تسائل وجودي – ملفينا توفيق أبو مراد
مَن أنا؟ ومَن أكون؟
تفتيشٌ عن الذاتِ داخلَ الفكرِ للفردِ
عند عَدَمِ القناعةِ، يَلجَأُ إلى المُنَجِّمينَ والعَرّافينَ، متناسينَ اللهَ، النبعَ والمَنبَعَ، المانحَ لنا حياتَنا والنِّعَمَ، كاتبَ سيرتِها منذ تَكَوُّنِها .
لكنَّ مِنّا – للأسف – ولِعَدمِ قناعتِهِ، يَلجَأُ إلى المُنَجِّمينَ والعَرّافينَ .
للمُنَجِّمينَ والعَرّافينَ الخِبرةُ التي إكتَسَبوها من سَماعِ مآسي الناسِ وأخبارِهم، أصبَحَت لديهم لُغتُهم التي تُثيرُ الإطمئنانَ في النفوسِ الضعيفةِ التي تَلجَأُ إليهم .
في ظنِّ سامِعِهم أنَّ أبوابَ المجهولِ فُتِحَت لهم على ما يَطلبونَ وما يُريدون، علماً أنَّ هذه الأبوابَ هي مُجرَّدُ إحتمالاتٍ، يَختارُ السامِعُ منها ما يُريدُ على مِزاجِهِ .
تَكثُرُ زياراتُهم، يُغدِقونَ عليهم الأموالَ، كما يُرشِدونَ غيرَهم إليهم .
منْهُم
من يلجأ إلى العرّافين طلبًا للثروة، قد يربح مالًا، لكنه يخسر سلامه الداخلي ، يدفع الثمن قلقًا دائمًا، وتعلّقًا مَرَضيًا، وقد يَنحَرفُ عن مَسارِ حيَاتِه الهَادفَة .
بل أكثر من ذلك، تتفكك علاقته مع نفسه و مع المحيطين به حتى عائلته قد تتفكك .
فالذي يستمدّ قراراته دائمًا من الخارج، يُضعف حدسه، ويُميت ضميره، ويُقصي صوت الروح فيه .
الكتاب المقدس واضح وصريح
في الأيام الأخيرة “سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة، يُعطون آيات وعجائب، لكي يُضلّوا لو أمكن المختارين أيضًا”
(مرقس 13: 22، متى 24: 24)
وقد حذّر الله شعبه منذ القديم
“لا يكن فيك من يُمرر إبنه أو إبنته في النار،
ولا من يعّرف العرافة، ولا من يراقب الفأل، ولا ساحر…
(سفر التثنية 18: 10-12)
والأحلأمُ الكاذبة والآمالُ الباطلة ليست سوى ظلال،
“الأحلام يطير بها الجهّال”
و”العِرافة والتطيُّر والأحلام باطلة”
إلا إن كانت بإذنٍ من العليّ (سيراخ 34: 1-8)
منهُم من يَبدأ و يَتَبِع طَريقَ السِحرِ والتَّنجيم للتسلية ، إنما هي فقدانُ الهوية الرُّوحية .
ليس خطأ ان يعرفَ الانسانُ طَريقَ الخيرِ مِنَ الشَّر ، اما المَعرفَة التي تَقودُ الى التَّشبُثِ بالجهول و السَّعي إليه هي تيهٌ بِحَّدِ ذاتها.
والثروة التي تأتي كيفما كان، تصبح عبئًا على النفس
أمّا النعمة، فلا تعد بمستقبل بلا ألم، لكنها تمنح قوة للسير وسط الظلمة، وثباتًا في القلبِ وَسَط الرياح .
فلنطلب الحكمة، لا التنجيم،
النور، لا الوهم،
النعمة، لا الغواية
السلام الداخلي و سلام من حولنا ، لا الفوضى الفِكرية التي تَنعكسُ على افراد عائلتنا من حَولنا. الحقُ يُحررنا ، و الفوضى تشوش عقولنا، بإتبعاد الظلام بالسِحر و التبصير و التنجيم ، قد نعاني الإكتاب او الجنون ، لعدم الحصول على ما كنا نأمل و مع ذلك هدر الأموال .
بحث في الكتاب المقدس
**
عضو إتحاد الكتاب اللبنانين



