كتابات حرة

من باريس مدينة الأنوار – الدكتور عبد السلام فزازي

صورة تظهر شخصًا يرتدي سترة داكنة وقميص مخطط، يبتسم أمام خلفية بيضاء.

ما أعظم أن تتواجد بغتة في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وما أعظم ان تطل على نهر السين من نوافذ ابني العزيزين، نهر يبدو لي يتهادى كخيطٍ من الفضة، أكيد من حسن تتوقعه يقسم المدينة إلى ضفّتين غاية في الجمال، وفي ذات الوقت يجمع بين ضفّتي باريس الحضارية والثقافية وأشياء أخرى أجمل ما في الكون جمعت فيها؛ اعتقادي مني أن نهر السين ليس مجرد مجرى مائي كما قد يبدو لكثير ممن يزورون مدينة الأنوار، ونهر السين يبقى شئنا أم أبينا ذاكرة حيّة، ومرآة تعكس بعمق عبق التاريخ وجمال الحاضر؛ حاضر لا ينتهي جماله لأنه ممتد في التاريخ.

ولعلنا لا نبالغ حين نؤمن إيمانا راسخا بأن نهر السين يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ باريس، لأنه كان وسيبقى سببًا رئيسيًا في نشأة المدينة على ضفافه منذ عصور ضاربطة في القدم. هو الذي لعب دورًا مهمًا في التجارة والنقل والدفاع والثقافة. وهكذا تحوّل بثبات وعلى مرّ العصور إلى ركيزة اقتصادية وثقافية، ألم نقرأ في تاريخ فرنسا أن باريس صحبة نهر السين تنامت حوله الأحياء القديمة، والأسواق، والمرافئ التي لا تزال بعض آثارها قائمة حتى اليوم. ولعل هذه الجمالية التاريخية هي من درسها لنا في المغرب عامة ومدينة فاس خاصة المنتديات من الأساتذة في الخدمة المدنية على غرار لا زالت الذاكرة تتذكر أسماءهم ك: مارك بوكرو، وكروم القس والذي فضل العيش في المغرب الى حد الآن، واسات كورنوفو، واستاذ التاريخ كروم و…. هؤلاء كان لهم الفضل في تقديم جماليات السين في باريس

الذي يمتد طول نهر السين لمسافة تقارب 13 كيلومترًا عبر باريس، ويعبره 37 جسرًا، ولعل تفاصيل اخرى لا يمكن ذكرها نظرا لضيق الوقت؛ لكن الكتب التي كانت مقررة في زمنا جعلتنا نسترجع بقوة بعضا من تاريخ حضارة نهر السين وباريس الأنوار؛ فكيف يمكن نسيان تفاصيل كتاب هيكو في كتب اشتد شغفنا اليه ولا زلنا نعيد قراءته؛ أقصد طبعا البؤساء، وغيرها من الكتب التي كتبت عنها يوما مقالا مطولا تحت عنوان: سيرة باريس من خلال قراءتي لها الكثير. وهكذا كتبت قائلا: تعد الجسور نفسها قطعًا فنية تمزج بين العمارة والهندسة والجمال، وتقدّم مناظر بانورامية خلابة للمدينة.”مقالات منشورا في مجلة الدستور الأردنية ١٩٨٤.وذكرت أن

على ضفافه، تتناثر معالم باريس الشهيرة: كاتدرائية نوتردام، متحف اللوفر، برج إيفل، وقصر العدالة. وكما تناولت نهر السين على أنه يعد

مصدر إلهام فن كثيرا ما ألهم العديد من الفنانين والأدباء. وها أنا أعود إليها اليوم بنفس الذاكرة الموشومة محاولا على الأقل الاقتصار على ما قد يلهمني في الكتابة عن زمن لا زال يلازمني؛ باحثا عن المقاهي التي تنتشر هنا وهناك وكأنها تأبى إلا تكون وتبقى أبدا المقاهي العائمة، حيث تقام الحفلات والعروض الفنية في الهواء الطلق على ضفافه. كما تُعدّ الرحلات النهرية على متن القوارب من أبرز الأنشطة السياحية التي تتيح للزائر رؤية باريس من منظور مختلف وساحر. باريس تبقى مدينة الأنوار بامتياز وتمثل لي العاشقة المتمنعة…

” يتبع”..

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading