شاعرات تانكا يابانيات مبدعات من فترة هييآن – بنيامين يوخنا دانيال

كان البلاط الياباني خلال فترة ( هييآن ) المزدهرة ( 794 – 1185 م ) بمثابة الحاضنة الأدبية التي وفرت البيئة التأهيلية الداعمة للنساء النبيلات الموهوبات , و كان للعناية الفائقة و الاهتمامات الكبيرة التي أولاها المجتمع الأرستقراطي و رجال البلاط بالفنون الراقية في تلك الفترة المردود الجلي والتأثير الكبير في ازدهار و نضج الحركة الأدبية النسوية , و تعزيز خصوصية الكتابة الأنثوية , بعيدا عن المثل العسكرية التي كانت غالبة و أساسية في الماضي , و بمنأى عن التأثير الصيني المباشر المهيمن سابقا . و شملت شعر الواكا / التانكا و الرسم الملون ( ياماتو – إي ) و الموسيقى و الخط ( الشودو – وايو ) و فن تنسيق الزهور ( الإيكيبانا ) و حفلات الشاي و المهرجانات و الفنون الزخرفية و الطلاء بالورنيش , مع ظهور جماليات ( ياماتو – إي ) الوطنية المرتكزة على تصوير الحكايات الأدبية و المواضيع السردية و المشاهد المحلية و المناظر الطبيعية و المواسم الأربعة ( شيكي – إي ) و الأماكن الشهيرة ( ميشو – إي ) و الحياة اليومية باسلوب سردي , و بتوظيف لفائف يدوية طويلة ( إيماكيمونو ) , تروى من خلالها القصص الأدبية و التاريخية الشهيرة و غيرها كثيرة .
أما ( ياماتو – إي ) فهو أسلوب ياباني كلاسيكي بارز في الرسم , نشأ في أواخر فترة هييآن ( القرن العاشر الميلادي ) تقريبا , مستقلا عن التأثيرات الصينية ( كارا – إي ) , وباستخدام تقنيات فنية مبتكرة ( هيكيمي كاجيانا , فوكينوكي ياتاي , تسوكيوري – إي ) . ازدهر خلال فترة كاماكورا ثم تراجع و تم إحياؤه عن طريق مدرسة ( توسا ) و مدرسة ( رينيا ) . و أما الشودو ( طريق الكتابة ) فهو فن الخط الياباني التقليدي المعروف , المستمد أصلا من الخط الصيني ( كارايو ) , و قد تم تطويرة و تجويده في فترة هييآن مع انتشار حروف ( الكانا ) و بأسلوب ( وايو ) الذي يعتبر النقيض المباشر لأسلوب ( كارايو ) . و يقوم ( الشودو ) على الليونة و الجمالية و الانسيابية , و أستخدم بادىء ذي بدء بين النبلاء و الكهنة و الساموراي .
و قد اتسمت النتاجات الأدبية النسائية اليابانية في فترة هييآن المتكونة من تشكيلة مميزة من الشعر و النثر و السرد و الغناء بالدقة و الحساسية الفنية و العمق التحليلي و التفصيلية المتقنة الجلية , و هي صفات و خصائص ميزت أدب تلك الفترة بالدرجة الأساس , و صارت إحدى السمات الرئيسية للأسلوب الأدبي الكلاسيكي الياباني المعروف آنذاك .
و الذي ميز هذه النتاجات الأدبية أيضا كونها قد كتبت في أكثرها بنظام كتابة صوتي مقطعي ياباني هو ال ( كانا ) المنقسم إلى ال ( الهيرغانا ) و ال ( كاتاكانا ) , بعكس الرجال الذين كانوا يكتبون بالمقام الأول بال ( كانجي ) الذي كثيرا ما أعتبر رمزا للذكورة , بعكس الهيراغانا الذي طالما ربط بالأنوثة .
و قد أحدث هؤلاء الشاعرات و الكاتبات بذلك ثورة ناعمة و تحولا بينا و جليا في الأدب الياباني , و عززن و دعمن بقوة ما يعرف ب ( أدب المرأة ) في تلك البلاد , و لذلك أعتبرت فترة هييآن العصر الذهبي للكتابة النسائية , و عموم الأدب الكلاسيكي الياباني ( 1 ) . فقد كتبن خلاله أبدع و أجود القصائد و أروع المذكرات و أول رواية نسائية في اليابان و العالم أجمع ( 2 ) , و أشتهرت بثراء و تطور كتابات النساء على نحو بين , و كان تأنيث أدبه الثري الغزير , و ربطه بالأنوثة بمفهومها الواسع أمرا تاريخيا و حتميا و لازما لا مفر منه ( 3 ) .
و هكذا أصبحت النساء في هذه الفترة رائدات الكتابة الإبداعية , و يعزى لهن الفضل الكبير لتحظى ( الهيراغانا – أونا – دي – يد المرأة ) بشعبية كبيرة , و لتغدو لغة التأليف و الكتابة الرسمية في البلاط ( 4 ) .
كما نشطت و فعلت إبان فترة هييآن صالونات البلاط , فشجعت و دعمت النساء الموهوبات الذكيات من وصيفات هذا البلاط , فكانت بمثابة المنازل التي توفر لهن كل مستلزمات الحياة من ملابس و طعام و شراب و منام و رعاية صحية و غيرها , و الملتقى الذي يتبادلن من خلاله الآراء و الخبرات و المعلومات , مع الاستمتاع بالقراءة و الكتابة في شتى المواضيع السائدة في ذلك الوقت ( 5 ) .
و نقدم أدناه النبذ المختصرة عن بعض هؤلاء الشاعرات المبدعات الشهيرات من تلك الفترة التي بدأت فيها الهوية اليابانية المتميزة بالتبلور , مع استحداث و ابتكار تقاليد أدبية و فنية و دينية فريدة دامت لقرون .. كما نقدم نماذج من قصائدهن ( مترجمة عن اللغة الإنكليزية ) : –
1 – أوتو جيجو ( السيدة ساغامي ) ( 998 / 1000 –1061 / 1068 م ؟ تقريبا ) : شاعرة يابانية كبيرة من منتصف فترة هييآن . والدتها ( يوشيكيو نو هوشو ) , و لم يعرف الكثير عن نسبها الذي اختلفت حوله الآراء و لم يحسم أمره لحد الآن . عاشت في مقاطعة ( ساغامي ) مع زوجها ( كينسوكي أوي ) الذي تقلد فيها منصب الحاكم لفترة من الزمن , و منها استمدت اسمها . و هي مقاطعة يابانية قديمة لقبت سابقا ب ( سوشو ) , و تقع في المنطقة التي تعرف الآن بمحافظة ( ناكاغاوا ) و تحدها ( موساشي ) و ( إيزو ) و غيرهما . عرفت الشاعرة ( أوتو جيجو ) الشاعر البارز ( فوجيوارا نو سادايوري ) ( 995 – 1045 م ) الشخصية النبيلة من عشيرة فوجيوارا القوية و غيره من الشعراء في محيطها . و من شعرها :
آه , أيها الفؤاد
فؤادي المفطور الذي تعاظم همه
ليصبح كم ثوبي مبللا بالدموع الأجاج
و لا يذكر اسمي الآن
إلا للاستهزاء و الاستخفاف الشرير
و كان السائد في اليابان القديمة أن تقوم النساء من ذوات النسب الرفيع بمسح دموعهن بأكمامهن , و عليه فإن ( الأكمام المبللة ) استعارة شائعة للحزن و خيبة الأمل العاطفية . و قد أستخدمت هذه العبارة من قبل الشاعرات اليابانيات بشكل كبير لرغبتهن بعدم الافصاح عن حزنهن على نحو مباشر , فكانت موضوعا مكررا في شعر التانكا و عموم الأدب الياباني الكلاسيكي للتعبير عن الشجن والندم و المعاناة و غيرها .
***
لقد عصفت الريح
على حين غرة
و تفكك نسيج العنكبوت المديد
هل ينبغي أن تسير الأمور بيننا
على هذا النحو ؟
***
لا تغضبوا مني , بل سامحوني
إذا كانت دموعي لا تزال تنساب
لقد جفاني حبيبي
و أخشى أن تجرح بعده
سمعتي الحسنة التي أعتز بها كثيرا
( اشتركت الشاعرة بهذه القصيدة في مسابقة شعرية أقيمت عام 1051 ميلادية , و كانت نشطة في مثل هذه المسابقات و غيرها )
***
لا يكاد يجف كم ثوبي أبدا
بسبب الدموع السواجم
الناتجة عن الحزن المختلط بالمرارة
ما أندم عليه يقينا
هو اسمي الذي شانه الهوى
و نظرا لطبيعة مجتمع البلاط في ذلك الوقت و انغلاقه و خصوصيته , فقد كان موضوع هجرة الحبيب و ما تدور حوله من شائعات و أقاويل كافيا لتشويه سمعة المرأة و قد نظمت حوله الكثير من القصائد بأقلام نساء عانين من هجرة الأحباب و الألم الشديد و الحرقة العميقة في الفؤاد التي تنشأ عن غياب الحبيب أو البعد عنه .
2 – كوكامونين نو بيتو : شاعرة ذائعة الصيت من القرن الثاني عشر . ابنة ( ميناموتو نو توشيتاكا ) . كانت مرافقة إمبراطورة . و لها قصيدة مدرجة ضمن مختارات الشعر الكلاسيكي الياباني الشهيرة المسماة ( هياكونين إيشو – مائة شاعر , قصيدة واحدة لكل منهم ) التي تضم ( 100 ) قصيدة واكا كتبت خلال الفترة من القرن السابع إلى القرن الثالث عشر . و قد أستخدمت في لعبة ( كاروتا ) المبتكرة في فترة ( إيدو ) ( 1603 – 1868 ) , لتتوطد شعبيتها في الثقافة اليابانية على نحو عميق و حتى الوقت الحاضر . تقول ( كوكامونين نو بيتو ) في إحدى قصائدها :
ليلة حميمية واحدة لا أكثر نقضيها معا
و لتكن قصيرة بقدر المسافات التي بين أعواد القصب
المحصودة في خليج نانيوا
لا غنى عنها من أجل هذا الحب الرقيق
هل أفدي بنفسي في سبيل ذلك ؟
أما خليج ( نانيوا ) فهو التسمية القديمة لخليج أوساكا الياباني , و ترتبط بالأسم القديم لمدينة ( أوساكا ) التي كانت عاصمة إمبراطورية قديمة و موقعا لقصر الإمبراطور لفترات وجيزة في القرنين السابع و الثامن , و كانت أيضا مركزا اقتصاديا و سياسيا هاما , و خصوصا في القرن السادس عشر أي فترة تويوتومي هيده – يوشي .
3 – تايكينمون في هوريكاوا : كانت سيدة نبيلة و شاعرة متميزة , عاشت في القرن الثاني عشر . ابنة ( ميناموتو نو أكناكا ) , و كان الأخير مسؤولا كبير المستوى في شؤون ( الشنتو ) التي كانت تدار عبر نظام كهنوتي مترابط مع وجود مناصب إدارية . عرفت الشاعرة أيضا باسم ( هوريكاوا ) , لما كانت تخدم كراهبة في دير المجلس الإمبراطوري للمراسم .
خدمت أولا الأميرة الإمبراطورية ( ريشي ) و لقبت خلالها ب ( روكوجو ) , و كانت أيضا مرافقة للإمبراطورة ( تايكن ) . لها قصيدة مدرجة في ( هياكونين إيشو ) الإمبراطورية و ضمن مجموعة ( الشاعرات ال 36 الخالدات ) أيضا . اشتركت في مسابقات شعرية ( أوتاواسي ) خلال الفترة ( 1142 – 1143 ) تقريبا , و قد نافست فيها الكاهن البوذي و الشاعر النحرير ( سايغو – ساتو نوريكو ) ( 1118 – 1190 ) الذي يعد من أكبر أساتذة شعر التانكا الياباني آنذاك .
و هي مسابقات أجريت بكثرة كأحداث طقسية في فترة ( هييآن ) المزدهرة ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا , و المستقرة أمنيا تقريبا حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة النبلاء الذين حرصوا على اقامتها و منحوها اهتماما بالغا . و كان يتم فيها تقسيم الشعراء إلى فرق , ليقرضوا الشعر من خلال سلسلة من الجولات . و بحسب ( هياكونين إيشو ) فإن أطول مسابقة من هذا النوع في تلك الفترة قد أخذت ( 500 ) جولة , فتصور عدد الشاعرات و الشعراء الذين اشتركوا فيها . ومن شعرها :
لا أعلم كم من الوقت ظل فؤادي يعاني
و لكن في أواخر الصباح
كان شعري الأسود المتشابك
في حالة فوضى
ثمة شيء آخر يشغل بالي الآن
***
لا أعرف هل ستثبت في قلبك
المشاعر التي تكنها تجاهي ؟
عندما نفترق هذا الصباح
فسيكون شعري في حالة فوضى
و سوف يختلج فؤادي
4 – يوشي نايشينو – كي نو كيي : كانت سيدة نبيلة و شاعرة معروفة من أواخر فترة هييآن , و عرفت بأسماء أخرى . كانت وصيفة للأميرة الإمبراطورية ( يوشي ) ( 1038 – 1105 م ) ابنة الإمبراطور ( غو سوزاكو ) ( 1009 – 1045 ) . لها مجموعة شعرية بعنوان ( إيتشي – نو ميا نو كي شو ) . اشتركت في الكثير من المسابقات الشعرية المقامة في زمنها . وردت أعمالها في العديد من المجموعات الإمبراطورية و غيرها , مثل شينتشوكوسين واكاشو و شينسينزاي واكاشو و جيوكويو واكاشو و شوكوجوسين واكاشو و سينزاي واكاشو و شينغوشوي واكاشو و الشاعرات ال 100 الخالدات .
5 – سو نو نايشي : كانت شاعرة متميزة , و اسمها الحقيقي ( تايرا نو تشوشي / ناكاكو ) . ابنة ( تايرا نو مونيناكا ) الذي كان حاكما لمقاطعة ( سو ) بمنطقة ( بوشو ) ( محافظة ياماغوتشي حاليا ) , و من هنا جاء لقبها . خدمت كوصيفة في بلاط أربعة أباطرة ( هوريكاوا , شيراكاوا , غو – سانجو , و غو ريزي الذي حكم خلال الفترة 1046 – 1068 م ) .
ترهبت ( سو نو نايشي ) في البوذية عام 1108 من جراء السقم , و وافاها الأجل سريعا حوالي عام 1110 ميلادية بعد معاناة شديدة مع المرض . وردت قصائدها في عدة مختارات إمبراطورية . و لها مجموعتها الشعرية الخاصة بها .
و لها قصيدة مشهورة تعود قصتها إلى موقف حدث للشاعرة عندما همست لوصيفة قريبة منها داخل البلاط , طالبة منها وسادة , و سمعها أحد النبلاء , فبادر مازحا إلى تقديم ذراعه لها من وراء الستارة الفاصلة بينهما لتستخدمها كوسادة . و لكنها أبت أن تفعل ذلك حفاظا على سمعتها .
سيكربني الغم
إن لحق العار بسمعتي الحسنة
لو توسدت ذراعه *
فقط للحظة عابرة
مثل حلم في ليلة ربيعية
و لم يقتصر استخدام تلك الستائر في البلاط الإمبراطوري الياباني على ضمان الخصوصية و توفير الظل , بل تعدى ذلك لتكون من العناصر الفنية و الرمزية الأساسية التي تحدد بموجبها المكانة و الرتبة , و لتعكس أسلوب الحياة الراقي لأستقراطية هييآن . و كانت رقيقة و عالية الجودة , و تصنع في الغالب من القصب أو الخيزران أو الخشب ( سوداري ) , و مزينة بحواف جميلة من القماش , و منسوجة بخيوط حريرية متينة و خفيفة الوزن . و قد جرت العادة أن تتستر سيدة البلاط خلف الستارة عند تبادلها الحديث مع شخص من خارج أسرتها , كان ينبغي له الوقوف على مسافة معينة منها , و دون أن يحق له الاقتراب منها أو النظر إليها إلا بموافقتها , و بخلاف ذلك فإن أي تصرفات لا مسوغ لها كانت تعتبر انتهاكا للأعراف و تهديدا لخصوصية تلك السيدة .
6 – سي شوناغون ( 966 – 1017 / 1025 ) : كانت سيدة بلاط و كاتبة يوميات مبدعة متقنة للكلمات و شاعرة مرموقة , و واحدة من ( السيدات الثلاث العظيمات ) في زمنها إلى جانب ( موراساكي شيكيبو ) و ( إيزومي شيكيبو ) وفقا للنقاد و كتاب التاريخ الأدبي . لا يعرف اسمها الحقيقي الذي اختلفت حوله الآراء , و قد يكون ( كيوهارا نو ناجيكو ) وفقا لبعض المصادر التي لم تؤكد صحته على نحو قاطع .
ولدت و ترعرعت في كنف أسرة مثقفة و واعية و مستنيرة , و والدها هو الشاعر المعروف ( كيوهارا نو موتوسوكي ) الذي كان حاكما متمكنا لمقاطعة يابانية مهمة , و جدها الأكبر الشاعر هو ( كيوهارا نو فوكايابو ) . تزوجت من ( تاتشيبانا نو نوريميتسو ) و هي في السادسة عشرة من العمر , و أنجبت منه ولدا أسمته ( نورينغا ) , و ربما تطلقت بعدها لتتزوج من حاكم ولاية ( سيتسو ) التي كانت تشمل قديما أجزاء واسعة من أوساكا و هيوغو , و أنجبت منه ابنة اسمها ( كوما نو ميوبو ) .
خدمت الإمبراطورة ( فوجيوارا نو تيشي – ساداكو ) ( 977 – 1001 ) زوجة الإمبراطور ( إيتشيجو ) , الإمبراطور ال ( 66 ) لليابان . و في زمن كان بلاط هييآن يهتم اهتماما بالغا للرقي و التميز الأدبي , و جرت العادة أن تحيط الإمبراطورات أنفسهن بوصيفات متميزات , ذوات ثقافة واسعة و راقية , و يجدن تأليف الشعر , و يتم اختيارهن ليس فقط للخدمة بل لامتلاك المعرفة و المهارات و التعليم في عدة مجالات مثل الأدب و الفنون و آداب السلوك .
ألفت ( سي شوناغون ) ( كتاب الوسادة – ماكورا نو سوشي ) في تسعينيات القرن العاشر و أوائل القرن الحادي عشر الميلادي , و قد اكتمل في عام 1002 , و كان ذلك أثناء خدمتها في البلاط , و باللغة اليابانية العامية مستخدمة حروف ( الهيراغانا ) , و قد أستنسخ الكتاب لعدة مرات في الأعوام 996 و 1000 و 1002 و 1021 , و طبع أخيرا في القرن السابع عشر , و نالت مؤلفته شهرة واسعة . و الكتاب عبارة عن مذكرات شخصية متألفة من مجموعة نصوص قصيرة غير مترابطة في الغالب من قصائد و حكايات و المقاطع الوصفية عن حياة النبلاء في أوج عصر هييآن المثالي . تقول عنها ( أيدان دويل ) : ( كانت سي شوغانون حاذقة و متقنة في فن التخاطب البليغ و التبادل الشعري , و كانت تبتهج بتسجيل أبهى اللحظات التي عاشتها , كما كانت تصف على الدوام درجة قلقها عند تأليف الشعر , و لا عجب في ذلك , بالنظر لأهمية الأمر ) . و من قصائد ( سي شوناغون ) المشهورة :
لقد خدع الديك بصياحة
كل من سمعه
وسط الليل
باستثناء الحراس عند بوابة أوساكا
الذين لا يمكنه خداعهم على الإطلاق
تعاتب الشاعرة سي شوناغون هنا زوجها الذي كان يسهر و يعود للبيت دوما متأخرا في منتصف الليل . و تذكره بقصة صينية معروفة عن رجل مطلوب للعدالة , فقلد صوت الغراب ليتحايل على الحراس . و لكن لا يمكن أن تنطلي هذه الحيلة على حراس بوابة أوساكا إن حاول أن يجربها .
***
تتناثر ندف الثلج
الناعمة
بفعل النسيم
على نحو متقطع
إنها تثير الأسى
***
أسنت بي الأيام
مع انقضاء الزمن
و لكنني عندما أشاهد
هذه الزهرة الآسرة
أغفل عن العمر و الوقت أيضا





