قنينة دالي – نجلاء رسول

مات أبي الآن
وماتت الحكمة معه
ترك لي في خزانته
بعضا من سبائك الحبّ
المجمّدة
كان أنيقا جدّا
يشبه ساعة تخطّت الزّمن
ليس هناك معصما تأسره
ليسير الّليل على دقّاتها
هكذا اختلف النّهر
عن أسماكه
وٱمتدّ طويلا
بلا ظلّ
كنت قد هيّأت قلبي
لأكفّن أبي
وأطبع على كفنه
قبلات النّساء
اللّاتي سرق قلوبهن
كان وسيما بغزارة
تجعل الجدار
يتفتح كنهد طريّ
حين يلمسه
تتدفّق نار الشّهوة
في عالم مصنوع
من خشب
حتّى الآن
لم نجلس كعقارب
ونقيم إرثه الضّخم
وهو يتعثّر
في مخالب الموتى
نحن الموتى
الطيّبون من نضجت أعمارنا
واختلطت بطعم الحديد
وكان المنفى بعيدا
حتّى الآن
لم ارتّب ملابس
العزاء البيضاء
وأضع قطرة دموع كاذبة
ربّما سيصحو فجأة
ويتّهم السّماء بالتّزوير
ويتّهم العالم
الّذي أفنى فيه عمره
وهو يلهث
خلف خيبة
أو ربّما سأصلّي
ولا أعلم
ما طعم الصّلاة
الّتي أرميها. عرض أقل





