زوجة المُحارِب – شيخة حسين حليوى

تتلو مفرداتِ العزاءِ بعدَ صلاة الفجرِ
تحسُّبا للحياةِ الأُخرى.
مرّةً طبختْ أصوات الحربِ ونسيتِ
التّوابلَ الّتي يحبُّها.
اعتذرتْ للحربِ الباردة عن تأخّرِ الموتِ،ِ اعتذرتْ لهُ عن قهقهاتِ الجارة وهي تُحصي لزوجِها نقاطَ ضعفِها.
تتدرّبُ أمامَ المرآةِ على أداء
خطابات التأبين أمامَ حرّاس المقابر.
يتربّص بها الغنجُ عندَ انحسار الضوء.
تصعقهُ بثوبها الطّويل المحتشم.
ثوب الحِداد الورديّ.
تصحّحها المرآةُ بقسوة: “يا فارسي كم أحبُّ موتك”
..لا. يا فارسي كمْ أحبُّ أشياءك الأخرى.
أيّها الصامدون، مَنْ منكمْ سيصمدُ أمامَ شغفي؟
لا! أيّتها الخارجة عن سربِ الكرامة
ثكلي. وحزني، منْ يصمد أمامه.
عينها على النّافر منها وعلى الباب.
علاقة عكسيّة تربطهما.
سينفتحُ البابُ عن قوافلِ البكّائين.
جسدها سينغلقُ على آخر الياسمين.
كلّما اقتربَ اليقين
صارتِ المرآةُ أكثرَ قسوةً.
(خارج الفصول تعلّمت الطيران- )





