كأن يا ما كان في قديم الزمان، في مدينة قندهار،عاش شاب وسيم يدعى روستان، كان الابن الوحيد لحاكم البلاد الذي يدعى الميرزا وهو الذي نطلقه على البارون في بلادنا ويطلقه الألمان على حاكمهم، وكان كل السكان يعرفونه ويعرفون والده.
تمتع الاب بمكانة مرموقة بين شعبه؛ وشعر أن من واجبه تزويج ابنه من آنسة صغيرة تحمل لقب ميرزا او على الاقل يجب أن تكون في مستواه الاجتماعي وكانت عائلة الفتاة أيضا تتوق جدا إلى هذا الزواج فالعروسان سيسعدان عائلتيهما كثيرا وعليهما بالمقابل أن يسعدا مع بعضهما البعض.
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه و جرت الرياح عكس ما يريده الميرزا؛ فقد صادف ابنه الشاب في سوق كابول أميرة منطقة كشمير؛ يعتبر هذا السوق من وين أضخم الأسواق وأكثرها ازدحاما حيث يضاهي بضخامته وازدحامه سوقي البصرة وأستراخان، وربما كان هذا الازدحام ما دفع والد الأميرة يرافق ابنته في ترحالها باحثا عن جوهرتيه اللتين أضاعهما فيما مضى، بعد أن نال منه اليأس وقرر الحضور بنفسه ليرى إن كان أحد من التجار يملك هاتين القطعتين النفستين والنادرتين،.
إحداهما كانت ماسة ضخمة بحجم عقلة الإصبع؛ حفر عليها صورة ابنته بطريقة فنية كانت سائدة ويستعملها الهنود آنذاك، فيما كانت القطعة الأخرى عبارة عن رمح يمكنه أن يبلغ الهدف المنشود تلقائياً ، إنه أمر طبيعي بالنسبة لنا ولكنهم يعتبرونه أمرا خارقا جدا.
قام أحد المساكين بسرقة القطعتين من الملك وإعطائهما للأميرة ووصاها برعايتهما قائلا :
” احتفظي بهما يا ابنتي وحافظي عليهما لأنهما ستقرران مصيرك”، ومن يومها رحل إلى غير رجعة فأخذت الأميرة الجوهرة الكبيرة ولفتها حول خصرها بإحكام كي لا تسقط منها ولكن ماذا تفعل مع الرمح فهو لا يتسع مع الجوهرة ويمكن أن يسقط إن وضعتهما سويا، فوضعته داخل صندوقها الخشبي الذي تضع فيه أغراضها عادة.
عندما رأت روستان في سوق كابول فوقعت في حبه على الفور وأحبها أيضا بكل طيبة القلب التي يحملها شاب في سنه وكل الحنين الذي يحسه إنسان تجاه بلاده؛ وحتى تضمن حبه لها فقد أودعت عنده الماسة الثمينة وأوصته أن يحضرها معه إن أتى لرؤيته في كشمير فوعدها بذلك إن أتى ليراها ولكنه سيفعل ذلك سرا كي لا يراه والدها.
كان لدى روستان خادمان يقومان بكل الأعمال المنزلية من خدمة المائدة إلى خدمة الغرف والاعتناء بالجياد وصولا إلى حفظ أسرار سيدهما. أحدهما كان يدعى توباز؛ كان بهي الطلعة، كانت له بشرة ناصعة البياض يبدو كفتاة شركسية، هادئ الطباع ومطيعا كأرمني، حكيما ومتفانيا في عمله متل جيبر، فيما كان إيبين الخادم الثاني على عكس صديقه توباز، فهو متسرع ولا يجد صعوبة في تنفيذ أية مهمة وكان عبدا أسودا جميلا.
جاء روستان وأبلغهما نيته بالسفر إلى كشمير ليرى حبيبته؛ فنصحه توباز بعدم القيام بهذه الرحلة لأنها قد تحمل له مصاعب جمة، وطفق يروي لسيده بحماس خادم لا يريد خداع سيده وفي نفس الوقت لا ينوي إزعاجه، راح يسأله كيف سيترك والده والفتاة التي سيتزوجها، إن رحيله سيحزن الجميع ويفطر قلبهم حزنا عليه، الأمر الذي جعل روستان يفكر بالتراجع فهب إيبين ليزيل هذه الوساوس، ويشد أزره ويشجعه على المضي قدما في رحلته وأشار إلى أمر هام جدا وهو المال الذي سيحتاجه مولاه في رحلته الطويلة والشاقة؛ فأخذ الماسة التي أعطتها الأميرة لروستان. وصنع واحدة كالأصلية تماما واعادها له ثم رهن القطعة الحقيقية لدى تاجر أرمني لقاء بعض الروبيات وأعطى المال لسيده، في حين امتنع توباز عن إقراضه المال لثنيه عن السفر.
الآن أصبح كل شئ جاهزا للقيام بالرحلة، فاستأجر الماركيز الشاب فيلا وجيادا فحزم أمتعته على ظهر الفيل وامتطى الجواد ومضى الثلاثة سويا.
أثناء الرحلة قال توباز :
إنني أحبك يا مولاي َو مستعد لأن أتبعك حتى نهاية رحلتك، ليس هذا فقط؛ بل وحتى نهاية العالم؛ ولكن – وباعتبارك سمحت لي بأن أنبهك وأحذرك مما ستتعرض له لذلك دعنا نطلب نصيحة رجل حكيم اعرفه، إنه يفطن على بعد فرسخين من هنا، لقد وعدت أن تنفذ ما أطلبه منك، عندها وافق روستان على مضض وقصدوا الحكيم الذي قال للشاب : ” اذا ذهبت شرقا هذا يعني أنك في الغرب”، بدا هذا الجواب مبهما بالنسبة للمسافر الشاب ففسر له توباز بأن هذا لا يبشر بالخير مطلقاً فيما أقنعه إيبين المجامل والمتفائل بأنها تحمل له شيذا بهيجا وأخبره عن حكيم ومتنبئ يقيم في كابول فتوجه المسافرون الثلاثة إليه فقال لهم :
” اذا ملكت هذا الشئ فإنك لن تحصل عليه؛ وإذا انتصرت فستهزم، وحين تكون أنت فإنك ان تكون نفسك.”
يبدو لي هذا الحكيم أشد جنونا وحماقة من سابقه، هذا ما اعتقده روستان فعاد توباز ينبه سيده ويطلب منه الحذر وعدم الاستهتار بها في حين حثه إيبين على المضي قدما نحو هدفه، ولم لا وهو الشخص الذي يستمد منه روستان الأمل والحب و لديه كل الأسباب التي تجعله قريبا من سيده :
“هيا يا مولاي؛ تقدم ولا تخف أبدأ!.
وفعلا مضوا سويا ومشوا عبر أجمة ضخمة، ثم افترشوا العشب لتناول الطعام، وفيما كان روستان يتحضر لإنزال الزاد عن ظهر الفيل، عندها فقط لاحظ غياب خادميه توباز وإيبين فطفق يفتش عنهما في كل مكان وينادي كل واحد باسمه، ولم يسمع سوى صدى صوته الذي يردد :
“إيبين…. توباز !” وراح بقية الخدم يبحثون عنهما ورددت الغابة صدى أصواتهم، لكنهم عادوا بخفيّ حنين وهم يخبرون روستان :
” سيدي، لم نعثر عليهما ولكننا عثرنا على عُقاب يتصارع مع نسر ضخم جدأ، فلم يترك عليه ريشة واحدة” ما أثار فضول الشاب فذهب للتو إلى مكان المعركة غير أنه لم يجد أي عُقابٍ أو نسر بل رأى فيله يناطح وحيد قرن هائل الحجم ، كان الأول يضرب الفيل بكل ما أوتي من قوّةٍ ، والفيل يستخدم خرطومه في النزال، وعندما رأى وحيد القرن اقتراب روستان ولّى هارباً فأمسك روستان فيله وأعاده إلى المخيم، فاكتشف شيئاً آخر غريباً قد حصل؛ فنظر حوله فلم يجد أي حصان من أحصنته فصرخ بأعلى صوته :
“يا إلهي! ماذا يحصل هنا؟ لقد ضاعت جيادي وققدتُ خادميّ ، إيبين العزيز على قلبي، وصديقي توباز الحكيم الحكيم والذي أختلف معه في الرأي ولكن ما يواسيني أنني سأكون عن قريب عند قدميّ حبيبتي، في كشمير” . أثناء ذلك كانت حاشيته قد سئمت من صراخه وحزنه ويأسه فتركته لوحده ، ووجد روستان نفسه وحيدا في الرحلة فمضى في طريقه وإذ به يصادف حماراً وحشياًَ يركل رجلا شريراًً بركلات يمكنها اقتلاع شجرة بلوط ضخمة من جذورها فقد كان هذا الأخير يضربه بقسوة وينهال عليه ضرباً بالعصا بمئة ضربة من عصا غليظة وكان منطقياً جدا وطبيعياً جداً أن يتعاطف روستان مع هذا المخلوق الساحر الذي لم يرَ ارشق ولا أجمل من هذا النوع من الحيوانات فهجم على الرجل اللئيم وانتزع منه العصا ففرَّ متوعداً :
“ستدفع الثمن، بالتأكيد ستدفع الثمن!”.
فاقترب الحمار من مخلّصه وشكره بطريقته فراح يداعبه ويقبّله وبالمقابل أخذ روستان الحمار بين يديه وراح يداعبه ثم امتطاه وسلك طريق كشمير متبوعاً بخدمه الذين انضموا إليه فيما بعد وقد اعتلى بعضهم ظهر حالفيل الذي حمل أمتعتهم وتابع الباقون طريقهم سيراً على الأقدام. ولكن ما إن أصبح القائد فوق ظهر حماره حتى اتخذ هذا طريقه نحو كابول بدلاً من كشمير وعبثاً حاول لكزه عدة لكزات تارة، وتارة أخرى يشد اللجام ناحيته ويضم ركبتَيه ويسند المهماز إلى جنبه ثم يطلق اللجام في الهواء، ولكن دون فائدة تذكر فقد أصرّ الحيوان العنيد التوجه إلى كابول.
أخذ العرق يغتصب من روستان الذي كان يتخبط بين هنا وهناك وقد تملكه القنوط من هذا الوضع وظل هكذا حتى التقى تاجر جِمال أخبره بشئ غريب للغاية :
“إنك تملك حماراًً شريراًً جداً؛ فهو يقودك إلى مكان غير المكان الذي تريد الذهاب إليه، وإن أردت فسأبادلك بعشرة من جِمالي بدلاً منه، ما رأيك؟؟ وبإمكانك أن تختارها بنفسك. فوافق روستان من فوره وراح يشكر العناية الإلهية التي أرسلت له هذه الصفقة المربحة
” لطالما حذرني توباز من مغبّة القيام بهذه الرحلة التي ستكون شاقة ومؤلمة، لكنها تبدو عكس ذلك تماماً. هذا ما قاله روستان لنفسه وهو يختار من الإبل أجملها وأحسنها حتى وقع اختياره على ثلاثة جِمال ومضى في دربه الذي رأى فيه سعادته.
لم يكد يمش أربع خطوات حتى أوقفه سيل عارم جارفاً َ الصخور التي ابيضّت بفعل الزَبَد الناجم عن السيل، مالعمل؟ إنني لا أستطيع العبور للطرف الآخر، ولا الاتجاه شرقا او غرباً، إن مجرد النظر إلى هذا السيل من شأنه أن يثبط من عزيمة أشجع الرجال، أخشى أن يكون توباز على حق عندما طلب مني التريث في السفر ثم لفت نظري إلى مصاعب ومتاعب هذه الرحلة لكنه _وإن كان هنا_ فلن يستطيع فعل أي شئ لي، ولو كان إيبين معي لكان ساعدني وحاول أن يجد لي حلاً لمشكلتي لكنه أيضاً ليس معي، ماعساي أفعل الآن؟! وكان كلما ازداد حزنه واستياؤه زاد حزن واستياء الذين يرافقونه.
كان الظلام قد حلّ أخيراً ونال التعب والإنهاك من الجميع بمن فيهم العاشق الشاب وجعلهم يغطّون في نوم عميق حتى الصباح. مع خيوط الفجر الأولى استيقظ الموكب على جسر مرخّم بديع؛ شيٍّد فوق طرفَي السيل الجارف، فهتف روستان ومن معه بصرخات تحمل في طياتها كثيراً من الاستغراب، الإعجاب تارة وتارة أخرى كانت صرخات فرح، إنها لمعجزة، إنها حقاً معجزة َ!!.
ويبقى السؤال :”هل نستطيع عبور هذا الجسر الجد طويل،؟ تعالوا لنجرب” ؛ كان روستان يحدث نفسه ورفاقه في آن معا،
_حسنا! دعونا نركع تضرعاً وشكرآً لله الذي بناه لنا . فجثا الجميع دون استثناء وشكروا الله على هذه النعمة ثم نهضوا ومشَوا نحو الجسر، اجتازوه، ولثموا اليابسة، ثم أخذوا يروحون ويجيئون فرحين، وبمجرد أن داست أقدامهم الضفة المقابِلة من السيل حتى انهار الجسر بأكمله وسقط في الماء محدثاً دويا هائلاًً فهتف الشاب مبتهجاً :
” هاهي السماء تقف إلى جانبي من جديد ، وتكافئني بهذا الجسر المعلق، ثم تسقطه في الماء كي تمنعنا من العودة إلى الوراء، وأعود إلى دياري مجرد رجل نبيل متواضع، إني أفتقد إبيك ٨ن العزيز الذي قال لي إن مهمتي هذه ستكون سهلة؛ ملأى بالمفاجآت السارة وهذا عكس ماقاله لي توباز الذي مافتئ يحذرني منها؛
المهم أنني سأتزوج الأميرة التي أحبها وستكون عشيقتي أنا ولن أكون مجرّد ماركيز متواضع حاكم لقندهار بل سأصبح أميراً عظيماً؛ لا مجرد شاب اسمه روستان، إنه جزء من تفسير النبوءة التي تنبأ بها الحكيم لمصلحتي وفيما بعد ستتوضح الأمور على نفس المنوال وعندها سأكون جدُّ مسرور بهذا، إيه يا عزيزي إيبين! أين أنت يا ترى؛ لمَ لستَ معي؟! لا بأس؛ سأعذرك، أجل سأعذرك أكثر من توباز.
تابع الجمع تقدَمهم بحماس أكبر، لكن وما إن حلّ الظلام حتى وجدوا أنفسهم أمام سور منيع من الجبال الشاهقة أكثر من برج بابل لو كان مكتملاً وأشد قساوة من جدران اي خندق حربي، لقد طوَّق هذا السور الجبلي القافلة من الجهات الأربع فأخذوا يتغامزون فيما بينهم :
“روستان؛ أيها المسكين!!! ستموت هنا أنت وأصدَقاؤك، ولا مجال للعودة مطلقاً فقد تكسر الجسر ووقع في النهر كي يموت لدينا أي امل بالنجاة وها نحن محاطون بسدٍّ منيع من الجبال التي وقفت في وجهنا، و ماعلينا إلا أن نستسلم لإرادة الله وقدرنا أن نموت هنا.
إيه أيها الماركيز التَعِس!!! لن ترَ ولن تطأ قدمك أبداً أرض كشمير. “
كان روستان يتمزق بين الوهن والألم من جهة، وبين الفرح والآمال التي أثملته، لكنه كان بعيداً جداً عن تأويل وتفسير ما يحدث لمن حوله، وانهمرت الدموع من عينيه وهو يبتهل، مطلِقاً تنهيدات من أعماق قلبه وسط صحبه الذين أخذوا يضجرون منه ومن المصائب التي تنالهم تباعاً :
” أبانا الذي في السموات! هل يتوجب عليّ أن افقد صديقي الحميم توباز؟”
ولم تمضِ دقائق حتى انفتح بطن الجبل وإذ بممر طويل مقبَّب، مُنارٍ بمئة ألف مصباح، يتمثل أمام عيون روستان وجماعته الذين لفظوا بصوت واحد : ” معجزة!” وارتموا على ركبهم وعمت الجميع حالة من الفوضى والهرج والمرح وهم يثنون على سيدهم ويباركونه ويقولون له أنه الأثير عند الإله ” فيستنو” ومحبوب الإلهة ” براما”، إنه سيد العالم. وكان روستان موقناً بهذا، كان قد فقد صوابه تماماً وهو يناجي صديقه إيبين : عزيزي إيبين؛ ليتك قربي حتى تشهد معي هذه التحولات المهمة والعجائب في الرحلة. وأنت يا أميرتي الجميلة في كشمير، هل سأراك من جديد يا ترى؟!.
المهم دخل الجميع جوف الجبل نحو الأمام، روستان، الخدم، الفيل والإبل التي كانوا يقودونها، وبمجرد ان خرجوا منه حتى أنطبق الجبل على بعضه؛ ووجدوا على مد نظرهم مرجاً أخضراً مغطى بالأزهار وتحاذيه الغدران وعند نهاية المرج نهرٌ كبير؛ على ضفتيه ممرات مزروعة بالأشجار تمتد على طول المرج، أضف عليها بضعة آلاف من بيوت البغاء التي تخرج منها أصوات الموسيقى، بعضها صادر عن غناء البشر والبعض الآخر صادر عن آلات موسيقية.
شاهد روستان بعد كل هذه المناظر الخلابة أشخاصاً يغنون ويرقصون فحثَّ الخطا واجتاز جسراً من الجسور وسأل أحد المارّة :
_ ماهذا البلد الجميل؟!
_ أنت في كشمير يا سيدي.
_ أرى الناس سعداء جداً وهم يرقصون ويغنون؛ هل تعرف سرَّ سعادتهم يا سيدي
_ بالطبع؛ فاليوم يقام زفاف أميرة كشمير على السيد باربابو، لقد وعده الملك بتزويج ابنته اذا…..
ماإن نطق الرجل بهذه الكلمات حتى سقط روستان مغشيّاً عليه فظنه الرجل مريضاً بالصرع، فلم يتردد في حمله إلى منزله حيث أمضى وقتاً ليس باليسير وهو غائب عن الوعي.
فراح الكشميري مسرعاً؛ بحثاً عن أمهر الأطباء في كشمير وبالفعل وجد اثنين من خيرة الأطباء فأخذهما إلى بيته حيث يرقد روستان، الذي بدأ يستعيد وعيه حين أخذ أحدهما يجسّان نبضه، وهو يئن ويقول بين الحين والآخر : ” توباز؛ توباز! لقد كنت على حق، لقد كنت على حق!.”
قال أحد الطبيبًين للرجل : ” إنه من قندهار، أليس كذلك؟ بكل الأحوال فهو لا يشكو من شئ أبداً، لكني أعتقد أنه على وشك أن يجن لذلك من الأفضل إعادته إلى منزله وأنا سأشفيه، ثق بي يا سيدي!.”
بينما أصرَّ الطبيب الثاني على أن دوائه بسيط للغاية وهو ان يصطحبه الكشميري إلى حفلة الزفاف ودفعه إلى الرقص والغناء كي ينسَى همومه، وبينما كان الجدال محتدماً بين الرجال الثلاثة، وإذ بالشاب يستعيد وعيه، وأول امر خطر له هو الإنفراد بالرجل الكشميري فخرج الطبيبان وبقي لوحده مع مضيفه فقال له معتذراً : ” اعذر ضعفي يا سيدي، فلم يكن لائقاً أبداً أن يغمى علىّ أمامك لذلك تقبّل مني الفيل الذي معي عرفاناً مني بجميلك هذا.”
وحكى له مغامراته وكل الأحداث التي جرت معه، محتفظاً لنفسه بسر قيامه بهذه الرحلة الشاقة واستطرد المسافر الشاب : ” ولكن قل لي بحق فيت وسنو وبراما؛ من هو سعيد الحظ هذا المسمّى باربابو الذي سيتزوج الأميرة، كيف اختاره الحاكم ليكون زوج ابنته وكيف قبلت الأميرة أصلاً به فأجابه الرجل :
” لم تقبل به البته؛ وبينما نحتفل جميعاً بزفافها، تعيش هي حزناً دفيناً، واضعةً نفسها داخل برج عاجيّ هرباً
من مظاهر البهجة والسرور لأجلها.”
ولدى سماعه هذه الكلمات، شعر أنه ولد من جديد وارتد له لونه وقواه الذي كان الألم قد أضعفها فتابع أسئلته :
” ومن يكون باربابو هذا الذي يصر أمير كشمير على إعطائه ابنته؟! وهو يعرف أنها لا تحبه!.
_ سأروي لك ما حصل؛ لعلّك تعرف أن جلالة الملك قد أضاع جوهرة ُ ثمينة و كبيرة؛ إضافة لرمح وهذان الشيئان لهما مكانة كبيرة في قلب الملك.
_ سمعت بهذا من قبل.
_ ليكن في علمك إذاً؛ أن الحاكم وبعد سنوات كثيرة خلت ، لم يسمع خلالها أية أخبار حول كنزه الثمين، ناله اليأس وقرر أن يعطي ابنته لأول شخص يأتيه بإحديهما أو بكلتيهما معاً، إلى أن جاء ذات يوم السيد باربابو حاملاً معه ماسة الحاكم فوافق على تزويجه في الحال.
في هذه اللحظة شحب وجه روستان وتلعثم لسانه بشكر الرجل الكشميري واستأذنه باستراحة قصيرة لكنه هرع راكباً جمله نحو العاصمة التي من المفترض أن تقام فيها مراسم الاحتفال. فور وصوله القصر أخبر الحراس أن لديه أشياء مهمة يخبر بها الملك بحضور بعض الشهود فأجابه الحرس أنه مشغول بالتحضيرات فردّ عليهم قائلاً بأنه أتى خصيصاً بهذا الشأن. وعندما مَثُلَ أمام أمير كشمير حيّاه قائلاً :
_” السلام عليكم يا مولاي؛ وكلّل أيامكم بالفخر والعزة، إن صهرك رجل محتال وعندي دليل على هذا.”
_ “كيف تجرؤ على هذا، أهكذا تتكلم عن الرجل الذي سيصبح زوج ابنتي؟! “
_ بالتأكيد يا سيدي إنه كذلك؛ وسأثبت لك هذا في الحال، تفضل؛ إليك الجوهرة التي بحثتَ عنها، لقد أحضرتُها لك بنفسي.
تناول والد الأميرة الجوهرتين وأخذ يتمعّن بهما؛ وحيث أنه لم يعرف أيهما الحقيقية وأيهما المزيفة؛ قال لنفسه وللرجلين :
” أمامي جوهرتان ولديَّ ابنة واحدةٌ، هاأنا أضع نفسي في مأزق حقيقي!.
وطلب حضور باربابو فحضر لتوّه وحلف له بأنه اشترى جوهرته من تاجر أرمنيّ، فيما لم يفصح روستان عن المكان الذي أحضر منه الجوهرة خاصتَه فاقترح اختباراً بدا أنه يسعى إلى هذا الاختبار وهو النزال مع خصمه أمام سموّ الأمير.
“لا يكفي أن يحضر صهرك ماسته وإنما عليه أن يثبت ذلك!. مارأيك أن نتقاتل أمامك والفائز سيتزوج ابنتك.”
رائع! سيكون منظراً بهيجاً بالفعل يشهده هذا البلاط.
فلتتصارعا الآن؛ وسيحصل الغالب على أسلحة المغلوب _حسب عُرفنا _ ثم يتزوج ابنتي.
نزل المتنازلان إلى الميدان؛ و أثناء نزولهما السلَّم صادفا غراباً يهتف بحماس :
” هيا تقاتلا، تقاتلا!! “.
لكنّ طائر عقعق يحذرهما : ” إياكما أن تتنازعا، إياكما أن تتنازعا!!.”
لكنّ الخصمين لم يتنبها لوجود الغراب والعقعق بينما سخر منهما الأمير.
بدأ النزال والتفّ الجمهور حولهما على شكل دائرة فيما بقيت الأميرة في برجها خائفة على حبيبها الذي أتى كشمير باحثا عنها وطالباً يدها، كانت تخشى في نفس الوقت من انتصار باربابو الذي لم تكن تطيق رؤيته، ففضلت البقاء في القصر وانتظار نتيجة المعركة بين الرجلين.
وانتهى القتال حسب ما تمنى الجميع؛ فقد قُتِل باربابو رأساً وفرح الجميع بذلك فقد كان قبيحاً وقميئا وكان روستان بارع الجمال. وهذا ما أشعل حماسة الجمهور خاصة عندما ارتدى درع المهزوم، خوذته ووشاحه ودرعه واتجه نحو نافذة حبيبته و تبعه أعوان الملك على وقع قرع الطبول فصاح الجميع :
“تعالي أيتها الأميرة الجميلة لتشهدي على قتل زوجك منافسه الدميم”
وكررت النساء هذه الجملة فأطلت الأميرة من نافدتها ولكن من سوء حظها وما إن رأت درع الرجل الذي طالما كرهته فهبّت لتوها إلى صندوقها الصيني وأخرجت منه الرمح ورمته باتجاه درع القاتل الذي ظنته باربابو فاخترق قلب روستان الذي أطلق صرخة مدوّية وهنا تعرفت إلى صوت حبيبها فجرت وهي تهبط السلّم والفزع يأكل قلبها وعلامات الموت تعتريها، فقد كان محبوبها من سقط بين يدَي والدها مضرجاً بدمائه وياله من منظر اختصر كل مشاعر الخوف والحزن والألم عندما ضمته إليها وخاطبته :
” ها أنت خضتَ نزالاً من أجل معشوقتك و هاهو ينهي حياتك وحياتها” فسحبت الرمح من جرح روستان وغرزته في قلبها وسقطت فوق صدر معبودها.
حينئذ ترك والدها روستان وهبّ نحو ابنته لإنقاذها ولكن عبثا وهو الذي كان مستعدا ليموت مع ابنته، فأقبل على الرمح يسحقه إربا إربا ورمى الماستين اللتين كانتا السبب في هذه المأساة.
ثم قام بنقل روستان إلى قصره لينقذ مايمكن إنقاذه وطفق يحضر لجنازة ابنته بدل عرسها. عندما حمل ووضع على السرير؛ رأى وهو على فراش الموت رجليه توباز وإيبين وعندها استرد بعض قواه من هول المفاجأة فراح يعاتبهما : يا لقساوتكما أنتما الاثنين، لقد تركتماني أقاسي الأهوال وحدي أين كنتما؟! انظرا إلى أميرتي، لقد ماتت، ألا يمكننا إعادتها حية ترزق كسيدكما المسكين؟! ” فأجابه توباز أولاً :” سيدي؛ لم أتركك مطلقاً! ” وأضاف إيبين :” وأنا أيضا يا مولاي، لم تغبْ عن نظري البتة! “.
ماذا تقولان؟؛ أفٍّ لكما، أنتما تجعلان لحظاتي الأخيرة تقترب أكثر بقولكما هذا!! أجابهما بأنفاس حشرجة.
عندئذ قال له توباز معاتباً :
” أنت تعرف أنني لم أوافق على هذه الرحلة منذ البداية وتنبأتُ لك بعواقبها الوخيمة؛ لقد كنت النسر الذي نُتِف ريشه وهو يصارع العُقاب، كنتُ الفيل الذي كان يحمل بضائعك ويسير بك نحو وطنك، أنا الحمار الوحشيّ الذي أخذ طريقه صوب قندهار، لا صوب كشمير حيث أردتَ الذهاب، كنتُ السبب في فقدانك لجيادك، والذي صنع السيل العارم ليمنعك من الاقتراب من هدفك، أنا من وضع في وجهك الجبل والطبيب الذي نصحك بهواء بلدك، وأخيراً كنتُ الطائر الذي كان يصيح بأعلى صوته ويطلب منك ألا تقاتل.
وعندما جاء دور إيبين،أخبر سيده بأنه كان العقاب الذي نتف ريش النسر، وحيد القرن الذي كان يضرب فيله مئات الضربات، إنه الشرير الذي كان يجلد حمار الوحش، التاجر الذي منحه إبله لتأخذه إلى بلدة “توهانك”، كان من بنى الجسر فوق السيل العظيم ليتمكن من العبور إلى الضفة المقابلة، وهو من حفر الكهف في بطن الجبل الذي انتصب أمامه فجأة، الطبيب الذي قال له بأن يذهب إلى العرس كي يستعيد صحته، وفي النهاية فقد كان الغراب الذي يحض روستان على منازلة باربابو.
وتنفّس توباز الصعداء وقال لروستان :
” هل تذكر كلام الحكماء الذين قالوا لك :” إن ذهبتَ للشرق فستجد نفسك في الغرب ” فأثنى إيبين على كلامه:” نحن نكفّن موتانا ونوجه وجوههم نحو الغرب؛ لقد كان كلام الحكيم واضحاً جدا، هل فهمت الآن فحوى كلامه، أنت لا تملك ما تملكه يعني أن الجوهرة كانت بحوزتك ولكنها كانت مزيفة ولم تكن على علم بهذا، أنت المنتصر والمهزوم أي أنك انتصرت على خصمك ولكنك الآن على فراش الموت، أظن أن كل شئ بات واضحاً لك، أليس كذلك؟ “
وبينما كان الثلاثة يتحدثون ويتناقشون وإذ بأربع أجنحة بيضاء اللون تظهر على ظهر توباز وأخرى سوداء تظهر فوق ظهر إيبين فصاح روستان :
” ماهذا؛ ماذا أرى؟! ” فأجابه الإثنان بصوت واحد :” نحن جنيّان يا مولاي “
آه، حسناً يا سادة، وماذا تعملان لرجل مسكين مثلي؟!” فقال توباز :
لقد سبق وأخبرنا أفلاطون أن كل إنسان يملك جنييَن و أصبح قوله فيما بعد عُرفاً، ألا ترى أن كل شئ حولك وهم؟ إن الذي أمامك هو ملاكك الطيب وأنا هنا موظف لخدمتك والسهر على راحتك حتى لحظاتك الأخيرة ولقد قمتُ بهذه المهمة على أكمل وجه.
_ولكن إن كان قَولك صحيحاً فمن المفترض أن أكون من طبيعة مختلفة تماما عنك؛ هذا أولاً وثانياً كيف تجرؤ على وصف نفسك بملاكيَ الحارس الطيب وتركتني أواجه ما واجهت من مصاعب ثم تسمح بموت حبيبتي وهي يائسة؟!.
_ مما يؤسف له يا سيدي فإن هذا قدرك
_ هكذا إذاً؛ طالما أن القدر يقوم بكل شئ فماهو عمل الملاك الطيب؟ اجبني يا إيبين، إني أرى أربع أجنحة سوداء على ظهرك وهذا يعني أنك الملاك السئ الخاص بي، أليس صحيحاً؟
_ أنت قلتها بنفسك يا سيدي.
_ وكنتَ بلا شك الملاك الأسود لأميرتي، هل هذا صحيح؟
_لا ليس صحيحاً أبداً؛ فالأميرة تملك ملاكها الأسود الخاص بها، وقد دعمتُه بشكل كامل.
_ أيها اللعين إيبين!،في حال كنتَ غاية في الشر؛ هذا يعني أنك على النقيض تماماً من توباز ولا تخصني أبداً مثله، أنتَ مجبول من أساسَين مختلفين أحدهما جيد والآخر شرير لكنك لستَ مثل توباز، كيف لهذا أن يحصل؟!.
فقال إيبين : المسألة جد معقدة، ما تقوله مستحيل لأنه…..
فقاطعه المحتضر : ” هل يمكن لكائن زائل أن يصنع ملاكاً فتاكاً؟
فاستطرد إيبين :” كما أقول لك بالضبط ؛ ولكن اسمح لي بأن أدعوك صديقي وأخبرك بأن توباز لايرى فيك سوى ذلك المخلوق المسكين الذي يصرّ على إزعاجك ومجادلتك ليدفعك إلى الغضب ليعجّل موتك.
عندها غضب روستان من توباز ونهره بقوله :
” إليك عني يا توباز؛ قلّما رضيتُ عنك أكثر من إيبين، فهو على أقل تقدير يعترف لي بأنه أراد بي سوءاً، أنا غاضب عليك الآن!
فتابع الملاك الطيب توباز :
” وأنا أيضاً غاضب جداً!. ” وتابع روستان قوله :” ولكن هناك شئ لا أفهمه، بيد أني أؤكد لك بأنني سأتعلم من هذا الملاك الأسود في لحظات.”
_حسناً؛ سنرى ذلك أجابه توباز متحدياً.
عندها اختفى كل شئ ولم يعد روستان يرى غير سريره في قصر والده حيث كان يرقد واستمر في نومه لمدة ساعة كاملة، فنهض وهو يتصبب عرقاً و راح يتحسس جسده كي يعرف إن كان ميتاً أو حياً يرزَقْ وراح يصرخ، يرن الجرس منادياً خادمه توباز الذي أقبل عليه متثائباًَ، وهو يرتدي ملابس النوم :
“هل متُّ يا توباز، أم أنني لا أزال على قيد الحياة؟ ستهرب مني أميرة كشمير!
فأجابه توباز بهدوء : “ إنك تحلم يا سيدي!
_” ليتك ترى كيف أصبح شكل صديقك المتوحش إيبين، لقد نَمَتْ له أربعة أجنحة داكنة اللون، وقد جعلني أموت ميتة شنيعة “
_ لقد تركتُه فوق مستغرقاً في النوم، أتريد ان أناديه؟.”
_الشقي ! ؛ كان يضطهدني طوال ستة أشهر كاملة، فقد قادني إلى هذا السوق _سوق كابول_ الذي جلب علىّ التهلكة وشهد على موتي وموت أميرتي، سيدة كشمير، إنه من أخفى عني الجوهرة التي منحتني إياها الأميرة وهو ما دفعني إلى السفر ، ومن ثم ألقى حتفي بطعنة رمح وأنا في ريعان الصبا.
فطمأنه توباز : ” طبْ نفساً يا مولاي، فأنت لم تسافر قط إلى كابول، ولا وجود لأميرة كشمير فوالدها لم ينجبْ سوى صبييَن يدرسان في مدرسة داخليّة، كما أنه لاتوجد اية جوهرة تُذگر وموت الأميرة محال بالتأكيد لأنها لم تولَد أصلاًً.”. فأصرّ روستان أكثر على أقواله وطفق يتكلم عما جرى معه :
” طيب، فكيف حضرتَ احتضاري على سرير الملك إذاً؟!. لقد اعترفتَ لي بنفسك بأنك تحولتَ إلى نسر، فيل، حمار وحشيّ، طبيب وطائر عقعق؟؟!! “
فاستغرب توباز :
” هل حلمتَ بكل هذه الأشياء دفعة واحدة؟! إن أفكارنا تتحرر عند النوم بشكل اكبر منها عندما نكون مستيقظين وقد وهبك الله هذه الأفكار والأحلام كي تصنع منها مايصبُّ في مصلحتك. “
_هل تسخر مني يا توباز؟؛ هيّا أخبرني كم مضى على نومي على وجه الدقة؟”
_لقد نمتَ ساعة واحدة ليس إلا “
_ لا بأس، لا بأس(وهو يلعن خادمه الذي يجادله) ولكن كيف تفسر أنني _في غضون ساعة فقط_؛ كنتُ في سوق كابول لستة أشهر كاملة ثم عدت، سافرتُ إلى كشمير، بارزتُ باربابو وقتلته ثم قُتِلتُ، وأخيراً قتلت حبيبتي نفسها؟؟. “
_سأقول لك أمراً يريحك أكثر ويبدو طبيعياً جداً بالنسبة لك؛ الواقع بأنك ستتمكن من الطواف حول العالم، ويكون لديك الكثير من المغامرات في وقت أقصر مما تتخيل.
فأنت تستطيع قراءة ملخص تاريخ الفُرْس الذي كتبه زرادشت وهو على ضآلته يلخص ثمانمئة عام من الأحداث، وهي مجتمعة تدور أمام ناظريك في ساعة واحدة، ستقرّ بنفسك بأن هذا الأمر يريح الإلهة براما، فيما لو اختصرناها بساعة واحدة.
تصوّر أن الزمن يدور بعجلة قطرها ممتد إلى ما لا نهاية، وداخل هذه العجلة عدد لا يعد ولا يحصى من الدوائر المتداخلة مع بعضها البعض، وتأتي آخر عجلة وهي أصغرهن وتحتوي على عدد من الدورات اللا متناهية، في هذا الوقت تكون العجلة الكبيرة قد أتمّتْ دورة واحدة فقط. يظهر لك جليّاً أن أي حدث (منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا) تتتابع في مدة تبلغ حوالي الأقل من ألف جزء من الثانية، حتى يمكننا القول أن ما جرى لك على نفس الشاكلة، هل فهمتني الآن؟
_ لم أفهم شيئاً على الإطلاق.
_ بكل الأحوال؛ إن لديّ ببغاءاً سيبسط لك الأمور، فقد ولِد قبل قليل من طلوع القمر، لقد عاش كثيراً في الفضاء ورأى الكثير من الأهوال، ومع ذاك فهو لم يعمّر طويلاً، فقد عاش سنة ونصف السنة فقط، سأحضره ليحكي لك حكايته، ستثير اهتمامك بالطبع.
_امضِ إذن وأحضره إليّ في الحال.
_ إنه في منزل أختي المتدينة جداً، سأحضره وسيبهجك حديثه السلس، ولن تنشغل بتفسير كل جملة مما يقول.
_هذا أفضل فأنا أحب القصص كثيراً.
حينها حضر الببغاء أمامه وراح يسرد قصته.
ملاحظة : فلم تتمكن الآنسة كاترين فاديه أبداً من إيجاد القصة التي رواها الببغاء، والتي كانت موجودة في محفظة ابن عمها أنطوان فاديه الذي ألف هذه القصة، خسارة؛ نظراً إلى الزمن الذي عاش فيه الببغاء. (ملاحظة من قبل فولتير)