مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

العالم العربي والإسلامي من منظار غربي – الدكتور عبد السلام فزازي. اغادير

صورة توضيحية لفنان بأسلوب رقمي، يظهر وجهه بملامح هادئة ومرتديًا قميصًا مخططًا، مع خلفية ملونة تحتوي على عناصر طبيعية.

منذ قرون طويلة خلت، استهواني العبث الذي لم أجد له حلا وأنا طفل صغير مرورا بفترة الشباب الذي قلما يجعلنا ننتبه إلى هذه الامور التي قد تبدو للبعض عابرة إلا أنها هي من جهلتنا نعض على الشفاه اسفا، علما أن لا أسف عن أشياء تاريخية مهمة والحال أننا ضيعنا الصيف اللبن.. وهذه الامور التي خلناها عابرة هي من جعلتنا نجلد ذواتنا، ونندم حيث لا ينفع الندم.. حيث أصبحنا نعيش اليوم تاريخا أخجل أن أفتح صفحاته والحال ظلّ العالم العربي والإسلامي مادة دسمة للخيال الغربي، وميداناً للتأويل والتأطير وكأننا نري

زعما اطارا نبرر به ما جرته علينا الويلات والانهزامات والدكتاتوريات ولعلني شخصيا واعترافا مني بما قدمته أفكاري الظلامية وكان علي أن أنير ولو شمعة في ظلام معرفتي التي لم استفد لا أنا ولا حتى الاجيال الذين تخرجوا على ايادي. ولم أن جاهلا بما كتبه الاولون في الرحالة الأوائل، وهذا تقريبا ما زعم القولون وفي تخصصاتهم من كتابة تقارير دبلوماسيين ومستشرقين، وكذا في أعمدة الصحف اليومية، يتكرر المشهد ذاته:إلى أن أصبح صورة لا مراء فيها تُرسم من الخارج، حيث كثيراً ما تعكس هواجس الغرب أكثر مما تعكس حقائق المنطقة..

1. صورة تاريخية: تساءلت وقلبي يكاد يغادر مكانه ترى، هل هذه الصورة غدت مشبعة بالأساطير،

فالغرب في بدايات عصر النهضة والاستكشاف رسم للعالم الإسلامي صورة مزدوجة: حيث كان في نظرهم مجرد أرض العجائب والروحانية الشرقية المبهرة، لكنه أيضاً “الخطر الداهم” الذي مثّله ببشاعة الوجود العثماني عند أبواب فيينا وصولا الى الجزائر الذي اقام فيها قرنا ونيف ولم يخرج منها الا مضطرا لا بطلا. ولعل فإن هذه الثنائية أنتجت خطاباً لا يرى ولا يعاين إلا بالعين المجردة، حتى اليوم وفي اللحظة التي اكتب فيها هذا المقال- في العرب والمسلمين سوى مصدر تهديد أو مادة exotic تُغذي الخيال الأدبي والفني.

2. الاستشراق نعتبرها اليوم تشبه العدسة الموجهة

مع القرن التاسع عشر، برز ولا يمكن أن نكذب أنفسنا ونحن نقدم نقدا ذاتيا على أن “الاستشراق” لا زال يعتبر علما أكاديميا يزعم الحياد لكن هيهات هيهات، لأنه في العمق خدم مصالح الإمبراطوريات الغربية. وقدّم صورة للعالم الإسلامي على أنه جامد، تقليدي قصاصا منه تاريخيا وقصاصا منه مستقبليا، وجعله غير قادر على التحديث من تلقاء نفسه، مما شرعن في في آخر المطاف التدخل والاحتلال الى البدان

اىمغلوبة على امرها. وجعل أخيرا وليس آخرا، فمكتفيا بأن نعته مجرد مشاريع

إستشراقية لم ولن تكن مجرد دراسة، بل أداة قوة ونفوذ.

٣- وأخيرا فالعالم الإسلامي والعربي، اتهما دوليا وعربيا واسلاميا، أنه الباعث على أحداث 11شتنبر

ففي بداية القرن الحادي والعشرين، وخاصة بعد هجمات 11 سبتمبر، تجددت النظرة الغربية للعالم الإسلامي ضمن إطار أمني واختن كل العرب والمسلمين ومن والاهم وهم قلة. حيث أصبحت كلمة “الإرهاب” ملازمة للإسلام في الإعلام الغربي، وكأن ملياراً ونصف المليار إنسان محكومون بتهمة جماعية ونجوم في السماء تنظر ولا تسعف. فهذه العدسة الأمنية غيّبت حقائق التعدد والاختلاف داخل العالم الإسلامي، وجعلت الغرب ينظر إلى المنطقة كقنبلة موقوتة أكثر منها فضاءً

حضاريا غناه جلي للبشرة جمعية لتتحول إلى أيقونة حضارية متنوعة يزورها البادي والغادي، وفيها من الغنى الرباني ما لا يعد ولا يحصى، واليوم بالذات أصبح الغرب لا ينظرون الى العرب والمسلمين بقدر ما ينظرون الى ما مخزون في أراضيهم كاحتياط لم ولن ينضب ابدا..

4. التحدي الحضاري والاقتصادي في العالم العربي الإسلامي..

من ينكر اليوم أن العاملين الاساسيين، الحضاري والاقتصادي، هما المستقبل الذي يركب على صهوة الحضارة..!؟

وإذا جاز لنا أن نفتخر اليوم فلا أحد يستطيع من مجاراتنا في التباهي سيما حين يتعلق الامر بالمنظور الحضاري ها هو الغرب يتهافت يمنة ويسرة معتبرا عالمنا الغني ينظر اليه الغرب- إلى العالم العربي والإسلامي- كسوق ضخمة للسلع والطاقة، وكخزان بشري مهاجر نحو أوروبا وأمريكا. هذه النظرة الاقتصادية-الاستراتيجية تجعل العلاقة في كثير من الأحيان نفعية: ول أنها غالبا ما تدعم أنظمة استبدادية لضمان الاستقرار النفعي، أو تشويه حركات تغيير خوفاً من المساس بالمصالح النفطية والجيوسياسية.

5. العالم العربي والإسلامي بين الصورة والواقع

لعل من أكبر الكبائر عند الدول الكبرى التي عاثت فينا فسادا جعلت

الغرب غالباً ما يرى العالم الإسلامي من خلال “أزماته” لا من خلال إمكانياته. فحين تُذكر المنطقة، تحضر صور الحروب، وزرع النزاعات، وخلق التطرف عنوة، وز،ع سياسة التفكير بغية خلق الهجرة من بلد غنى إلى بلدان غربية فقيرة إلا أنها ترفع هامة الضعيف والمستضعف، وخلق العجائب في عالم تعرف فيه الواقع إلى حد لا يقبل النقاش في زمن الهروب من اروبا الى شمال افريقيا مسترزقة بلا حياء. وهنا بالضبط كان لماما علينا معشر المثقفين والسياسيين خلق جبهات وأسواق تفوق أسواق اروبا، بل أقطابا تجعل الغرب يسجد كما سجدت بلقيس أمام أعين

نسيدنا سليمان؛ فنادراً ما الضوءعلى ديناميكيةنسير إلى الأمام وننسى أن المجتمعات المدنية يجب عليها السير في الضوء ونترك لهم الظلام، أو علينا أن نقيم إسهامات الشباب العربي في مجالات التكنولوجيا والفن والفكر. هذه الفجوة بين الصورة والواقع هي التي تغذي سوء الفهم المتبادل.

5. والواقع هي التي تغذي سوء الفهم المتبادل.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading