جمرة مستلقية تحت ضلوعي! حوراء الهميلي – السعودية

أرهفُ من خيطِ الإبرةِ هذا القلبُ
أحدُّ من الشفرةِ في كفِّ الحلاقِ بصالونِ الحيِّ
أرقُّ من المنديلِ المهجورِ على طاولةِ المطعمِ
قلبي أحسبه مثلَ ستارةِ روحيَ
شفافًا في أولِ إغماضةِ ليلةِ قدرٍ
كتَّانًا مصريًّا في تحنيطِ الذكرى المنسيةِ
شالًا كشميريًّا فوقَ ذراعِ الشمسِ
وحين يحبُّ يكون قماشًا مهترئًا
أدخلُ في حفلةِ حزنٍ صاخبةٍ
أسلاكٌ تُعقد بالشريانِ الأبهرِ،
أوعيةٌ من خمرٍ أحمرَ كالياقوتِ
دخلتُ الغرفَ الأربعَ؛
كي أعصرَ من قصبِ الأضلاعِ
وأعجنَ قاموسَ الشعراء المُرَّ
وأضربَ عرضَ الحائطِ بالمعنى المجترِّ
وألعقَ ملحَ البحرِ العالقَ في صدفِ الوجناتِ
يئنُّ صريرُ البابِ فلا أعبأ أيضًا
مَن يجرؤُ أن يطرقَ هذا الوقت؟
يجيبُ القلبُ: أنا!
يصبحُ أحيانًا فزاعةَ جاريَ وسْط الحقلِ
يخيفُ جرادَ الموسمِ مهتاجًا مِن ناحيةِ الشطِّ
كذا أطردُ عشاقيَ في ثالثِ عقدٍ مِن عمري الفضفاضِ عليَّ
أصادقُ ريحَ صباي
وأرقصُ وحدي كالفزاعةِ
إذ لا فرق بفستانٍ قصَّرَه الهمُّ قليلًا
أو فستانٍ قصَّره الخياطُ!
أليس بكافٍ أنْ يُستر هذا القلبُ؟!
تلك ضلوعيَ ما الحيلةُ؟
أضيقُ من أنْ يسرح فيها الخيَّالُ
وأوسعُ من صحنٍ في حرمٍ قدسي
— هل أنتَ الصلصالُ المارقُ من أرضِ الجنةِ؟!
كيف وهبتَ الجمرةَ من لونِ الحمرةِ في شدقيكَ
يجيبُ القلبُ: أنا؟!
أحلمُ يا رباه بقلبٍ لا يتمددُ حين أحبُّ
ولا يصبحُ كالفزاعةِ حين يخافُ
ولا يصدأُ حين يُبَلُّ بماءِ الذنبِ
ولا ييأسُ مِن شمسِ بهائكَ
لا يُعميهِ الضوءُ عن الإبصارِ لقدسِكَ
أقصى مطمحِه أن يستنطقَ وحيَكَ في الأشعارِ
بِرفَّةِ هُدبِ ملاكٍ ينعسُ
بالتقويسةِ في وجهِ صبيٍّ يحلمُ
بالنورِ السابحِ في ملكوتكَ
لا تغريه لزوجةُ هذا الطينِ الدابقِ
لا يجفلُ من شكلِ المجذومينَ
ولا يخشى الغربةَ بين ألوفِ الناسِ
بأنْ يلبسَ أثوابَ سمائِك،
يكشف ما تخفي الأسماءُ التسعةُ والتسعونُ من الرحمةِ،
يستفرد بالاسمِ الأعظمِ حين يراك
أليس الإسمُ الأعظمُ ما سَكَّن قربَ النهرِ فؤادَ الأم؟!
تلك ضلوعيَ ما الحيلةُ؟!
حوراء الهميلي (1989م) شاعرة سعودية من الأحساء، حاصلة على بكالوريوس الكيمياء من جامعة الملك فيصل، جمعت بين العمل التعليمي والاهتمام الأدبي، وعُرفت بحضورها في الساحة الشعرية الخليجية والعربية. نالت المركز الثالث في مسابقة أمير الشعراء عام 2021م، ولها ديوان بعنوان ظمأ أزرق. شاركت الهميلي في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية داخل السعودية وخارجها، من بينها مشاركات في الإمارات، مصر، البحرين، الكويت، وفرنسا، كما حضرت فعاليات ثقافية وأدبية متعددة، وظهرت في لقاءات تلفزيونية وإذاعية عربية. حصدت عدة جوائز أدبية، منها جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، وجائزة القوافي، وجائزة خليفة الدولية «النخلة بألسنة الشعراء»، إلى جانب جوائز أدبية سعودية وعربية أخرى. كما تُرجمت بعض قصائدها إلى لغات أجنبية، ونُشرت أعمالها في مجلات وصحف محلية وعربية ودولية. يتميّز شعرها بلغة بلاغية وصور شعرية مكثفة، ويتناول موضوعات الهوية والمرأة والتأملات الفكرية والوجدانية، مع حضور واضح للبعد الثقافي والإنساني في تجربتها الشعرية.



