مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

حين يفشل الروائي… يعلن نفسه شاعرًا!د.مصعب القريشي

صورة تمثل رجلًا بالغًا يرتدي بدلة رسمية وربطة عنق، مع خلفية مائية خفيفة. يظهر الرجل بابتسامة خفيفة ويعكس مظهرًا وديًا.

حين يعجز بعض كتّاب الرواية عن إنجاز عمل روائي يُقنع القارئ بالاستمرار عشر صفحات متتالية دون تثاؤب، لا يتوقفون لطرح سؤال بسيط على أنفسهم: أين الخلل؟

بل يختارون الطريق الأسهل ظنًّا: الهروب إلى ما يسمّونه زورًا “الشعر”، ويكتبون خواطر نثرية ركيكة، بلا موسيقى، بلا بناء، بلا رؤية، ثم يرفعونها عاليًا تحت لافتة الحداثة.

وكأن الشعر مكبّ نفايات الفشل الروائي!

الشعر ليس ملجأ العاجزين

من أكبر الأكاذيب المتداولة في المشهد الثقافي أن الشعر أسهل من الرواية.

والحقيقة التي يرفض هؤلاء سماعها هي: كتابة الشعر أصعب من كتابة الرواية بألف مرة، دون أي مبالغة.

في الرواية يمكنك أن تتهرب: تطيل السرد،

تثرثر،

تُغرق النص بالوصف،

وتختبئ خلف الشخصيات.

أما في الشعر، فكل كلمة عارية، محسوبة، موزونة،

كل فاصلة لها ثمن،

وكل خلل موسيقي يفضح الكاتب فورًا.

الشعر لا يرحم، ولا يقبل أنصاف المواهب، ولا يسمح بالاختباء خلف “التجريب”.

أي حداثة هذه؟

يحدثونك عن الحداثة، وكأنها تصريح رسمي لإلغاء قوانين الشعر وأوزانه،

وكأن الخليل بن أحمد الفراهيدي مجرد خطأ تاريخي يجب شطبه.

أي حداثة هذه التي تبدأ بإلغاء الموسيقى؟

وأي شعر ذاك الذي لا يُقرأ ولا يُسمع ولا يُحفظ ولا يُتذوَّق؟

ما تكتبونه ليس شعرًا حرًّا،

بل نثرٌ عاجز يبحث عن لقب محترم.

وإن أردتم كتابة رواية… فارفعوا السقف

وإن قررتم العودة إلى الرواية،

فليكن ذلك بجرأة، لا بهروب جديد.

الرواية ليست تدوينة مطوّلة ولا خواطر موسّعة.

الرواية عمل ثقيل، شاق، يتطلب رؤية اجتماعية، وبناء شخصيات، وصراعًا حقيقيًا.

وإن كنتم تبحثون عن معيار،

فالرواية التي تستحق اسمها يجب أن تطمح – على الأقل – إلى مستوى

“النخلة والجيران”،

لا أن تكون حكاية رخوة بلا روح ولا أثر، تُنسى فور إغلاق الصفحة الأخيرة.

خاتمة لاذعة

الحداثة ليست رخصة فشل.

والشعر ليس مهربًا لمن لم يتقن الرواية.

والرواية ليست مساحة للثرثرة المقنّعة.

اقرؤوا أكثر،

تأملوا أكثر،

اكتبوا أقل… لكن بصدق.

أما الخواطر النثرية الركيكة،

فلا تجعلوها شعرًا،

ولا تجعلوا من عجزكم مشروعًا ثقافيًا.

فالأدب الحقيقي لا يُجامِل، ولا يُمنَح بالألقاب… بل يُنتَزع بالموهبة والعمل

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading