نحن، المعجزة التي تسمى الإنسان- د. هارون رشيد

لقد كان العالم على شكل سيمفونية من العجائب
معرض حي مرسوم بالضوء والظل والتنفس،
والعبقرية الهادئة للكون.
هناك شروق الشمس الذي يفتح اليوم مثل نعمة،
غروب الشمس الذي يغلقه كالصلاة،
الساعة الذهبية، الساعة الزرقاء،
والسماء الشاسعة في منتصف الليل
مطرزة بضوء النجوم والنهر المتدفق في مجرة درب التبانة.
هناك الهلال الذي يحمل الليل برفق،
القمر المكتمل الذي يضيء كالذكرى،
زخات النيازك تتساقط مثل أمنيات متجولة.
السماء ترقص في الشفق القطبي،
والعالم ينحني المطر إلى قوس قزح،
الهالات والنجوم المتساقطة
التي تختفي قبل أن نتمكن من تسميتها.
تكتب السحب أبجدياتها الخاصة
السحب الركامية، السحب السمحاقية، السحب الطبقية،
الدروع المنحنية للسحب العدسية،
الأكياس المتورمة للماماتوس،
السحب الرمادية الثقيلة من السحب الستراتوسية،
حجب ناعمة من الضباب والضباب،
السحب تستقر على الجبال،
سندانات العواصف الرعدية،
وتلك الآفاق النادرة
حيث تتبادل الأرض والسماء الأماكن.
الطقس يتحدث بألسنة كثيرة
الرذاذ والأمطار والرياح الموسمية
تساقط الثلوج التي تخفف من حدة العالم،
العواصف الثلجية التي تعيد تشكيلها،
العواصف الرعدية والبرق
نسيمات لطيفة، رياح قوية،
العواصف الترابية وموجات الحر،
الفجر المتجمد والعواصف الجليدية،
أيام واضحة كالحقيقة، أيام ثقيلة كالذكرى،
أمسيات رطبة وغروب شمس لطيف.
الجبال ترتفع مثل الحراس القدماء
قمم مغطاة بالثلوج، وجدران صخرية،
التلال الخضراء والغابات المتسلقة إلى الأعلى؛
الوديان التي تحتضن الأنهار،
الوديان والمنحدرات والوديان
جبال الهيمالايا الشاهقة،
جبال الألب المنحوتة،
والجبال المولودة من النار.
الماء يصبح شعرا
المحيطات والبحار والبحيرات والأنهار،
الشلالات تزأر بالحياة،
الجداول تهمس بلطف.
هناك الأنهار الجليدية، والجبال الجليدية،
الشعاب المرجانية والشواطئ الاستوائية،
البحيرات، المضايق، أشجار المانغروف،
المستنقعات والدلتا
الجزر، الجزر المرجانية،
والكهوف المخفية تحت الماء
التي تتنفس في صمت.
الأرض تبسط سجادها
الصحاري والكثبان الرملية
المراعي والمروج
الغابات، الأدغال، الغابات المطيرة،
التندرا، السافانا، الأراضي الرطبة،
الأراضي الزراعية وحقول الزهور البرية،
التلال المتدرجة، وسهول السهوب،
الهضاب، المرتفعات، الحفر،
أحجار الكارست، الكهوف، الكهوف
التي تخزن ذاكرة القرون.
إنه يخفي العجائب
البراكين، تدفقات الحمم البركانية،
السخانات، الينابيع الساخنة،
الأقواس الطبيعية والأعمدة الحجرية،
المسطحات الملحية والكهوف البلورية
متوهجة مثل البرق المتجمد.
الضوء يلعب لعبته الأبدية
أشعة الشمس،
انعكاسات ذهبية على الماء،
الصور الظلية،
الليالي المقمرة
الظلال المتحركة على الجبال،
العواصف التي تكسر أشعة الشمس،
الضباب يرقص فوق الحقول،
وتوهج الآفاق الرقيق
حيث يبدأ كل يوم من جديد.
الفصول تتحدث
بدايات الربيع،
تألق الصيف،
الخريف يترك
شفاء الشتاء الهادئ.
الحياة تنمو في كل مكان
الأشجار القديمة وغابات الخيزران،
الحدائق والبساتين وكروم العنب،
الحجارة المغطاة بالطحالب،
والحيوانات البرية
التحرك بحكمة وصبر.
في كل مكان، يعيش الجمال.
في كل مكان، يتحدث العجب.
في كل مكان، الأرض تتذكر
أنه تم صنعه بقصد.
و مع ذلك
بعد كل هذا الجمال،
بعد كل هذه المعجزات في السماء والماء،
الجبل والعاصفة،
الضوء والموسم…
لا شيء يحمل قدرًا كبيرًا من الغموض
كقلب إنسان واحد.
لأن الجبال لا يمكنها أن تأمل.
المحيطات لا تستطيع الاختيار.
السماوات لا تستطيع أن تحلم.
الغابات لا تستطيع أن تخلق.
الفصول لا تشعر.
النور لا يستطيع أن يسامح.
الزمن لا يستطيع أن يحب.
ولكننا نستطيع.
نحن الذين نكسر ثم نعيد البناء.
نحن الذين نسقط وننهض.
نحن الذين نحمل الذكريات كالأنهار
وإمكانيات مثل السماوات المفتوحة.
نحن الذين نشفي، الذين نشعر، الذين نسامح،
الذين يحبون، الذين يصنعون المعنى،
الذين يحولون الألم إلى شعر
والأيام العادية إلى معجزات.
من بين كل العجائب على هذه الأرض
إنه الإنسان
الذي يتنفس الجمال النادر.
جمال لم ينقشه الطقس،
لا تتشكل بالمناظر الطبيعية،
بل مصنوعة من الرحمة والشجاعة والحنان،
الأحلام والقصص والقوة الهادئة
للبدء من جديد.
العالم عجيب.
ولكنك
أنت العجيبة الوحيدة
التي يمكن أن تستوعب العالم
داخل قلبك.
— د. هارون رشيد





