روحه،
وأُلقي بعيدًا في صحراء الهجر.
غدًا…
سأحمل قلبي الذي يؤلمني كثيرًا،
وأقف تحت الماء الجاري،
لأغسله،
حتى أزيل كل الدماء،
وأبدأ يومي:
بلا نزف،
بلا صفة،
بلا اسم،
بلا وجهةٍ معروفة.





