تولي الشاعرة الإسبانية إليسا رويدا Elisa Rueda، التي ستحل ضيفة على الدورة السادسة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب خلال الفترة من 23 يناير الجاري حتى الخامس من فبراير المقبل، اهتمامًا خاصًا بالطبيعة في قصائدها، فنجدها تداعب ثمرات الكرز وشجرة البتولا وتتابع موجات المد والجزر بينما تُعبِّر عن المشاعر والأفكار والأحلام التي تشكل رحلة الإنسان في الحياة. هذا ما يمكن أن نلمسه في القصائد الثمانية التالية المختارة من مختلف دواوينها.
إليسا رويدا Elisa Rueda أستاذة وشاعرة وممثلة، وُلِدَت في عام 1959 بمديثة بيثكايا في إسبانيا. عملت في مجال التعليم لأكثر من 40 عامًا. تكتب للأطفال واليافعين وتقدم ورشًا للشعر، كما تشارك في العديد من المهرجانات الدولية. نُشِرَت قصائدها في مجلات أدبية وأنطولوجيات، وحُوِّلت بعضها إلى أغاني موسيقية وتُرجِمَت أيضًا إلى العديد من اللغات، مثل الروسية والفرنسية والعربية والإنجليزية. حصلت على جائزة إرنستينا دي تشامبورثين الدولية للشعر في عام 2013 عن كتابها «سلالم نحو الجنوب»، وجائزة باؤول بيكيت في عام 2016 عن ديوانها الشعري «فتنةٌ نباتية». تم تكريمها بالعديد من الجوائز لعملها في تشجيع الثقافة.
(1)
الإجابة بين يديك
أنا التي تعشقُ الكلماتِ كثيرًا،
اليومَ لا أدعُوها.
أحرص على إطلاقها في الهواء
فتطير
ولا تَعودُ مِلكًا لي
وأصواتٌ أخرى تُنهِكها
أو أنا نفسي أخدِشُها،
في كراسٍ أحتفظ بها
لأصون السِحرَ.
إنه جسدي
الذي يتحدث اليوم.
وماذا لو كانت يداك
صاحبتي الإجابة؟
السؤال في عينيّ.
الإجابة بين يديك.
(2)
القيلولة
أحب أن أغمر نفسي في القيلولة،
أن تهبط طبقات النوم ببطءٍ،
أن أغوص بتنفسٍ برمائي
في قاعٍ بحريٍ هادئ.
من الصعب عليّ الاستيقاظ،
السباحة نحو السطح،
اختراق الطبقات الأكثر كثافة الآن.
عندما أفتح عينيّ أخيرًا،
تكون عودةً متجددةً
إلى الضفةِ الأخرى للنهار.
(3)
موجات مدٍّ وجزرٍ بلا اسم
من كثرةِ النظرِ إلى المحيط،
أنخُرُ ساحلي الخاص.
عندما صار البحر ماءً بلا روحٍ
بين شذور الأحجار الرطبة،
سال دمي الأطلسي في القاع البحري
لقصيدةٍ بلا عنوان.
بإخفاء السماء والأفق،
كان يتبقى مكانٌ مقصورٌ
على موجات مدٍّ وجزرٍ بلا اسم
نَسِيها القمر.
المدُّ العالي يتقدّم بسرعةٍ في أعمدةٍ من الأمواجٍ
تنشطر باندفاعٍ على الرمال.
الضجة تشحن أوردتي بمدٍّ ليليّ
ومن جديدٍ تنبض صَدْفةُ قلبي.
(4)
إسفنجة
أمتص كلماتك كما لو كنتُ إسفنجة.
أمتص مداعباتك كما لو كنتُ إسفنجة.
أمتص حبنا كما لو كنتُ إسفنجة.
كلما يزداد حجمي،
أتكوَّر في الصمت وعندما تسألني
عن فيلمي المفضل، أغنيتي المفضلة، لماذا أحبك،
أجد من الصعب العثور على طرف اللفافة حتى تستلّ خيوط الماء.