أدب عالمي

الإسبانية إليسا رويدا تداعب الطبيعة في قصائدها

امرأة ذات شعر مجعد وهي ترتدي قميصًا أبيض وتبتسم، تقف على شرفة تطل على ممر ضيق مزروع بالأشجار، وفي الخلفية توجد صورة كبيرة بالأبيض والأسود لطفلين.

صورة لفتاة ترتدي حجابًا ورديًا ونظارات، مع خلفية من النباتات الاستوائية والزهور.

(1)

أنا التي تعشقُ الكلماتِ كثيرًا،

اليومَ لا أدعُوها.

أحرص على إطلاقها في الهواء

فتطير

ولا تَعودُ مِلكًا لي

وأصواتٌ أخرى تُنهِكها

أو أنا نفسي أخدِشُها،

في كراسٍ أحتفظ بها

لأصون السِحرَ.

إنه جسدي

الذي يتحدث اليوم.

وماذا لو كانت يداك

صاحبتي الإجابة؟

السؤال في عينيّ.

الإجابة بين يديك.

(2)

أحب أن أغمر نفسي في القيلولة،

أن تهبط طبقات النوم ببطءٍ،

أن أغوص بتنفسٍ برمائي

في قاعٍ بحريٍ هادئ.

من الصعب عليّ الاستيقاظ،

السباحة نحو السطح،

اختراق الطبقات الأكثر كثافة الآن.

عندما أفتح عينيّ أخيرًا،

تكون عودةً متجددةً

إلى الضفةِ الأخرى للنهار.

(3)

من كثرةِ النظرِ إلى المحيط،

أنخُرُ ساحلي الخاص.

عندما صار البحر ماءً بلا روحٍ

بين شذور الأحجار الرطبة،

سال دمي الأطلسي في القاع البحري

لقصيدةٍ بلا عنوان.

بإخفاء السماء والأفق،

كان يتبقى مكانٌ مقصورٌ

على موجات مدٍّ وجزرٍ بلا اسم

نَسِيها القمر.

المدُّ العالي يتقدّم بسرعةٍ في أعمدةٍ من الأمواجٍ

تنشطر باندفاعٍ على الرمال.

الضجة تشحن أوردتي بمدٍّ ليليّ

ومن جديدٍ تنبض صَدْفةُ قلبي.

(4)

أمتص كلماتك كما لو كنتُ إسفنجة.

أمتص مداعباتك كما لو كنتُ إسفنجة.

أمتص حبنا كما لو كنتُ إسفنجة.

كلما يزداد حجمي،

أتكوَّر في الصمت وعندما تسألني

عن فيلمي المفضل، أغنيتي المفضلة، لماذا أحبك،

أجد من الصعب العثور على طرف اللفافة حتى تستلّ خيوط الماء.

أحبك برفقٍ.

ممتلئة بك،

الموسيقى التي أتذكرها هي اتباع مدِّي وجزري

عند الاصطدام بشعابك

وكل الأفلام تظل محجوبة في ذاكرتي.

وحدها الإسفنجة تشعر بامتلاء الماء.

إذا عانقتني، ستقطر كل الإجابات عليك.

(5)

عندما أظن أن المخطط

يؤكد وصولي إلى قدري،

عندما أدخل النفق

الذي أتلصص منه

على عطر غابة الغار،

عندما تتدلى أحلامي

المطلة على الصخور،

لتلمس الوادي،

عندما تفتح الشرفات الخشبية مُفصِّلاتها

وألمح الرِواق المحظور،

تنقطع الرحلة،

وتصبح ضرورة العودة إلى ميناء الخروج

طريقًا جديدًا.

أنا دائمًا أعود.

الموت رحلة عودةٍ

مليئةٌ برحلاتٍ متُقطِّعة.

(6)

اليوم فاجئتني ثمرات الكرز الأخيرة.

غضَّة، برَّاقة،

مختبئة بين الأوراق،

لاهيةٌ عنها العصافير.

لم أجد “المعجزة” في الاصطناع.

رؤية نصب تذكاري من حوض السباحة،

على الشرفة بفندقٍ فاخرٍ،

كانت مجرد صورة مُرمَّمة.

الإثارة لا تنتظر مختبئةً

على غلاف مجلةٍ لوكالة سفريات.

أنظرُ إلى الوراء.

لقد بحثتُ عن جناتٍ في زئبق الأحلام،

لأجد فراديس اصطناعية

مليئة بسجنٍ وسلاسل.

اليوم، عندما لم أعد أنتظر العثور على شيءٍ،

ساهمةً، نظرتُ بين أشجار الكرز،  

وهناك، قابعةً بين الأوراق،

تنتابني الإثارة

في المعجزة غير المُنتظَرة التي بقيت فيها للآن،

برَّاقة ورائعة،

ثمرات الكرز الأخيرة.

(7)

قضيتُ صيفًا كاملًا أعانق جذع بتولا

-على طريقة الكوالا-،

متشابكٌ جسمي مع محيطها.

لا أعرف لِمَ اتخذتُ تحديدًا هذه الشجرة

ذات الجذع الخشن الذي يملأ عناقي.

ربما لأنها كانت قريبة من الطريق؟

أداعب قشرتها، أتحسس بأطراف أصابعي

كل ندباتها،

صدوعها، وشقوقها.

دمي وعصارتها يمارسان الحب في مأوى للجذور.

فتنةٌ نباتيةٌ تنام في الغابة العاشقة.

لا أعرف لِمَ اخترتُ هذه البتولا،

فمنذ أول يومٍ اقتربتُ منها

رأيتُ أحرفًا لاسمٍ آخر كانت تجرح قشرتها.

(8)

ورقة الشجر وهي تسبق الخريف،

بأجنحة بهلوان العُقلة،

تبدو كأنها تطير معلقًة على الهواء

في رقصةٍ عابرة،

بلا رياح وبلا دوامات.

متعلِّقةٌ بخيط عنكبوتٍ لا مرئي،

ريثما لا تصل إلى الأرض

وتواصل حركتها،

ستعيش حلمها كفراشةٍ.

دائمًا ستظل الأرض،

فِراشُ توت العُلِّيق،

في حالة انتظار.

كيف لا تعيش لحظة السعادة تلك

مع أنها مُتعلِّقةٌ بخيط عنكبوت!

كذلك أنا لديَّ حلم.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading