كتابات حرة
هرطقة المتطّفلين : مادة دسمة للسخرية ! – ا.د. سيّار الجميل – كندا
أثارتني حقّاً عبارة عميقة المعاني نشرها أمس الصديق الاستاذ الدكتور
تحسين الشيخلي قائلاً : الفلسفة هي عملية البحث عن الحقيقة ومن حقّ صاحبها وحامل
شهادة تخصصّ معروف أن يتفلسف، ولكن من تكون أنت حتى تتفلسف”! ولما اقترنت هذه
” العبارة ” بمعاناة الاساتذة العقلاء من هرطقة المتطفلين وتجاوزاتهم ..
أحببت معالجة أنماط بعض نماذجهم وتعليقاتهم الخاوية على ذوي التخصّص وكيف يتطفّلون
ليكونوا مادة دسمة للسخرية! الانسان العاقل يعرف حدوده وامكاناته، ولا يمكنه أن
يحاجج مختصاً وهو بعيد جداً عن مجال معرفته التي احترفها منذ سنين طوال . عندما
أستمع لمداخلات وتعليقات بعضهم أتذكّر الفيلسوف كارل بوبر ومنهجه العلمي النقدي ،
وهو يؤكد أساساً على “معيار القابلية للحوار المعرفي”،وكيفية دحض
الافتراءات ازاء محدودية المثقف العام على البقاء أمام المختص دون شروده ليفرض
نفسه من خلال تطفّله ومن دون أن يحترم نفسه كونه لا يشعر بفراغه أو بجهالته
أمام المختصين المعروفين في الموضوع
.
هكذا ، فان فقدان مجتمعاتنا لما أسماه بوبر “المعيار الأصوب لتمييز العلم ”
واستمرارية التفكير الجمعي بالهرطقة
الفكرية والخنادق الايديولوجية، وتيبّس العقل ، وبقاء المجتمع ضمن الأطواق ؛ فضلاً
عن التطفّل دون أيّ تهيّب في ابداء الآراء السقيمة واطلاق الأحكام القاطعة
والاصرار على ابقاء الاكاذيب مع استمرار المألوف وعدم كشف الالتباسات أو استيعابها وبتأثير صارخ من قِبل الاعلاميات التهريجية والالتصاق بها من دون حذف
الخطأ ومحو نطاقه، فضلاً عن العنجهية والمكابرة في الاصرار على ترديد الاخطاء وعدم
الاعتراف بما هو واقعي ودامغ وحقيقي كما هي
ثقة المؤرخ بالمستندات .. ان قابلية هؤلاء لا تقوى على التراجع لما هو مترسخ في
وعيه من شعارات واكذوبات ، ناهيكم عن الأنوية المستعرة التي يريد من خلالها ان
يظهر ذاته على حساب الموضوع، كي يستعرض عضلاته الهشّة وقابليته في فرض وجهة نظره
على حساب المعلومات الموثوقة . مع اعتزازي بوجود مثقفين رائعين يعرفون قدر انفسهم
، وعندما يتكلمون يثرون الجلسة ثراء مبدعاً .
لقد ابتليت مجتمعاتنا بأناس أقل ما يقال عنهم أنهم بمتطفلين مهرطقين
يتقافزون هنا وهناك ويدخلون أنوفهم في ما لا يعنيهم ، وكلّ واحد منهم يغنّي على هواه ، ويغّرد كما يشاء اذ لا يشعر ان كلامه مجرد هراء لا يحتمل ،
وليس من الأصول قمع ما يقول بل استيعابه والرد عليه بذكاء .. انه يرى نفسه فيلسوفا وانت تراه جاهلا
ومزعجا.. هو يصبو الى ان يدافع عن قناعاته
واخطائه التي لا يراها ، وانت تحاول ان تردّ عليه ولكن بلا فائدة ترجى كونه عديم
الشعور ، بل حتى عديم الذكاء ، فالصمت هو الأسلم لمن يريد احترام نفسه وأسمه .. انه
يثير السخرية كونه يطرح كلاما ليس من هذا الزمن ، بل ويصرّ على نفي حقائق والعالم
يدرك انها قد حصلت !
كنت أتمنى مخلصاً أن يتعلّم الانسان منذ طفولته في مجتمعاتنا كيفية
التفكير وطريقة الحوار وفهم ما يقال
،والتأمل في سمو أو دنو الالفاظ المستعملة ورصانة مقول القول وقوة الخطاب ومنطق الاشياء
وصياغة السؤال ، فالسؤال بحدّ ذاته فلسفة معقدّة ، وكيفية طرح الحجج وتأثير الكلمة وبناء الفكرة .. وحرص البقاء في
دائرة الموضوع بلا الانتقال الى شتات
موضوعات أخرى .. وكيف يحفظ نفسه من الانزلاق الى الانويّة المفرطة اذ
يترك الموضوع ويبقى يدور حول أنويته ويفرض نفسه غصباً على الجميع ليسمعهم مفاخراته
بنفسه ويغرّد معها أمام الاخرين بعيداً عن الموضوع وانه كذا وكذا .. لم يعلموه
بأن الموضوع قبل الذات ومن المعيب
استعراض العضلات في مناسبة لا علاقة له
فيها ..
لم يعلموه ان يصمت بحضور
أصحاب المعرفة في أيّ مجلس من المجالس كما
هي تربية العقلاء .. لم يتعّلم كيف
يحاور ويجادل بصراحة فاما يكون على
صواب بامتلاكه الأدلة كي يحاجج بها ، واما يوصل رسالته بطريقة مهذبة من خلال طرح السؤال ! ان
الجدال العقيم لا يودي الا به
امام الاخرين ان بقي مع مغالطاته ، ففهمه
مستند على ما تراكم في عقله من رزايا
وبلايا من الاخطاء وما كان قد مرّ به اذ
غسل دماغه مرات ومرات فهو يبقى بعقليته
الصلدة كونه لا يفكر في الامور بمعزل عن التأثيرات. والمضحك المبكي ان حقائق مسندة
وموثّقة تعرض عليه ولكنه يرى ما يعتقده هو الاصوب بلا أية حجج ولا قرائن !!
لم يعلّموه كيف يجدّد تفكيره مع تبدّل الزمن .. انه يردّد رأياً بليداً منذ صغره سمعه من هنا
أو من هناك ويبقى يلوكه حتى شيخوخته الرخوة !
من المعيب جداً أن يبقى معتمداً على ما يقوله كاتب واعلامي انكشفت
أكاذيبه وتعرّت فضائحه المثيرة للقرف !
كان السابقون يحترمون أنفسهم فيصمتون،
ولكن وسائل الاتصال الحديثة ومواقعها اليوم جعلت الحاليون يتسارعون في تقديم هذيانهم أو كما يسمونه العراقيون ”
الواصات ( جمع لواص ) ” ! مثيرة للاستهزاء .
تحسين الشيخلي قائلاً : الفلسفة هي عملية البحث عن الحقيقة ومن حقّ صاحبها وحامل
شهادة تخصصّ معروف أن يتفلسف، ولكن من تكون أنت حتى تتفلسف”! ولما اقترنت هذه
” العبارة ” بمعاناة الاساتذة العقلاء من هرطقة المتطفلين وتجاوزاتهم ..
أحببت معالجة أنماط بعض نماذجهم وتعليقاتهم الخاوية على ذوي التخصّص وكيف يتطفّلون
ليكونوا مادة دسمة للسخرية! الانسان العاقل يعرف حدوده وامكاناته، ولا يمكنه أن
يحاجج مختصاً وهو بعيد جداً عن مجال معرفته التي احترفها منذ سنين طوال . عندما
أستمع لمداخلات وتعليقات بعضهم أتذكّر الفيلسوف كارل بوبر ومنهجه العلمي النقدي ،
وهو يؤكد أساساً على “معيار القابلية للحوار المعرفي”،وكيفية دحض
الافتراءات ازاء محدودية المثقف العام على البقاء أمام المختص دون شروده ليفرض
نفسه من خلال تطفّله ومن دون أن يحترم نفسه كونه لا يشعر بفراغه أو بجهالته
أمام المختصين المعروفين في الموضوع
.
هكذا ، فان فقدان مجتمعاتنا لما أسماه بوبر “المعيار الأصوب لتمييز العلم ”
واستمرارية التفكير الجمعي بالهرطقة
الفكرية والخنادق الايديولوجية، وتيبّس العقل ، وبقاء المجتمع ضمن الأطواق ؛ فضلاً
عن التطفّل دون أيّ تهيّب في ابداء الآراء السقيمة واطلاق الأحكام القاطعة
والاصرار على ابقاء الاكاذيب مع استمرار المألوف وعدم كشف الالتباسات أو استيعابها وبتأثير صارخ من قِبل الاعلاميات التهريجية والالتصاق بها من دون حذف
الخطأ ومحو نطاقه، فضلاً عن العنجهية والمكابرة في الاصرار على ترديد الاخطاء وعدم
الاعتراف بما هو واقعي ودامغ وحقيقي كما هي
ثقة المؤرخ بالمستندات .. ان قابلية هؤلاء لا تقوى على التراجع لما هو مترسخ في
وعيه من شعارات واكذوبات ، ناهيكم عن الأنوية المستعرة التي يريد من خلالها ان
يظهر ذاته على حساب الموضوع، كي يستعرض عضلاته الهشّة وقابليته في فرض وجهة نظره
على حساب المعلومات الموثوقة . مع اعتزازي بوجود مثقفين رائعين يعرفون قدر انفسهم
، وعندما يتكلمون يثرون الجلسة ثراء مبدعاً .
لقد ابتليت مجتمعاتنا بأناس أقل ما يقال عنهم أنهم بمتطفلين مهرطقين
يتقافزون هنا وهناك ويدخلون أنوفهم في ما لا يعنيهم ، وكلّ واحد منهم يغنّي على هواه ، ويغّرد كما يشاء اذ لا يشعر ان كلامه مجرد هراء لا يحتمل ،
وليس من الأصول قمع ما يقول بل استيعابه والرد عليه بذكاء .. انه يرى نفسه فيلسوفا وانت تراه جاهلا
ومزعجا.. هو يصبو الى ان يدافع عن قناعاته
واخطائه التي لا يراها ، وانت تحاول ان تردّ عليه ولكن بلا فائدة ترجى كونه عديم
الشعور ، بل حتى عديم الذكاء ، فالصمت هو الأسلم لمن يريد احترام نفسه وأسمه .. انه
يثير السخرية كونه يطرح كلاما ليس من هذا الزمن ، بل ويصرّ على نفي حقائق والعالم
يدرك انها قد حصلت !
كنت أتمنى مخلصاً أن يتعلّم الانسان منذ طفولته في مجتمعاتنا كيفية
التفكير وطريقة الحوار وفهم ما يقال
،والتأمل في سمو أو دنو الالفاظ المستعملة ورصانة مقول القول وقوة الخطاب ومنطق الاشياء
وصياغة السؤال ، فالسؤال بحدّ ذاته فلسفة معقدّة ، وكيفية طرح الحجج وتأثير الكلمة وبناء الفكرة .. وحرص البقاء في
دائرة الموضوع بلا الانتقال الى شتات
موضوعات أخرى .. وكيف يحفظ نفسه من الانزلاق الى الانويّة المفرطة اذ
يترك الموضوع ويبقى يدور حول أنويته ويفرض نفسه غصباً على الجميع ليسمعهم مفاخراته
بنفسه ويغرّد معها أمام الاخرين بعيداً عن الموضوع وانه كذا وكذا .. لم يعلموه
بأن الموضوع قبل الذات ومن المعيب
استعراض العضلات في مناسبة لا علاقة له
فيها ..
لم يعلموه ان يصمت بحضور
أصحاب المعرفة في أيّ مجلس من المجالس كما
هي تربية العقلاء .. لم يتعّلم كيف
يحاور ويجادل بصراحة فاما يكون على
صواب بامتلاكه الأدلة كي يحاجج بها ، واما يوصل رسالته بطريقة مهذبة من خلال طرح السؤال ! ان
الجدال العقيم لا يودي الا به
امام الاخرين ان بقي مع مغالطاته ، ففهمه
مستند على ما تراكم في عقله من رزايا
وبلايا من الاخطاء وما كان قد مرّ به اذ
غسل دماغه مرات ومرات فهو يبقى بعقليته
الصلدة كونه لا يفكر في الامور بمعزل عن التأثيرات. والمضحك المبكي ان حقائق مسندة
وموثّقة تعرض عليه ولكنه يرى ما يعتقده هو الاصوب بلا أية حجج ولا قرائن !!
لم يعلّموه كيف يجدّد تفكيره مع تبدّل الزمن .. انه يردّد رأياً بليداً منذ صغره سمعه من هنا
أو من هناك ويبقى يلوكه حتى شيخوخته الرخوة !
من المعيب جداً أن يبقى معتمداً على ما يقوله كاتب واعلامي انكشفت
أكاذيبه وتعرّت فضائحه المثيرة للقرف !
كان السابقون يحترمون أنفسهم فيصمتون،
ولكن وسائل الاتصال الحديثة ومواقعها اليوم جعلت الحاليون يتسارعون في تقديم هذيانهم أو كما يسمونه العراقيون ”
الواصات ( جمع لواص ) ” ! مثيرة للاستهزاء .






