النثر الفني

رجفة الصدى – سَعيد إِبْرَاهِيم زَعْلُوك

صورة لرجل مبتسم يقف في مكان خارجي، يرتدي جاكيت أسود وقميص مخطط. تظهر خلفه نباتات وأثاث خارجي.

أمشي على خيطٍ من ظلال،

تسحبني ريحٌ مجهولة،

يجرّني السؤالُ إلى السؤال،

ويُبعثرني التيهُ في مرايا لا تُجيب.

أفتّش عن وجهي

فلا أجد إلّا فراغًا بارداً،

أصغي لصوتي

فلا أسمع غيرَ رجعٍ بعيد،

كأنّه يهرب منّي،

أو كأنّي أنا الهارب منه.

في عروقي غريبٌ يقيم،

يقتسم دمي،

يأخذ اسمي،

ويتركني صامتًا،

غريبًا عني

وغريبًا فيَّ.

الليل يفتح أبوابَ ريبتِه،

يعرض وجوهًا لا أعرفها،

ويترك قلبي يتعثّر

بين يقينٍ يتفتّت

وشكٍّ يتكاثر كالعشب في الخراب.

أصرخ بصوتٍ واهن:

هل ما زلتُ أنا؟

أم أنّني مجرّد ظلٍّ

يتبع ظلَّه؟

صدى يبحث عن صدى؟

كم مرّةً غادرتني ملامحي،

كما يغادر الضوءُ أعين الموتى

وكم مرّةً عدتُ إليّ

فلم أجد إلّا غبارًا على المرآة،

أو طيفَ حلمٍ مكسور،

أو رجفةً مرتعشة

تذوب في الفراغ،

ولا يسمعها أحد

سواي.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading