الشعر العمودي
قبضة من جنون الشعر – هبة الفقي

مِنْ فِتنةِ الأشْعارِ صُغتُ بَهائي
ونَسجتُ مِنْ خَيطِ الْحروفِ رِدائي
ومشت على كل البحور أنوثتي
وتَدلَّلتْ في خَطْوها حوَّائي
فأتيْتُ يَسْبِقُني النَّسيمُ بِخطْوةٍ
وتَسيرُ نَجْماتُ القَصيدِ ورائي
قَبَّلْتُ وَجْناتِ الحَياةِ فأزْهرتْ
وتَمايَلتْ كالغادةِ الْحَسْناءِ
ومَحوْتُ أوْجاعَ الزَّمانِ بلمْسَةٍ
مَمزوجَةٍ بالعِطرِ والْحنَّاءِ
منْ مِصرَ شَكَّلتُ الْمحبَّةَ غَيْمةً
مدَّتْ جَداولَها بكلِّ سَمائي
وغَمسْتُ في نيلِ المَودَّةِ خافِقي
ورَفعتُ أشْجارَ الصَّفا بدِمائي
وزَرعتُ في حِضْنِ النَّهارِ سَنابلي
ونَثرتُ قَمحَ الصَّبرِ للفُقَراءِ
دقَّتْ طُبولُ مَشاعِري لحنَ الَهوى
فتَراقَصَتْ كلُّ الدُّنا لِغنائي
ما كنْتُ أوَّلَ منْ شَدا بالحُبِّ ل
كِنِّي سَبَقتُ بقيةِ الأسْماءِ
غَرِقَ الجميعُ على حدودِ دَفاتِري
ووقفتُ وحْدي فوقَ سَطحِ الماءِ
داعبتُ قلبَ الصُّبحِ مُنذُ عرفتُهُ
أغويتُ أجفانَ المدى بِضيائي
منْ كوكبِ الْعشَّاقِ جئتُ ولمْ يَزلْ
لي بينهم عرش على الجوزاء
وفَتحتُ فوقَ السَّطرِ ألفَ مدينةٍ
لتكونَ بَعدي سنةَ الشُّعراءِ
قلتُ ادخلوا أرضَ القصيدةِ إنَّها
وَسِعَتْ لأجيالٍ من الشُّهداءِ
ولتخْلعوا عبءَ المواجعِ كلها
فهُنا تَجلَّتْ بهجةُ الأشياءِ
مذْ مسَّت الكلماتُ بردَ أنامِلي
مَرَّ الربيعُ بِرعْشةِ الأرجاءِ
مَجْنونةٌ بالشِّعر أعلمُ إنَّما
ذوَّبتُ كلَّ مشاعرِ العُقَلاءِ
هذي يَدي بيضاءَ تخرجُ بينَكمْ
وعصايَ تلقفُ ما رَمَى أعْدائي
هبةُ القصائدِ قدْ حباني خالقي
روحَ السَّحابِ وطَلةَ الأضواءِ
5
★★★★★
إجمالي التقييمات: 1 قارئ مصوّت
★★★★★
اضغط على النجوم واعتمد تقييمك فوراً.






تم التقييم بالنجوم بنجاح.