الطفل في مرمى الذكاء الاصطناعي: خطر محدق يهدد مستقبل الطفولة

اعداد: أ.د حمام محمد- استاذ الاعلام والاتصال جامعة الجلفة الجزائر
هل يمكن أن نصرخ بأعلى صوت: إن الطفل البشري بات في خطر محدق، يهدد كل الطفولة في العالم؟ فالذكاء الاصطناعي يتجه إلى مرحلة خطيرة، يُراد من خلالها تعويض الأولياء والأوصياء البشريين بأوصياء جدد، تحدثت عنهم في مقال سابق بعنوان “المقنعون الجدد”. لقد فوجئت مؤخرًا بإعلانات لشركات دولية عن تطوير خوارزميات خاصة بالطفولة ومجالاتها. أصبح الطفل اليوم هو الهدف الأساسي لتحطيم المجتمع، وفق ما تدعو إليه الإمبرياليات المعادية للإنسانية. فالطفل يُنظر إليه باعتباره العائق الذي يجب إزالته، ليس إفناءً جسديًا، بل عبر وأد وعيه وتهميش روحه وتفريغ معانيه.
سيصبح الطفل غير قادر حتى على التمعن في الأذان ومعانيه، بل الأخطر أنه قد يتصرف بطريقة غير مميزة، مقتنعًا أن ما يصدره الذكاء الاصطناعي في “بودكاست” أو محتوى صوتي أذكى وأعمق مما يقوله والده أو معلمه. حينها، قد يواجه الأبناء آباءهم بقولهم: “أنتم من جيل قديم”، رغم الفارق الزمني الذي لا يتجاوز 20 سنة.الذكاء الاصطناعي يوسع دائرة المسؤوليات المفترضة للطفل حتى في المجالات التي يُفترض أن تحترم براءته. إلى أين نحن ذاهبون؟ في كل مرة ننبهر بالتطورات الجديدة، بينما نغفل عن المخاطر الكامنة وراءها.
ربما كان بعض ما قامت به بعض الدول العربية من وضع برامج تطبيقية تراعي القيم الدينية خطوة إيجابية لحماية المجتمع العربي والإسلامي. لكن الشركات العالمية المتخصصة لم تعد تُصغي إلى التحذيرات والمخاوف، بل تتسابق لاحتكار قمة التطور في مجال الذكاء الاصطناعي.
إذن واسعة، تتطلب من الدول تشجيع أبحاث علمية جادة، وتجنيد كل الفواعل في المجتمع لمواجهة المخاطر. ليس عيبًا أن نتحفظ أو نتريث في استيراد البرامج والتطبيقات المدمرة، لكن الأهم أن نسرع في دعم المؤسسات الناجحة محليًا في ميدان الذكاء الاصطناعي، والخروج ولو بخطوات بسيطة تُبقي مجتمعاتنا في مأمن من التبعية.
لقد أصبحت الدول التي كانت محرومة من التكنولوجيا قادرة اليوم على امتلاكها، حتى في الفضاء الخارجي. وهذا يعني أن ميزان القوة تغيّر، وأن خطورة التطورات التكنولوجية ليست شؤمًا بقدر ما هي منطلق لبناء منظومات برمجية وتربوية تحمي أطفالنا.
منظوماتنا التعليمية والأخلاقية مطالبة اليوم بأن تعطي قيمة علمية ورقمية للطفل، باعتباره الفاعل الحقيقي في حماية المجتمع. كما يجب مواجهة ظاهرة “هجرة الأدمغة” التي تتعزز بفعل الإغراءات المادية والمعنوية في الخارج، عبر توفير بيئة محلية داعمة للابتكار.
إن أول ما يجب أن تبدأ به أي استراتيجية عربية لمواجهة الذكاء الاصطناعي هو: حماية الطفل من برامجه وتقنياته الهدامة، التي تتسلل إلى وعيه وتتحكم في سلوكه دون علمنا، إلا بعد فوات الأوان. ثم نلصق ذلك في الوقت اوالمجتمع..او التقنية ..كلنا معنيون بهذا اللاوعي بان الطفولة في خطر…





