مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

اللغة العربية :وطن الهوية و قصيدة الوجود – ماهر محمد آل الحائك 

رجل مبتسم يرتدي بدلة ورابطة عنق، مع خلفية من الحجر والناس في الخلفية.

           

‏بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من كانون الأول لا نحتفل بمجرد وسيلة للتخاطب أو أداة لنقل المعلومات بل نحتفي بكيان حيّ صمد لأكثر من خمسة عشر قرناً  …

‏ إن لغتنا العربية الأصيلة ليست إرثاً من الماضي نفتش عنه في المعاجم بل هي مختبر للوعي وملاذ للهوية وخيط ذهبي ينسج ذاكرة الأمة  …

‏إذا كانت اللغة هي صوت العقل والروح فإن الخط العربي هو تجسيدها البصري الفاتن لم يكن الخط في تاريخنا مجرد وسيلة لتدوين النصوص بل تحول إلى فن تشكيلي يجمع بين دقة الرياضيات وخيال الرسام من صرامة الخط الكوفي الذي شيدت به صروح الحضارة إلى انسيابية خط الثلث وجماليات الديواني  …

‏  يتميز الخط العربي بقدرته على الطواعية والتشكيل مما يجعل الحروف تبدو وكأنها تتنفس وتتحرك وتناجي من ينظر إليها محولة الكتابة من وظيفة تقنية إلى عبادة فنية  …

‏بينما تكتفي لغات أخرى بالمعنى المباشر تمنحنا العربية المترادفات الذكية فالحب في لغتنا ليس كلمة واحدة بل هو درجات تبدأ من الهوى وتنتهي بالهيام  …

‏هذا الثراء ليس ترفاً بل هو دقة متناهية في وصف خلجات النفس البشرية مما يجعلها أقدر اللغات على ملامسة الوجدان  …

‏يأتي هذا اليوم العالمي ليذكرنا بأن الأصالة لا تعني الانغلاق إن لغتنا اليوم تخوض معركة البقاء في الفضاء الرقمي والإحتفاء الحقيقي بها لا يكون بالوقوف عند الأطلال بل باستعادة الثقة بها كطاقة فكرية قادرة على استيعاب العلوم والابتكار

‏إن الذي ملأ اللغات محاسناً جعل الجمال وسرّه في الضاد

‏ليكن يومنا هذا وقفة مع الذات لنعيد للغتنا هيبتها في تفاصيل حياتنا ولنتذكر أننا بغير لغتنا العربية الأصيلة نصبح عابرين بلا ذاكرة ومسافرين بلا بوصلة إنها أمانة التاريخ في أعناقنا وقصيدتنا التي لن تنتهي

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading