السياحة الحمراء -بنيامين يوخنا دانيال

ترتبط ( السياحة الحمراء ) أو ( السياحة التراثية الشيوعية ) بالمواقع و المعالم و الأماكن ( المواقع الثورية – مواقع السياحة الحمراء ) التي شهدت الأحداث البارزة و المتميزة في تاريخ الشيوعية و لها رمزية ثورية , و أبرز الشخصيات و الرموز التاريخية من زعماء و قادة و ثوار و شهداء …. الخ , و أيضا المتاحف التي تضم متعلقات الحقب الماضية , و المناسبات المهمة التي يحتفل بها في عدة بلدان . أما ظهور مفهوم ( السياحة الحمراء ) فيعود إلى عام 1998 على وجه التحديد , عندما روجت لها مقاطعة ( جيانغشي ) الصينية كحزمة من المنتجات السياحية المرتبطة بالمجذبات – المغريات المتوفرة في المقاطعة , ثم تبنت الحكومة المركزية استراتيجية شاملة من أجل تعميم هذه التجربة و تنميتها على مستوى البلاد كلها , لتصبح بعدها صناعة حاضرة بقوة على خارطة السياحة الوطنية ( صناعة السياحة الحمراء ) , فقد أعلنت عن خطة جدية و طموحة في هذا المضمار منذ عام 2004 , و يسجل هذا النوع من السياحة فيها معدلات نمو سنوية عالية , و تزخر بالعديد من هذه المواقع التي تشكل مغريات سياحية فعالة ( مجذبات سياحية ) و مؤثرة في جذب و استقطاب أفواج السياح من داخل و خارج البلاد , مثل مدينة ( يانآن ) في مقاطعة ( شنشي ) التي أصبحت في عام 1937 مقرا للحكومة الشيوعية لمنطقة ( شنشي – قانسو – نينغشيا ) الحدودية و مركزا تدريبيا عسكريا و حزبيا في 1941 , و تستقبل القاعدة الثورية القديمة للحزب الشيوعي الموجودة فيها يوميا أكثر من ثلاثة آلاف سائح محلي و دولي , كما استقبلت في عام 2019 أي قبل جائحة فيروس كورونا قرابة ( 73 ) مليون زائر , و هو رقم كبير مقابل عدد سكان المدينة , و قد سجل عدد السواح فيها ارتفاعا ملحوظا بعد احتواء فيروس كوفيد – 19 , مع تسجيل ارتفاع في الانفاق السياحي . و أيضا ( قوانغان ) في مقاطعة ( سينشوان ) التي شهدت ولادة الزعيم ( دنغ شياو بينغ ) ( 1904 – 1997 ) . و ( رويجين ) في إقليم ( جيانغشي ) التي كانت مركزا مهما للنشاط الشيوعي الصيني و منها أطلق الجيش الأحمر ( جيش تحرير الشعب الصيني لاحقا ) المسيرة الطويلة الشهيرة في تشرين الأول 1934 , و كذلك ( جينغ قانغ شان ) . و من هذه المتاحف : متحف الحزب الشيوعي الصيني في ( شانغهاي ) الذي يمثل المنزل الذي شهد انعقاد أول مؤتمر للحزب في 1921 , و أيضا المتحف التذكاري لانتفاضة ( نانتشانغ ) في 10 تشرين الأول 1911 . كما تم التوقيع على ( إعلان يانان ) في عام 2010 بين ( 13 ) مدينة تنشط فيها السياحة الصينية في الصين , و هي ( أنيانغ , قوانغآن , يولين , يانان , زونيي , شيانغتان , رويجين , جينقانغشان , بايس , لينيي , شيجاتشوانغ , هوينينج , و تشينغيانغ ) . و بحسب ( ميمي لي ) الأستاذة المشاركة في جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية فقد بلغ عدد ( السياح الحمر ) في الصين في عام 2020 نحو ( 100 ) مليون سائح , و قد شكل هذا العدد ما يعادل ( 11 ) بالمائة من السياحة الداخلية في ذلك العام , و ان السبب الرئيسي لهذه الزيادة في عدد السواح كان جائحة كورونا التي قيدت المواطن الصيني من السفر إلى خارج البلاد . و تشير الاحصائيات و البيانات الوطنية إلى ارتفاع عدد الرحلات السياحية في الصين خلال الفترة ( 2004 – 2019 ) ببلوغها ( 1,41 ) مليار رحلة , و من الأسباب الرئيسية لتنامي هذه السياحة أيضا اهتمام الحكومة بالبنية التحتية التي تخدم هذه الصناعة , ومنها شبكة الطرق الطويلة المنفذة خلال الفترة 2017 – 2020 , و ذلك لربط المواقع الجاذبة للسياح الحمر و بطول ( 2442 ) كيلومترا , و يقع ( 90 ) بالمائة منها في وسط و غرب البلاد , الأمر الذي أنعش الاقتصادات المحلية في تلك المناطق على نحو بين , مع تخفيض نسبة الفقر و الهجرة فيها على نحو بين .
و كذلك روسيا التي أبرمت اتفاقية تعاون مع الصين في عام 2015 من أجل تنشيط هذا النوع من السياحة . و أيضا المانيا التي تستقبل مدينة ( ترير ) فيها سنويا قرابة ( 150000 ) سائح من جمهورية الصين الشعبية وحدها لكونها مسقط رأس ( كارل ماركس ) ( 1818 – 1883 ) صاحب ( بيان الحزب الشيوعي 1848 ) , وقد تحول منزله إلى متحف يدار من قبل مؤسسة ( فريدريش ايبرت ) . و جمهورية جورجيا الديموقراطية التي فيها مدينة ( غوري ) مسقط رأس ( جوزيف ستالين ) ( 1878 – 1953 ) و قد تحول منزله إلى متحف أيضا ( متحف ستالين ) . و أيضا هانوي في فيتنام و تيرانا في ألبانيا و مينسك في بيلاروسيا و سانتياغو دي كوبا في كوبا و بيونغ يانغ في كوريا الشمالية .





