الفراشات المضيئة في كامبونج كوانتان – بنيامين يوخنا دانيال

عرف الإنسان أكثر من 2000 نوع من الفراشات التي طالما أسرتنا بجمالها الرائع الأخاذ , و أبهرتنا بالوانها الزاهية الفاتنة المتناسقة البراقة التي ألهمت الكتاب و الشعراء ( وليام وردزورث و إيليا أبو ماضي و روبرت فروست و محمود درويش و إيميلي ديكنسون و أحمد مطر و كاثرين هافي و سونيا هارتنيت و إدنا سانت فنسنت ميلاي ) , و صارت مادة لكثير من الأعمال الفنية الخالدة ( لوحات بالتاسار فان در آست و شتاينر جوزيف و سلفادور دالي ) , و دخلت قديما في معتقدات الكثير من الشعوب و أساطيرها و حكاياتها ( الفراعنة و سكان وسط المكسيك و القبائل الأمريكية الأصلية و الإغريق ) , و نزلت على الطوابع البريدية مثل بولندا و المغرب و المملكة العربية السعودية و فيتنام و ليبيا , و شكلت عنصر جذب و تشويق عند فئة كبيرة من السواح من أصدقاء الطبيعة الذين يخرجون في زيارات و جولات قريبة و بعيدة من أجل مشاهدتها ومراقبتها و تصويرها عن كثب . كما يقدمون على شراء صورها و نماذج محنطة لها و الأدوات و اللوازم الضرورية من المحال و المعارض و المتاحف الخاصة بها , ليضيفونها إلى مجموعتهم . و تنتشر هذه السياحة في جزيرة ( ساموس ) في اليونان , و محميات ( مونتيفيري ) و ( فينكاس ) و ( كواكيما ) في كوستاريكا , و في بلدة ( موغلا ) في تركيا , و منطقة ( ميكوكان) في المكسيك , و غابة ( كاكاميغا ) في كينيا . و منطقة ( الفاكيا ) في قبرص و ( اسام و كيرالا ) في الهند . و في المحميات الطبيعية في سريلانكا . و في جبال ( ايس اوزامبورا ) في تنزانيا المشهورة بمزارع تربية و انتاج الفراشات الملونة . و في وادي ( كوكا ) في كولومبيا التي تنشط فيها شركة ( آلاس دي كولومبيا ) المتخصصة بجمع و تربية و تصدير الفراشات إلى العديد من الدول في العالم , و منها الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول الأوروبية و غيرها . و أيضا على ضفتي نهر ( كلانج ) الداخل في حديقة الفراشات في منطقة ( كامبونج كوانتان ) التابعة ل ( كوالاسيلانجو ) الماليزية المشهورة بفراشاتها الملونة المضيئة ليلا و بأعداد كبيرة , فشكلت بذلك نقطة استقطاب و جذب مثلى , يجد فيها السياح ضالتهم , فينطلقون من ( كوالالامبور ) العاصمة و المدن المجاورة و يخرجون ليلا ضمن مجاميع سياحية و برفقة أدلاء خبراء من الشركات السياحية المنظمة لهذه الجولات , للفوز برؤية لوحات و مناظر نادرة غاية في الجمال , لا يمكن أن تفارق الذاكرة , و ليمتعوا أبصارهم بمنظر الفراشات الملونة و هي تطير بين أحضان الطبيعة و تنتقل من شجرة إلى أخرى ( المنغروف ) بحرية و دون وجل في الغابات المحيطة بالمنطقة , مع إمكانية ركوب قوارب صغيرة مزودة بسترات النجاة الضرورية لمثل هذه الرحلات , تعمل في نهر ( كلانج ) و لقاء مبلغ زهيد ( 10 15 رينغت ماليزي ) من أجل مشاهدات أفضل و أروع لهذه المخلوقات الرقيقة الحساسة الرائعة في أماكن معيشتها الطبيعية التي يخيم عليها الهدوء . و للسواح و الزوار فرصة التمتع بمشاهدة الفراشات الملونة في ماليزيا في حديقة الفراشات في العاصمة ( كوالالامبور ) التي تزخر بأنواع عديدة من الفراشات التي يزيد عددها على ( 6000 ) فراشة و من مختلف الألوان و الأحجام و الأصناف , و منها أنواع عملاقة تعتبر من كبريات الفراشات على نطاق العالم . و أيضا في ولاية ( كوالاترينجانو ) شرق البلاد , و أيضا في مزرعة الفراشات في ( بينانج) الزاخرة بآلاف الفراشات الملونة الجميلة , و يمكن دخولها لقاء رسوم معينة ( 10 رينغنت للصغار و 20 رينغنت للكبار ) . و هي مشاريع تنصب في جهود السلطات السياحية والبيئية الماليزية الرامية للعناية بالبيئة الطبيعية و صيانة مواردها و مكوناتها و خصوصا الحساسة و الهشة منها , وتنميتها على نحو مستدام و استثمارها في النشاطات السياحية المختلفة من اجل جذب و استقطاب أكبر عدد من السواح من مختلف البلدان . و توجد هذه الحدائق المخصصة لتربية الفراشات و العناية بها في العديد من الدول مثل تايلاند و جنوب أفريقيا ( أنشأت عام 1996 ) و إندونيسيا ( بانتي مورونغ ) و سنغافورة و الولايات المتحدة الأمريكية التي تزخر ب ( 700 ) فصيلة من الفراشات ومنها ( 75 ) فصيلا في حديقة ( كالاواي ) على سفوح جبال ( أباتشيا ) جنوب غربي أطلنتا ( 70 ميلا ) و هي من أصول محلية و من الفلبين و ماليزيا و أمريكا الجنوبية و الوسطى و غيرها . و تستقبل سنويا نحو ( 750 ) ألف زائر كمعدل . و في ( ستانفورد ابون ) بالمملكة المتحدة . وهناك حديقة ( تشيتساي ) في ( شوني ) شمال شرق بكين العاصمة الصينية بمساحة ( 700000 ) م 2 التي تنتج عدة ملايين من الفراشات الملونة كل عام و تعتبر الأكبر في قارة آسيا . و تستقبل هذه الحدائق آلاف السياح و الزوار على مدار السنة و من مختلف الجنسيات , و لقاء رسوم رمزية يدفعونها لتغطي نفقاتها الإدارية و تساهم في تطوير و توسيع هذه المشاريع الصديقة للبيئة التي يزداد عددها يوما بعد يوم بزيادة وعي الناس بأهمية البيئة الطبيعية في حياتنا , و وفقا لقواعد و أسس الاستدامة البيئية المعروفة .
——————-
كوالالامبور – ماليزيا 2010





