مقاطع ✍هانم داوود-مصر

وصية الزيتون ونداء الأرض
يا صغيري.. يا من تحمل في عينيك لمعة الأمل، وفي قلبك الصغير اتساع المدى؛ خُذ عني الحكاية، فهي ليست مجرد حبرٍ على ورق، بل هي نبضٌ يسكن الطين، وأغنيةٌ تعزفها الرياح.
شيخُ الأرضِ والبيارات
انظر هناك.. حيث الزيتونُ يقف كشيخٍ وقور، لحيتُه من فضة، وجذوره عروقٌ في جسدِ التاريخ، يهمسُ للريحِ بكلمةٍ واحدة: “باقون”. وانظر إلى البرتقالِ في بياراتنا، قناديلُ من ضياءٍ تدلت من غصنِ السماء، لتقول لك: إنَّ المرارةَ في الظلمِ لا تقتلُ حلاوةَ الحق.
تاجُ الروح
القدسُ يا بني.. ليست مدينةً من حجر، بل هي التاجُ الذي لا ينحني، والمسجدُ الأقصى لؤلؤةٌ سماوية، توضأت بنورِ الفجر واستقرت في صميمِ بلادنا، تُعلم المآذنَ كيف تعانقُ السحاب، وتُعلم القبابَ كيف تحفظُ أسرارَ السماء.
يقينُ الفجر
مهما اشتدت الرياحُ، ففلسطينُ رسالةٌ لا تُمحى، وجبلٌ لا ترعبه العواصفُ العابرة. سيغيبُ الليلُ حتماً.. وتشرقُ شمسُ الحريةِ من خلفِ التلال، سمراءَ الوجه، عربيةَ اللسان، خالدةً كخلودِ الروح في جسدِ المؤمن.
يا بني.. احفظ فلسطين كما تحفظُ اسمك، واجعلها بوصلةَ أحلامك، فالحقُّ الذي يسكنُ قلبَ طفلٍ ذكيٍّ مثلك، هو حقٌ لا يموت، وفجرٌ لا بدَّ أن يولد.



