السلطة مسؤولية وليست امتيازاً – الدكتور هارون رشيد

السلطة ليست منصباً مريحاً، بل هي مسؤولية تجاه الشعب. على كل قائد، وموظف حكومي، ومعلم، ومهني موكل إليه واجب عام، أن يتذكر أن السلطة وُجدت لخدمة الناس لا للهيمنة عليهم. عندما تُساء استخدام السلطة، تضعف المؤسسات وتنهار ثقة الجمهور. وعندما تُمارس السلطة بنزاهة، يصبح المجتمع أقوى.
تُجسّد الأحداث الأخيرة في جميع أنحاء العالم مخاطر السلطة المطلقة.
شهدت بعض الحالات إساءة استخدام المسؤولين الحكوميين لمناصبهم، وتهديدهم للمواطنين، وعرقلتهم للعدالة، أو إفلاتهم من العقاب. وفي كثير من الأحيان، لا سبيل لاستعادة المساءلة إلا من خلال الرقابة العامة أو التدخل القانوني. تكشف هذه الحالات حقيقة مؤلمة: أن السلطة المنعدمة الأخلاق قد تضر بالمجتمعات وتقوض الثقة في المؤسسات.
ومع ذلك، هناك أيضاً أمثلة ملهمة حيث تصرف القادة بشجاعة ونزاهة وتعاطف.
في مختلف البلدان، توجد إدارات شرطة ومكاتب حكومية وقادة معروفون بالشفافية والتفاعل المجتمعي وحماية الفئات الضعيفة. وقد خاطر أفراد بسلامتهم الشخصية لإنقاذ الآخرين، وإرساء العدالة، واستعادة الثقة في المؤسسات التي أُنشئت لخدمة المجتمع. تُظهر هذه الأمثلة أن السلطة، عندما تُوجّه بالضمير والخدمة، قادرة على الارتقاء بالناس لا قمعهم.
السلطة في جوهرها محايدة. أما توجهها الأخلاقي فيعتمد كلياً على من يمتلكها. لا يضمن اللقب أو الزي الرسمي العدالة، ولا تضمن الرتبة النزاهة. السلطة الحقيقية لا تُقاس إلا بما في القلب الذي يقف وراءها.
لا يوجد لقب يبرر القسوة.
لا يوجد موقف يبرر الاستغلال.
تتطلب القيادة الحقيقية استخدام السلطة بالتعاطف والإنصاف والتواضع.
في الديمقراطية العالمية، أو أي مجتمع يسعى لتحقيق العدالة، يمتلك المواطنون السلطة العليا. فالوعي العام، والرقابة الإعلامية، والمشاركة المدنية تمنع إساءة استخدام السلطة من التستر.
يُقدّم التاريخ دروسًا وعبرًا. فالسلطة تُفسد، كما لاحظ اللورد أكتون. وقال نيلسون مانديلا إن الصحافة الحرة والناقدة هي شريان الحياة للديمقراطية. ولا تزال هذه الأفكار وثيقة الصلة بواقعنا اليوم كما كانت دائمًا.
إلى القادة الطموحين، والمسؤولين الحكوميين، وأصحاب النفوذ: لن يُحكم على إرثكم بالرتبة أو اللقب أو الجوائز، بل سيُحكم عليه بكيفية خدمتكم للشعب والمجتمع بنزاهة وعدل وتواضع.
اختر النزاهة على حساب الراحة.
اختر خدمة الآخرين على المصلحة الشخصية.
اختر التعاطف على الأنانية.
عندما تُمارس السلطة بشكل أخلاقي، فإنها تصبح قوة دافعة للأمل والعدالة والثقة. وهذا هو أساس الحكم الرشيد وأساس مجتمع قادر على الازدهار عالميًا.





