إضمامات من قصائد التانكا النسوية اليابانية من فترة هييان-ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

شهد الأدب الياباني خلال فترة هييان الذهبية ( 794 – 1185 م ) الكثير من التغيرات و التحولات الجذرية و الأساسية بتحرره البين و الجلي إلى حد كبير من التأثيرات العميقة و القوية للثقافة الصينية التي ضربت بجذورها في هذه الأدب , و امتدت بقوة في نسيجه , و طغت على المشهد الثقافي السائد في اليابان منذ القرن السادس الميلادي تقريبا . فكانت بحق فترة ازدهار و رخاء و تقدم ثقافي و فني عظيم , و بخاصة في مجال الشعر والرواية و المذكرات وأدب الرحلات و الأنواع الأدبية الأخرى , مع بروز و تألق الشعر النسوي على نحو غير مسبوق . و يتجلى ذلك من خلال النتاج الشعري و الأدبي الغزير الذي أنتج في هذه الفترة من قبل نساء مبدعات كان لهن الفضل في تطوير شعر التانكا / الواكا الذي كان حاضرا و بقوة في البلاط الإمبراطوري طيلة هذه الفترة , و بنظام الكتابة الجديد ( الهيراغانا ) المعروف ب ( أونادي أو كتابة النساء ) الذي أثرى اللغة و الأدب على نحو صريح , و هو نظام كتابة صوتي مبسط بدلا عن ( الكانجي ) الصيني المعقد المستخدم من قبل الشعراء و الكتاب الرجال و في المراسلات الرسمية , فأعتبر بذلك لغة النخبة الذكورية في ذلك الزمن . و أقدم أدناه إضمامات ملونة مترجمة عن اللغة الإنكليزية لست شاعرات تانكا / واكا يابانيات بارزات من فترة هييان المزدهرة من أصل شاعرات كثيرات , لم يزل شعرهن مقروءا و محل بحث و دراسة داخل و خارج اليابان , و منهن أيضا ( كوكامونين نو بيتو , سو نو نايشي , تايكينمون في هوريكاوا , يوشي نايشينو , سو نو نايشي , أوتو جيجو , سي شوغانون , أكازومي إيمون , تاكاشينا نو توكاكو , أوديشو ميشيتسونا لا هاها , أوكون , نونو جيجو – ساغامي , و إيسي نو تايفو ) .
أولا : إيزومي شيكيبو ..أشتاق لمن لمس شعري أولا
( 1 )
ممددة بمفردي
و شعري الأسود متشابك
غير مسرح
أشتاق لمن لمسه ذات مرة
أولا
***
( 2 )
ما من داع
ليحمر وجهك خجلا
فسوف يتوقع الناس
أننا قد نمنا تحت طيات هذا القماش
المدهون بجذور إرجوانية
***
( 3 )
سوف أقضي نحبي قريبا
فينتقل جسدي للحياة الآخرة
كتذكار
أتوق كي ألتقيك
مجددا
***
( 4 )
ماذا أفعل
إذا حدث ما كنت أتوقعه ؟
جميلة هي للغاية
الجنينة التي تكسوها الثلوج هذا الصباح
دون أن تشوبها آثار الأقدام
***
( 5 )
تهب الريح العصوف
مع ذلك يتسرب
ضوء القمر أيضا
من خلال ألواح السقف
لهذا المنزل المتهالك
***
( 6 )
أظن
أنك ربما تجاهلت
هذه المروحة للحظات
لكن ينبغي للجميع أن يعلموا
كيف سقطت من أعلى إلى أسفل !
***
( 7 )
بينما أراقب القمر الوحيد
و هو في كبد السماء
فجرا
عرفت نفسي على أكمل وجه
و لم أهمل أي جزء منها
***
( 8 )
لو أتيح لي
أن أروض حصانه
لكنت قد دربته
ألا يتبع أحدا
إلا هو
– إيزومي شيكيبو ( حوالي 970 – 1030 م ) شاعرة تانكا يابانية رائدة من سيدات البلاط في فترة ( هييان ) ( 794 – 1185 م ) التي تراجع فيها التأثير الصيني المبكر تدريجيا لصالح الطابع الياباني المبتكر , و على نحو بين . تزوجت مرة من ( تاتشيبانا نو ميتشيسادا ) و مرة أخرى من ( فوجيوارا نو ياسوماسا ) , و دخلت في عدة علاقات عاطفية شكلت الموضوع الرئيسي لقصائد التانكا التي نظمتها , و منها علاقتها مع الأمير ( تاميتاكا ) و بعدها مع شقيقه الأمير ( أتسوميتشي ) . و قد اتسم شعرها بالخصوصية و الإيروتيكية في الغالب , و قد نجح في أسر القراء بسهولة لأناقته و عمقه العاطفي و صوره الحية . و قدمت من خلاله لمحة وافية عن طبيعة حياة البلاط خلال تلك الفترة الزمنية المثيرة للجدل , مستكشفة مواضيع الحب و الشوق و طبيعة الجمال الزائلة . كما لها مذكرات سفر بعنوان ( مذكرات إيزومي ) , و هي موضوع بحث ونقاش لحد الآن لما تحمله من معلومات و تفاصيل مختلطة بالخيال , و تقارن غالبا مع كتاب ( الوسادة – ماكورا نو سوشي ) ل ( سي شوناغون ) ( 966 – 1017 / 1025 ) و كتاب ( حكاية غينجي ) ل ( موراساكي شيكيبو ) ( 973 – 1025 ) .
*******
توقي إليك بلا حدود أونو نو كوماتشي .. ثانيا :
( 1 )
توقي إليك
بلا حدود
لا أحد سوف يؤنبني
على ذهابي إليك ليلا
في أحلامي
***
( 2 )
إنه يشغل بالي
هجعت كي ألتقيه فقط
تعال إلي
لو كنت أعلم أنه حلم فحسب
لما استفقت أبدا
***
( 3 )
ما من طريقة للرؤية
في هذه الليل البهيم
أظل مستيقظة , مشتاقة و محترقة
يتقد صدري كالنار
و يحترق فؤادي
***
( 4 )
وحيدة أنا
جسدي كالعشب العائم
المفصول عن جذوره
لو وجدت الماء الذي يجرفني
لتبعته , هذا ما أعتقده
***
( 5 )
لقد ذبلت الأزهار
وفقدت ألوانها
و قد قضيت عمري في العالم
سدى
و كانت الأمطار تهطل بغزارة
***
( 6 )
إن الليلة الخريفية مديدة
فقط بالاسم
إذ لم نتبادل فيها
إلا النظرات
و قد أسفر الصبح فعلا
***
( 7 )
أشاهد متألمة الريح الخريفية
وهي تعصف الآن بسيقان الأرز
ينتابني الشك
حول امكانية حصولي
على شيء لأحصده مجددا
***
( 8 )
في أحلامي
فكرت أن أختار لنفسي
زهرة النسيان
فوجدتها تنمو
في فؤاده



