القصة القصيرة

غرة تحت الظل – جهاد جحزر

271165861 3297096867180962 5275756811027640618 n

كان يخبئ غرته التي حان وقت تلألؤها خلف ظهر آب. يداه تتشبثان فيه بقوة، وكأنه يتمنى أن تظل صفحته الأخيرة معلقة، فلا تنقشع من أمامه.

التفت إليه آب، وعلى وجهه شيء من العجب: “ما بك يا أيلول؟ لماذا أنت خائف؟ هيا تقدم، وخذ مكانك قبل أن تسمعنا الروزنامة.”

همس أيلول، وصوته يرتعش: “ما رأيك لو أبقى متعلقاً بك… بعض الوقت؟”

“لا يا صديقي،” قال آب بحزم وهو يفلت من قبضته الحديدية، “أيامنا محددة، لن يستطيع أحد منحنا ثانية واحدة فوقها.”

مضى آب في طريقه، يحدث نفسه بذهول: “ما بال أيلول متردداً هكذا؟ لماذا يحاول إلغاء نفسه من التاريخ وهو التاريخ بذاته؟ إنه أكثرنا حظاً، يتفرد بأجمل الذكريات وأعظم المواقف. أليس غريباً أن يحزن وهو الذي لا يفرح الناس إلا به؟”

وفي طابور الشهور، سأل آب بصوت مسموع: “هل يحزن العيد!؟”

لم يرد أحد، بل كانت نظراتهم تتساءل عن سر حزن أيلول. كانت لحظات من الدهشة تلف الجميع، قبل أن يخطو أيلول بنفسه خطوتين للأمام، وعلى ملامحه خيبة أمل عميقة.

“يؤسفني أن أتوارى اليوم من حقيقة مرة تنهش مكانتي يا إخوتي. لم أعد مصدر فرح، ولا ذكرى مجد، ولا تاريخ رخاء. أيامي صارت أعداء لبعضها… لم أعد موسم ابتهاج، بل نذير شؤم.”

توقفت الكلمات على شفتيه، وكأنها ثقيلة جداً. ثم قال في همس موجع: “من يخبر هؤلاء أنني بريء من تهمهم السافرة؟ من يقنعهم أنني أيلول المقدس… ثالث أعياد الله؟”

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading