مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
النثر الفني

تَكشفُني القَصائِد – هنادي الوزير

A close-up portrait of a woman wearing a light gray hijab, with light green eyes and a subtle smile, posing against a backdrop of greenery.

يُخيفُني وُضوحها
تُعَري شَهِيقي، زَفِيري
تُسقِط الأَقنِعَة عَن لُغَتي
تَفتَح مَدَايَ لِلمَارَّة
تُهَدِّد بَوحِي..تَبِيع رُوحي..تُعَرِّي شَرخ هُوِيَّتي
تَفضَح طُفُولَتي..لَا تَعتَرِفُ بِحُرِّيَتي
تَصرُخ بِقَيدي..سَلَاسِلُ هَذا الحَرف
فِي قَصَائِدي لَا فَرقَ بَينَ السَّمَاء وَالمَطَر
بَينَ قَلبي وَبَينَ المَاء وَالحَجَر
بَينَ المَنفَى وَالشَّجَر، تَصرُخ أَموَاج شَبَقي
تَعلُو وَتَهبِط.تَبكِي آثَامِي..يُحَاكِمُني القَدَر
يَصنَع لِي مَشَانِق تَجثو مُعَانَاتي تَطلُب الغُفرَان
وَلَا مَفَرَّ.
وَطَنِي أَنتَ، مَا زِلتَ..مَا زِلتَ أَنتَ وَطَنِي
حَبِيبي؛ قَلبي المَكسُور، مَوجَةٌ تُدَغدِغُ قَدَمَيَّ
رِزقِي مِنَ الحُبِّ مِنَ الغَرَائِز، مِن شَهوَاتي
مِنَ الحُلمِ.. مِنَ الغِنَاء.. مِنَ العُشب الخِصب
رِزقِي مِنَ الجُرح مِنَ الوَجَع وَطُول السَّهَر
امتحَانَات القَدَر. رِزقِي..مِن شَتَاتي من شتات المَعنَى، والعاطفة، مِنَ الصَّمتِ الطَّوِيل
مِنَ الحُزن وَالقَهر
وَالحَرفُ جَسَد.. الحَرفُ جَسَدٌ
يُربِكُني مَجَازُه
يَهتَز بِسِيرَتِي، يَبكِي المَعنَى، فِي الهَوَامِش
وَلَا طَرِيقَ لَدَيَّ، لَا وِجهَةَ تَضمُنِي.
فِلسطِينِيَّةُ الأَبِ..مِصرِيَّةُ أُمِّي!
مُغتَالَة جِنسِيَّتي في بَطَاقَةِ الهُوِيَّة
تَكشِفُني القَصَائِد..أَنَا الرَّائِيَة وَالمَرئِيَّة، الكَاتِبَةُ وَالجُمهُور، الغَاوِيَةُ والمُغوِيَة
الجَمعُ الغَافِل، حُرَّاسُ الدَّاخِل، الجَلَّاد وَالضَّحِيَّة
عَوَامِيد الإِنَارَةِ البَاكِيَة فِي اللَّيل،
وَاجِهَاتُ المَحَلَّات، المَقَاهِي وَالمَقَاعِد، ظِلَال البُيُوت، صَمتُ الشَّوَارِعِ!
الخُسُوفُ، الكُسُوف، الأَرض المَغشِيّ عَلَيهَا مَا قَبلَ الحَيَاة وَمَا يَلِيهَا مِن مَوت
أَنَا الجَاذِبِيَّة الأَرضِيَّة!
أَنَا…المُغتَالَة فِي لُغَتِه..
شَبَحِي يُقَبِّلُ شبحه
ظِلٌّ يُعَانِقُ وَهمَهُ، المِلحُ مِن أَثَر دَمعِه، زَهرَةٌ تُعَانِقُ جَيبَهُ العُلوِيّ فِي حَفلِ أُوبِرَا ثُمَّ تَذبُل.
نَورَسَةٌ تَطُوفُ حَولَ مَدَارِهِ..تَبكي.. تَهذي بِه
أَنَا.. سَتَائِرُ لَا تُسدَلُ.
وَهُوَ.. الجَارِي فِي دَمي..يُعَانِقُ ضَعفي، يُرَتِّبُ هَوَائِي
يَملَأُ النَّهرَ بِنَبِيذ اللُّغَة، يُرَمِّمُ دَاخِلي المَهجُور، يَجِفُّ مَاءُ القَلبِ فَيَروِيه، يُغمِرُنِي بِرُطُوبَة الأَمَلِ بَعدَ الفُتُور..
يُرَمِّمُنِي، يَضُمُّ القَوَافي فَتَهدَأ، وَيَسكُنُ المَعنَى.
أَستَعِيدُ اسمِي..إِنسَانِيَّتي..لُغَتي، فُتُوَّتي، أَبدِيَّتي
هَكَذَا تُستَعَادُ الهُوِيَّة..هَكَذَا تُستَعَادُ الهُوِيَّة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading