هند زيتوني – أيّها الحبيب البعيد…

أيّها الحبيب البعيد
أنا ناسكةٌ حزينة
نجمةٌ فقدتْ ذراعيها
وأخذتْ تلوِّحُ في الأفقِ بجديلتِها المبتورة
أكتبُ إليك لأخرجَ من كهفِ عزلتي
لأخلعَ عني طيلسان الوهم
لأمدَّ جسراً من الحروفِ بيني وبينك
لأنجوَ من سطوة المسافة
ومن هذا الضَّياعِ الأزليّ
هذا اليوم الحارُّ
شعرَ ببركان يأسي
قرّرَ فجأةً…
أن يخلعَ عنه قميصَ الأكمامِ الطَّويلة
ويرميَ بقبَّعتِه بعيداً.
يفتحُ نافذةَ الرِّيح
أتمنَّى أن أمدّ يدي إليك الآن!
لعلّها تحملُني على جناحِ قصيدة
هذه الأرض تتعاطف معي
تدورُ برفقٍ كلمّا صلَّى الدَّراويشُ لأجلِنا
تحت الماء
رأيتُ الشمسَ
تمشِّطُ سنابلَ شَعرِها باكراً
البحورُ كنستْ شواطئها في الليل
وغسلتْ مرايا النَّهار
كلُّ الحجارة تلمِّعُ وجوهها تحت الماء
احتفالاً بقدومك
إلهُ الحبِّ سيغنِّي،
ويحاولُ أن يتذكَّرَ كلَّ الأناشيدِ القديمة
ليلقيَها بشغف.





