صَكُّ النَّصرِ مِن غَزَّةَ الأبيَّةِ – حسين بن قرين درمشاكي – ليبيا

أَسْكِتْ صَدَى البَارُودِ، قَدْ عَزَفَ الفَخَرْ،
فَوقَ الوَرَى، قَدْ قَامَ مِنْ صُلْبِ الخَطَرْ!
غَزَّةُ القَلْبِ الَّتِي شَدَّتْ بِهَا
صَيْحَاتُ عِزٍّ تَعْلُو، تَأْبَى الِانْحِدَارْ.
وَالقَوْمُ أَعْيَتْهُمْ جُمُوعٌ صَامِدَةْ
بِـصَكِّ نَصْرٍ لَمْ يُوَقَّعْ بِالحِبَرْ.
لَيْسَ اتِّفَاقَ الهُدْنَةِ المَرْهُونِ بِالمَلَلِ الَّذِي
مَرَّتْ عَلَيْهِ شُهُورُ بَغْيٍ وَحَرْبٍ وَحَذَرْ.
هَذَا اعْتِرَافٌ جَاءَ صَاغِرًا، مُرْغَمًا،
بِأنَّ رُوحَ المُقَاوِمِ جَبَّارَةُ القَدَرْ.
وَالوَزْنُ لَيْسَ بِسُنْبُلَاتِ قُوَّةٍ زَائِفَةٍ،
إِنَّمَا فِي يَقِينٍ يَمْحَقُ الزَّيْفَ، وَيَطْرُدُ الكَدَرْ.
يَا سَيِّدَ البَيْدَاءِ، يَا طُوفَانَ عِزَّتِنَا،
أَنْتَ الَّذِي أَمْلَيْتَ شَرْطَكَ لِلظَّفَرْ.
فِي كُلِّ حَجَرٍ، صَوْلَةُ المَجْدِ انْبَعَثْ،
فِي كُلِّ دَمْعَةِ ثَاكِلٍ نَجْمٌ ظَهَرْ.
مَنْ ظَنَّ أنَّ الحَرْبَ تُنْهِي عِزَّةً،
فَلْيَشْهَدِ التَّارِيخَ، قَدْ خَابَتْ سُبُلُهُ وَانْدَثَرْ.
الخَاسِرُونَ هُمُ الَّذِينَ تَوَهَّمُوا
أَنَّ الحَيَاةَ سِوَى العُبُودِيَّةِ والبَطَرْ.
وَنَحْنُ مِنْ غَزَّةَ العِزِّينَ نُشْعِلُهَا،
قَنْدِيلَ حَقٍّ، يُنِيرُ دَرْبَ المُنْتَظَرْ.
فَلْتَسْكُنِ الأَرْضُ، فَصَوْتُ النَّصْرِ أَسْمَعَهَا
أَنَّ الإبَاءَ هُوَ القَضَاءُ الَّذِي لَا يُخْتَصَرْ.
تَحِيَّةُ الأَبْرَارِ تُعْقَدُ رَايَةً فَوْقَ السَّمَاءِ، تُنَادِي: هَذَا هُوَ الظَّفَرْ!





