مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

تلك التي كانت هناك – ا.د. مؤيد اليوزبكي

رجل جالس مع تعبير وجه تأملي، يرتدي قميصاً مخططاً ويضع يديه على ركبتيه أمام خلفية ملونة بسيطة.

قُلتُ لجاري وصديق عمري :

ـ أكاد لاأصدق نفسي ..أني وبعدمغادرتي الحي وغربتي التي استنزفت أحلى سني عمري أعود إلى هنا وأمشي في هذا الشارع قريبا من دارها كما كُنتُ أفعل في يفاعتي قبل عقود .. أكاد لا أصدق أني بعد كل هذا العمر يتَّقِدُ شوقي لؤياها تلك الصبية التي سلبت عقلي وقلبي بفتنة أنوثتها وجمالها وببراءة ملامحها الطفولية وبإشراقات إبتساماتها وسحر نظراتها الخجولة كلما مرّت بي ومررتُ بها…ولَشَدَّ ما آلمني أني خذلتها باضطراري للسفر ولأن الظروف حينها كانت أقوى منِّي ومنها ..لاأدري ياصديقي ..ينتابني الآن شعور غامض غريب ..هل أنا في حلم أم يقظة .. أشعر كأني أعيش هذه الظهيرة كما عشتها في يفاعتي وكأن الزمن قد عاد بي إلى أيامها .. إنه شعور غريب تبعثه في داخلي معالم الحي .. لقد بقيت كما هي لم تتغير ولم تنل منها عاصفة الحرب المدمرة ..

وللحظة أيقظني من شرودي توقف حافلة صغيرة قرب دارها هبطت منها طالبة في مقتبل العمر وما إن التفتت نحوي بعفوية حتى كاد يصببني دُوارٌ وصرختُ إنها هي .. هي بعينها ..هي بكل ملامحها ..لم تتغير كهذا الحي الذي لم يتغير ..ياإلهي هل أنا في وهم أم حقيقة ..ما الذي يحدث هنا حقاً ..؟ هل توقف الزمن هنا … إنه قدر غريب..إنها هي .. كيف احتفظت بجمال يفاعتها وحيويتها كل هذا العمر ؟ وللحظة بدت وكأنها لاتعرفني مطلقا ..ملامحي لم تتغير كثيرا .. بدت وكأنها مازالت هناك وكأنّ الزمن لم يمر بها …عندها ابتسم صديقي وقال لي :

ـ رويدك..مهلاً..هذه ليست هي ..إنها إبنتها تزور حالتها دائما ..إنها صورة طبق الأصل من والدتها…

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading