سَنابِلكِ المُخْضَرَّة /دَاوُود المَاجِدي
وَهَبْتُهَا الضِّيَاعَ، أَفْكَارٌ تُدَاهِمُ أَرْوِقَتِي
تَتَسَلَّقُ الأَفْكَارَ كَشَجَرَةِ اللَّبْلَابِ
تَمْكُثُ عَلَى مَقْرُبَةٍ بَعِيدَةَ المَنَالِ
أُثِيرُ غُبَارَهَا الَّذِي مَلأَ فَضَائِي
أُمْسِكُ أَوَّلَ حَرْفٍ يَدُلُّنِي عَلَى النِّسْيَانِ
مِنْ هُنَا أُعْلِنُ بَرَاءَتِي عَنْ أَحْلَامِي
أَرَى نَفْسِي فِي وَسَطِ عَاصِفَةٍ سَاكِنَةٍ
أَدِينُ لِلصَّبُحَاتِ رِيحٌ تَحْمِلُ أَوْجَاعِي
مُثَقَّلَةً بِأَطْيَافٍ تَرْسُمُهَا أَزْمِنَتِي
لَمْ أَعُدْ أَتَوَجَّسُ خِيفَةً مِنْ خَرِيفٍ مُوَرَّقٍ
زَرَعْتُ اخْضِرَارَهَا السَّنَابِلَ مُنْذُ عُمُرٍ مَضَى
مَا تَحْمِلُهُ الأَوْرَاقُ الَّتِي ابْيَضَّ سَمَاؤُهَا
بَلَلٌ يَطْوِي خَرِيفًا مُلْتَصِقًا بِالْخَيَالِ
زَرَعْتُهَا فِي جَادَّةِ الأَفْكَارِ مُضْغَةً
تَزِيلُ دَاءَ الهَذَيَانِ وَلَوْ لِبُرْهَةٍ
حَتَّى امْتَدَّتْ عُرُوقُهَا بَيْنَ أَصَابِعِي
حَاوَلْتُ النِّسْيَانَ لَمْ أُفْلِحْ، المُغَادَرَةَ
وَجَدْتُ الأَقْدَامَ تَنْتَعِلُ الأَفْكَارَ لِعَالَمِكِ
أَيُّوَهَجٍ يَاتُرَى يُشْعِلُ صَفَحَاتِ أَرْقَتِي
حَتَّى أَمْكُثَ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مُسَمًّى
أَشُكُّ فِي صَلَاحِيَّةِ العَقْلِ الَّذِي يُسَيِّرُنِي
تَوَهَّمْتُ،أَخَذْتُ مِنَ العِشْقِ جُرْعَةً زَائِدَةً
سَأَعْرِضُ نَفْسِي عَلَى قَارِئَةِ الفِنْجَانِ
عَلَّنِي أَجِدُ خَيْطًا رَفِيعًا يَأْخُذُ بِيَدِي
سَأَمْنَحُ الوَفَاءَ جِلْبَابًا يُشْبِهُ أَحْلَامِي
وَأَتْرُكُ وِسَادَتِي الَّتِي صَنَعَتْهَا اللَّيَالِي
لِيطُولَ المُقَامُ، كَمَا أَنَا الآنَ، أَرَاكِ
عَلَى مِقْيَاسِكِ أَجْعَلُ قَصَائِدَ أَكْتُبُهَا






