تلوث الهواء و عواقبه المحتملة على السياحة✍️بنيامين يوخنا دانيال

إذا أخذنا موضوع تأثير ( تلوث الهواء ) على السياحية على سبيل المثال لوقفنا على الأثر السلبي لسوء ( جودة الهواء ) على ( تجربة السياح ) و ( راحة السفر ) و ( الرضا السياحي ) و ( الاستمتاع الجمالي ) في الوجهات السياحية ملوثة الهواء , و ذلك بسبب التصنيع السريع أولا , و التوسع الحضري ثانيا و النمو السكاني ثالثا , مما يثني السواح المحتملين عن التوجه إليها حرصا على صحتهم و لتجنب مشاكل الجهاز التنفسي مثل الربو و الحساسية ( السعال و ضيق التنفس ) و غيرها , و ينخفض عندهم ( دافع السفر بهدف السياحة ) , خصوصا بعد أن أصبحوا أكثر وعيا بجودة البيئة عند اختيار وجهاتهم السياحية , مع الميل إلى اختيار الوجهات السياحية التي تظهر التزاما بالممارسات المستدامة المعروفة التي باتت مطلوبة في الوقت الراهن , و التي تتمتع ب ( جودة الهواء ) الذي صار المؤشر الرئيسي لقياس الصورة الشاملة للوجهة السياحية , وهذا ما ذهب إليه في الأدبيات السياحية المعنية بدراسة تأثير ( التدهور البيئي ) على ( سلوك السياح ) و ( استدامة الوجهات السياحية ) , و ذلك للعلاقة الديناميكية بين تلوث الهواء و المتغيرات الاقتصادية الكلية في صناعة السياحة . أما الاتجاهات الرامية إلى علاج أو الحد من تلوث الهواء في هذه الوجهات فتقوم على : –
أولا : إيجاد ابتكارات تكنولوجية في الموارد السياحية .
ثانيا : إنشاء أنظمة نقل شاملة و مستدامة .
ثالثا : تنويع الهياكل الصناعية في اطار الاستدامة .
رابعا : مراقبة جودة الهواء في الوجهات السياحية لجعلها أكثر أمانا للسياح .
و قد تتأثر أيضا الموارد السياحية الطبيعية ( مغريات طبيعية ) المتوفرة في الوجهة السياحية بتلوث الهواء و تلوث الغلاف الجوي جراء هطول الأمطار الحمضية التي سوف تهدد النباتات و الحيوانات و الأنظمة الأيكولوجية , و تقلل حتما من أهمية المناظر الطبيعة التي ييمم شطرها السواح , و هي مجذبات مهمة و فعالة في منظومة الجذب السياحي .
و يستنتج مما سبق ما يلي : –
أولا : هناك علاقة ترابطية بين تلوث الهواء و السياحة , إذ هناك احتمال أن تتراجع المؤشرات السياحية من إيرادات و فرص العمل و الليالي الفندقية و الرسوم و الضرائب في الوجهة السياحية التي يغطيها الهواء الملوث , كما قد يحصل العكس , فتزيد السياحة من مشكلة تلوث الهواء و غيرها من المشكلات البيئية بغياب الاستدامة خصوصا لو كانت مفرطة .
ثانيا : قد يؤثر تلوث الهواء على الطلب السياحي في الوجهات السياحية .
ثالثا : يكون تأثير تلوث الهواء أكثر وضوحا عند ممارسة الأنشطة و الفعاليات السياحية في الهواء الطلق مثل السير لمسافات طويلة و زيارة المعالم الطبيعية البعيدة و ممارسة الرياضات .
رابعا : تمثل جودة الهواء مظهرا ملموسا لقدرة الوجهة السياحية على جذب أفواج السياح و عدد الليالي الفندقية المقضاة فيها .
خامسا : يؤثر تلوث الهواء على سلوكيات إعادة زيارة السياح للوجهة السياحية المزارة سابقا مع حصول تغيرات في جدول اختياراتهم .
سادسا : قد يؤثر تلوث الهواء على ممارسة بعض الهوايات المفضلة من قبل السياح مثل تصوير الطيور و الفراشات و المناظر الطبيعية و المواقع الأثرية و السير و الجري و قيادة الدراجات الهوائية و ركوب العربات التي تجرها الحيوانات .
سابعا : يمكن لتلوث الهواء أن يلحق الضرر بالموارد المهمة في منظومة الجذب السياحي , باعتبارها مغريات ( مشوقات ) طبيعية وثقافية و صناعية مؤثرة في الوجهة السياحية , و ذلك نتيجة للتآكل و التفاعل .
ثامنا : قد يؤثر تلوث الهواء على القطاعات و النشاطات الاقتصادية المرتبطة بصناعة السياحة و السفر على نحو مباشر و غير مباشر , مثل الزراعة التي توفر الطعام و الشراب للسياح , و النقل الذي يسهل تنقلاتهم الداخلية .
تاسعا : يشكل تلوث الهواء عامل خطورة واضح على صحة السواح و عموم الناس , إذ يشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية بأن تلوث الهواء قد ساهم في وفاة نحو ( 7 ) ملايين شخص حول العالم في عام 2012 .
عاشرا : يقلل تلوث الهواء في الوجهة السياحية من قدرتها التنافسية في سوق السياحة الوطني والأقليمي و العالمي .





