كتابات حرة

السياحة البطيئة و السياحة منخفضة الكربون وفقا للأدبيات الحديثة -بنيامين يوخنا دانيال

صورة توضح حقيبة سفر حمراء وراحة خشبية بجوارها، مع طائرة تحلق في الهواء، تعبر عن موضوع السفر والسياحة.

يرد مصطلح ( السياحة البطيئة ) في الادبيات السياحية الحديثة ( ديكينسون , لومزدون , روبينز , رولينسون , ماكغراث , كاربينيلي , ماركويل , ويلسون , و فولاغار … ) للدلالة على أحد أشكال ( السياحة منخفضة الكربون ) التي تعتبر من أنواع ( السياحة المستدامة ) . و تقوم على ثلاث قواعد رئيسية متعلقة بقرب الوجهة السياحية التي يقع عليها الاختيار من قبل السياح , و سبل بلوغها , و وسائل النقل المستخدمة في التنقل فيها , و نوعية و طبيعة البرامج السياحية التي سيشاركون فيها أولا , و الاثار البيئية التي يتركونها جراء سفرهم , و اقامتهم المؤقتة من جهة ما يتسببون بها من انبعاثات من الغازات الدفيئة ( غازات الاحتباس الحراري ) الكامنة وراء ظاهرة الاحتباس الحراري و تغير المناخ , و البصمة الكربونية التي يخلفونها ثانيا , و المدة التي يقضونها في رحلتهم السياحية , و السلوكيات السياحية التي يمارسونها خلال ذلك , و بخاصة تجاه البيئة الطبيعية و المجتمعات المحلية ثالثا .                                                     

و ذلك من خلال قيام السياح باختيار أقرب وجهة سياحية ممكنة بالنسبة لأماكن إقامتهم الحقيقية , و استخدام وسائل النقل غير السريعة لبلوغها , للفوز برؤية أكبر قدر ممكن من المناظر الطبيعية الخلابة في طريقهم إليها , و قضاء الوقت الكافي من أجل ذلك , و لضمان أكبر قدر من الاتصال بالطبيعة , و السير على الاقدام و ركوب الخيل , و استخدام زوارق التجديف و الدراجات الهوائية و العربات التي تجرها الحيوانات في تنقلاتهم و رحلاتهم الداخلية , و الاقدام على شراء البرامج السياحية منخفضة الكربون , و التفاعل و الانسجام مع السكان المحليين , و قضاء الوقت الكافي بين ظهرانيهم , و الاهتمام بالتفاصيل المتعلقة بهم . مع ضرورة احترام هويتهم الثقافية و الاجتماعية . و ارتياد المطاعم التي تقدم الأكلات الشعبية المعدة و المطهوة من مواد و مصادر محلية , و بالطرق التقليدية ( الوجبات البطيئة و الوجبات منخفضة الكربون ) , و النزول في البيوت التي يملكها و يديرها هؤلاء , أو في الفنادق الخضراء و المنتجعات السياحية الصديقة للبيئة و غيرها .                                                                       

و ذلك بهدف تخفيف الآثار البيئية لرحلتهم السياحية , و التقليل من الانبعاثات الكربونية الناجمة عنها , و اتاحة أفضل فرص انتفاع للمجتمعات المحلية المستقبلة ( المضيفة ) من خلال استخدام الأفراد في الترجمة و الارشاد السياحي , و شراء المنتجات الحرفية اليدوية و غيرها من السلع و الخدمات السياحية , و المحافظة على الموارد المحلية المتوافرة , و بخاصة البيئية منها , و تأمين استمراريتها و ديمومتها و وصولها للأجيال القادمة أكثر غنى و تنوعا و تطورا , و بما ينسجم و قواعد الاستدامة البيئية المعروفة التي باتت مطروحة و بقوة , و كاستجابة للآثار السلبية للسياحة الجماعية المعروفة  التي تهدف عادة إلى الكم و الاستهلاك و السرعة . و عليه فان التحاق الدول بركب هذا النمط السياحي مبكرا يعني بالتأكيد اكتسابها ميزة تنافسية في سوق السياحة و السفر العالمية الآن و مستقبلا .                                                                                                

و تظهر بعض الاحصائيات و البيانات إلى تنامي السياحة البطيئة كاتجاه مطلوب و مرغوب فيه من قبل السواح نظرا للتحولات الجيلية و سلوكيات السفر الناشئة و التغيرات الحاصلة في نظرتنا للعطلات و علاقتنا بالعالم , و بمعدل نمو سنوي يبلغ ( 10 ) بالمائة , و ان أوروبا تضم أبرز الوجهات السياحية الشعبية التي تمارس فيها هذه السياحة و بنسبة ( 77 ) بالمائة وفقا لتحليل أجري على المنشورات الرائجة على ال ( إنستغرام ) , ( 3 ) بالمائة فقط في الولايات المتحدة الأمريكية . و وفقا لتقرير الاتجاهات العالمية الصادر عن سوق السفر العالمي لعام 2008 فان هذه السياحة ستكون حاضرة و بقوة في السنوات التالية للأسباب المذكورة سابقا .                                                                                                   

و قد جاءت فكرة ( السياحة البطيئة ) , و شهدت النور بذات الطريقة التي ظهرت بها فكرة ( الوجبة البطيئة ) أو ( السلو فود ) التي أطلقها الإيطالي ( كارلو بيتريني ) في عام 1989 , و أصبحت حركة دولية مناهضة ل ( الوجبة السريعة ) منذ العام المذكور .                                                                                                   

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading