السياحة الجيوحرارية – بنيامين يوخنا دانيال

يقصد ب ( السياحة الجيوحرارية – جيوثيرمال تورزم ) أو ( سياحة الحرارة الجوفية ) توجه السياح إلى مناطق انتشار ينابيع و عيون و آبار و نوافير و بحيرات المياه المعدنية الساخنة و فتحات البخار و برك الطين و بعض أوجه النشاطات البركانية الآمنة لأكثر من غرض , و التي كثيرا ما تستغل في انشاء المنتزهات و الحدائق الوطنية الحرارية ( ثيرمال باركس ) , بالاضافة إلى المنتجعات العلاجية و مراكز الاستجمام و الاستشفاء . و قد عرف الانسان قديما هذه الموارد البيئية الطبيعية الهامة و استخدمها في حياته اليومية لأغراض شتى , مثل الطهي و الاستحمام و العلاج و التدفئة و الاحتفال , كما فعل الهنود الحمر في أمريكا قبل عشرة آلاف سنة تقريبا . و تشير الاكتشافات الاثرية التي تعود إلى ( 300 – 400 ) سنة قبل الميلاد إلى وجود مثل هذه المنتجعات و الحمامات الصحية في إيطاليا منذ القدم ( بومبي , كابوا , تيانو ) .
أما منتجع ( هوا تشينغ ) للمياه الساخنة في منطقة ( لين تونغ ) بمدينة ( شيآن ) الصينية فيعود تاريخه إلى أكثر من ستة آلاف سنة . كذلك ينبوع ( هوادي ) في ( صندقلي ) التركية الذي يعود تاريخه إلى ألف عام .
و تحظى هذه الموارد بأهمية خاصة في كثير من الدول باعتبارها مغريات سياحية ( طبيعية ) يقبل عليها السياح من خارج و داخل البلاد , و ينفقون عليها مبالغ طائلة , ترفد اقتصاد البلاد و المنطقة , ناهيك عن أهميتها العلمية و الاقتصادية و البيئية .
كما ان هناك مناطق كثيرة في العالم تتوفر فيها مثل هذه الينابيع , فأصبحت وجهات سياحية مشهورة على خارطة السياحة العالمية , الأمر الذي صاحبه تحسن في المستوى المعيشي للمجتمعات المحلية التي تقطن فيها مع زيادة وعيهم البيئي بأهمية هذه الينابيع و العيون على ضوء أسس و قواعد الاستدامة المعروفة .
و منها على سبيل المثال ( لويكرباد ) السويسرية التي استغلت ينابيعها الحارة منذ أيام الرومان . و هناك نحو ( 3000 ) منطقة في اليابان تنتشر فيها مثل هذه الينابيع و تسمى ( اون سن ) , و منها ( اوكوهيدا , توهوكو , بيبو , هوكايدو , ايكاو ) . و مناطق ( الحمة , الطفيلة , اللسان , جرش , الأزرق , وادي زرقاء , ماعين , وادي ام هديب , وادي اليرموك , وادي العرب ) في الأردن . و ( ساري , بهشير , يله كنيد , خرقان , نوشهر , جالوس , ارشيا , محلات , تنكابن , رامسر ) في إيران . و ( قربص , بنزرت , الحامة ) في تونس . و ( باموكالي , يالوفا , باليكسير ) في تركيا . و ( روتوروا , واكاريواروا , تي بويا , اوراكي كوراكو , وايكاتو ) في نيوزيلندا , وقد استقبلت الأخيرة ( أي وايكاتو ) في عام 2011 وحده نحو ( 2.5 ) مليون زائر محلي و أجنبي , أنفقوا أكثر من ( 200 ) مليون دولار . كما تشير الاحصائيات و البيانات إلى استقبال مواقع الطاقة الحرارية الأرضية في إيطاليا في عام 2024 نحو ( 60000 ) زائر . أما مناطق الطاقة الحرارية في ( وايكاتو ) النيوزيلندية فقد استقبلت وحدها في عام 2011 نحو ( 2,5 ) مليون زائر. كما سجلت سياحة البراكين و السفر إلى وجهات الطاقة الحرارية الأرضية في منتزه براكين هاواي الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2008 نحو ( 1,2 ) مليون زيارة , و ( 3 ) ملايين زائر بالنسبة لينابيع المياه الساخنة في منتزه يلوستون الوطني , و ( 1.2 ) مليون زيارة بالنسبة لمنتزه الينابيع الساخنة في أركنساس .





