أديليد ب . شو .. هبة العدم : قصيدة هايبون معاصرة هايبون/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

( بعد نحو خمسة عقود من كتابة شعر الهايكو , لم أزل أفتش عن تلك الجوهرة المثالية التي تبوح به للقارىء بما أحس به , و لكن دون أن أفصح عن ذلك – أديليد ب . شو )
أصحو من النوم في أول وقت الصباح , لقد أشرق الفجر للتو , و لا يكاد يتبدل لون النهار الرمادي الباهت بمرور الوقت , يستعصي علي النوم مجددا , لذا لم أزل يقظة .
قهوة مجددة للنشاط
يسمع القرع الخفيف ..
تطرق قطرات المطر على زجاج الشبابيك
أتباطأ , أقوم ببعض المهام المنزلية , أطلع على البريد الوارد , أسدد الفواتير , أتابع الأحوال الجوية , أضرم النار لتبديد البرد , و تجفيف الرطوبة من حولي .
تشتد العتمة و يختفي النور
طيلة الأسبوع
مقترنة بأمطار غزيرة
أصرف النظر عن التسوق , أراجع مخزون الطعام في خزانة المؤن و الثلاجة . سوف لن أجوع , تمضي الساعات و أنا وسط ظلام حالك , و يأتي وقت الرقاد باكرا .
طي الكتاب
بنهاية يوم خال من الأحداث الجديدة
من أجل الذكرى
- أديليد ب . شو : قاصة و شاعرة هايكو و هايبون و تانكا و سينريو و هايغا أمريكية غزيرة الإنتاج , تعيش في ( سومرز- نيويورك ) . نشرت أربع مجموعات شعرية , و منها ( التاريخ القديم : نثر الهايبون و التانكا 2023 ) و ( طريق مجهول ) الحائز المرتبة الثالثة في مسابقة ( ميلدريد كانترمان ) التذكارية للكتاب لعام 2009 من جمعية الهايكو الأمريكية , و ( تذكارات السفر : قصائد هايكو من القريب و البعيد 2020 ) . لها أعمال موجهة للأطفال . كتبت و نشرت خلال ( 50 ) سنة تقريبا , و على نطاق واسع في ( شامروك , الحضور , قصة لا تنتهي , ستارداست , عش مالك الحزين , الهايكو الحديث , سماء بلا إطار , الهايكو البسيط , أكورن , بريزنس , و الهايكو اليومي ) و غيرها . ساهمت في لجنة تحكيم مسابقة الهايبون لجمعية الهايكو الأمريكية . من قصائدها نوع الهايبون ( ما تبقى , إعادة , الوصول , العمل بشكل منفرد , الإرث , حزين أم منتصر , شوارع مرصوفة بالذهب ) . ومن أشهر قصصها القصيرة ( الممر , عشاق , الحقيقة البيولوجية , مثواه الأخير , العيش في منزل دي دي , لفتة كريمة , لم الشمل , الزيارة , و الرحلة الأخيرة على متن الترام الصيفي ) . حاصلة على تنويه شرفي في مسابقة التانكا الدولية 2005 عن قصيدتها التالية :
جلبة في الصيف –
نسمع صرصرة صراصير الليل
و نقيق ضفادع الشجر
حوار صامت
أنفاس هادئة
و إليكم قصائد هايكو من تأليفها : –
( 1 )
قارب انكفأ
ثمة حوت ينازع
و الرجل الذي فقد الحياة
( 2 )
زنبور محصور
بين زجاج الشباك و شبكته
الممرات التي نسلكها
( 3 )
اليوم التالي لعيد الميلاد
لم تزل الشجرة المتروكة
مزينة
( 4 )
ذوبان الثلج في شهر شباط
يفقد رجل الثلج وزنه
سريعا
( 5 )
تفشى النعناع
في الجنينة
يتملكني الندم
( 6 )
صفصاف حول البركة
ثمة حركة خفيفة
بين الطحالب
( 7 )
السير ليلا
يلازمني ظلي
إلى المزل
( 8 )
حفيف أوراق شجرة الكينا
ما زال المطر
محتبسا
( الكينا : شجرة أو شجيرة مزهرة , أصلها من غابات الأنديز . منها أنواع كثيرة , و لها استخدامات عديدة )
( 9 )
ينقشع الضباب شيئا فشيئا
خلال النهار
و يتبدد شيئا فشيئا
( 10 )
يعسوبان يحلقان
على وجه البركة
ثمة ضفدع جاثم فوق صخرة
( 11 )
الفراغات
بين القبور
تكسوها الهندباءات
( 12 )
الساحل عند الغروب
ثمة نوارس
و رجل خرج بمهمة
( 13 )
الأحجار المرصوصة
لجدار الجنينة
وزنها يفوق عمرها
( 14 )
رغوة بيضاء اللون
في مهب الريح
طعم البحر
( 15 )
صباح يلفه السكون
غابت أوزات الأمس
من الغدير
( 16 )
الممشى المحاذي للنهر
تفوح رائحة الليلك
و الزفت الحديث
( الليلك : نبات مزهر متساقط الأوراق , أزهاره عطرية جميلة . أصله من أوروبا الشرقية . من أنواعه : الخزفي الأزرق و تشارلز جولي )
( 17 )
حبة برقوق ناضجة
تنتزع قشرتها
من القضمة الأولى
( 18 )
مدرسة مهملة
تصفر الريح العابرة
للشبابيك المكسورة
( 19 )
ساحل خال
يعبر ظل النورس
الرمال الساخنة
( 20 )
دخان الخشب
شيء إضافي
في فنجان الشاي الذي أشربه
( عن كتاب – رحلة أخرى حول الشمس : 365 يوما من قصائد الهايكو للأطفال الصغار و الكبار – الصادر عن دار نشر بروكس بوكس 2019 , و الذي حررته الشاعرة جيسيكا مالون لاثام الحائزة على جائزة تاتشستون عن قصيدتها الفردية – إكليل الشوك )



