أدوارها العلنية والخفيّة وتقاريرها الخاصة الى صنّاع القرار الأميركي
1/ تساؤلات
لا تهمّني كتبها التاريخية التي كتبتها عن العراق ، بقدر ما اثارتني تقاريرها الخاصة التي كانت تكتبها بناء على ما يطلبه منها صنّاع القرار في الولايات المتحدة .. لا يهمني أيضا ما كانت تقوله في مقابلاتها الاعلامية وما تنشره من مقالات، وما تقوله للطلبة في الجامعات، ولكن يهمنا أساسا ما كانت تلقيه من محاضرات وسيمنارات خاصة ، وما تتضمنه نصائحها للمسؤولين الاميركيين .. لا يهمني من هذه السيدة ان كان زوجها عراقي ، وكم خدعت العراقيين بمحبتها للعراق، ولكن يهمنا ما الذي فعلته طوال حياتها ، وخصوصا على العهود الجمهورية وبالذات وجودها في العراق ابان أحداث 14 تموز 1958 ولماذا اصرت على مقابلة عبد السلام عارف؟ لا يهمنا انها ماتت وهي عجوز قد تجاوزت التسعين من العمر، ولكن يهمنا كم خدع بها بعض العراقيين وكتبوا عنها وتفاخروا بها وارتبط بعضهم بها ليكونوا من مريديها ، وهي تتحمّل مسؤوليتها التاريخية الكاملة عن هندسة الاحتلال وعملها الدؤوب لما دار في العراق لاحقاً . ولا يمكن تشبيهها من قبل الساذجين بالمس غروترود بل في العراق عند بدايات القرن العشرين، وبعيداً عن عواطفهما ازاء العراق والعراقيين حتى وان كانت صادقة ، ولكن المس بيل تصرّفت باكثر ايجابية ، وكانت تّشخص الأمور بطريقة اكثر واقعية ونضجا ومعرفة وتقديرا للرجال في حين اتصفت فيبي مار بالغباء وعدم معرفتها بالعراق والعراقيين ابدا .. وزجت بآرائها الخاطئة حول المجتمع العراقي وفي تقييمها الجوقة الحاكمة من العراقيين منذ العام 2003 . دعونا نتوقف قليلا ونسأل : من تكون ؟
2/ فيبي مار : مستشارة سياسية اكثر من كونها استاذة جامعية ،
1. التكوين
ومن يطّلع على ” التقارير” التي كانت ترسلها الى صناع القرار سيجد فيها امرأة لا تفهم ماهية العراق ولا مجتمعه أبدا ، وليتوقف البعض عن تمجيدها ، ووصفه لها انها حافظت على وحدة العراق وهويته، في حين انها ساهمت منذ عام 2000 وحتى عزلتها بالضد من ذلك .. قالت لي البرفيسورة البرتين جويدة ، وهي مؤرخة عاشت في كندا منذ اكثر من سبعين عاما ( وهي من أصل عراقي) عندما سمعت اسمها : “هذه مسؤولة عن خراب العراق باعتماد الاميركان عليها ” !
ولدت فيبي آن مار عام 1931 وتوفيت يوم 26 ديسمبر 2024 ، وقد درست في عدة مدارس وتخصصت في تاريخ العراق ، ونالت الدكتوراه في هارفرد عام 1967 .
2. شابة اميركية في العراق عام 1957
بعد أن قضت عدة اشهر في العراق في عام 1957، استقلت امرأة أمريكية تبلغ من العمر 26 عامًا، تحمل قاموسًا إنجليزيًا-عربيًا وعنوانًا في بغداد، حافلةً من بيروت في رحلةٍ استغرقت يومين إلى بغداد. وتنقّلت بين مدن العراق . دعاها أحد أفراد عشيرة عراقية مرموقة للإقامة مع عائلته في بغداد وتعريفها بشيوخ البدو في بؤر البوادي.. وشهدت فيبي احداث 14 تموز 1958 وهي في بغداد ، وروى زوجها لؤى يونس بحري عدة روايات غير موثقة ان فيبي التقت عبد السلام عارف وزير داخلية عبد الكريم قاسم من اجل تمديد اقامتها وقد منحها ثلاثة اشهر بدل ستة اشهر طلبتها ، وفي اليوم الثاني رأته مقيّدا ، وهم يخرجونه من الوزارة ليلتحق سفيرا في بون !! ( كذا) وانها زارت عدة مدن وان الشيخ بلاسم الياسين قد دعاها على الغداء ، والحوا عليها بأكل عين خروف فاكلتها، فهل من عادة الشيوخ العرب في العراق مجالسة امرأة غريبة لتأكل معهم ؟ !! هنا ، ينبغي التحقق من زياراتها للعراق قبل 2003 وعلى امتداد العهود الجمهورية ، لأن يبدو ان ارتباطها باجهزة مخابراتية كان منذ شبابها المبكر. وليس هناك اية معلومات خاصة عنها وعن كيفية ارتباطها بالدكتور لؤي بحري ، ولماذا ؟ وكيف ؟ فان كانا قد عاشا معا 40 عاما ، معناه ان زواجهما قد حدث عام 1985 بعد وصوله الولايات المتحدة بقليل وكانت فيبي في الخامسة والخمسين من العمر ولؤي اصغر منها باربع سنوات . وان كل العراقيين الذين تعاملوا معها قبل 2003 وبعده لم يعرفوا من تكون ؟ واعتقد ان المستقبل سيكشف المزيد من الأسرار . السؤال: هناك العديد من الاكاديميين الامريكيين قد تخصصوا في شؤون العراق ، لماذا اعتمدت فيبي مار لتكون اقوى خبراء العراق لدى المسؤولين الاميركيين؟
3/ دورها في اخطر المؤسسات الاميركية
عملت فيبي مار في معهد الدراسات الاستراتيجية القومية بجامعة الدفاع القومي، وقدمت المشورة لمسؤولين رفيعي المستوى، وكثيراً ما أدلت بشهاداتها أمام لجان مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي، وظهرت بشكل متكرر على شبكات التلفزيون كمعلقة على شؤون العراق. ثم غدت عضوا في مجلس العلاقات الخارجية ومعهد الدراسات الدولية والاستراتيجية ومعهد الشرق الأوسط. وقد نشرت العديد من المقالات والفصول العلمية وقامت بتدريس تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تينيسي في نوكسفيل وجامعة ولاية كاليفورنيا في ستانيسلاوس. كان الرئيس بايدن يستشيرها بالمواضيع التي تخص العراق عندما كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس. وقد اعتمد عليها جورج بوش الآبن في حربه ضد صدام حسين وولاها منصب كبير الباحثين في معهد السلام الأميركي بالعاصمة واشنطن. وهو الذي كلفها وقدم لها الدعم في البحث والسفر لأكثر من مرة الى العراق، حسب تقديمها، وحاز المعهد على سمعة سيئة بعد تعيين دانييل بايبس Daniel Pipes عضوا في مجلسه بقرار من الرئيس الاميركي خلال عطلة الكونغرس. ومن المعروف أن اغلب الباحثين في المعهد من المؤيدين للصهيونية وليس من العادة تعيِين خبراء يفضحون تدخلات وكالة المخابرات المركزية، حسب باحث امريكي في اطروحة له عن دور المخابرات الامريكية في انقلاب عام 1963 في العراق، وبالتأكيد يتغافل الباحثون عن عمليات الاجهزة الامريكية في الشؤون الخارجية وفي التدخلات العسكرية والانقلابات وغيرها في العالم. كانت مار عضوًا في مجلس إدارة مجلس سياسة الشرق الأوسط، وهي منظمة مقرها واشنطن العاصمة، تسعى إلى رسم خطط لصانعي السياسات حول قضايا الشرق الأوسط والإسلام. كما عملت في مجلس إدارة مركز هولينجز للحوار الدولي، وهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز الحوار بين الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة.
4/ الملف العراقي
1. باحثة مؤرخة أم صانعة استراتيجية ؟
كنت قد سمعت بها من خلال تخصّصها عن العراق المعاصر واقتنيت كتابها “The Modern History of Iraq الذي نشرته عام 1985، ولم اعر له أهمية لضعف مادته وفي بداية شهر سبتمبر عام 2000 ، وكنت استعد لمغادرة الاردن بعد أن قضيت خمس سنوات استاذا في جامعتي اليرموك وآل البيت ، تلقيت نداء تلفونيا من السيدة فيبي مار التي كانت تزور الاردن ، فتذكرت كتابها وطلبت ان تلتقي بي ، وحدّدت لي مكان اللقاء في احدى المقاهي، فالتقيت بها على الموعد باعتبارها “مؤرخة”، فالتقينا وقد ابلغتني تحيات المؤرخ روبرت أولسن صاحب كتاب ” حصار نادرشاه للموصل1743 “. وفوجئت عندما قالت لي بأن زوجها هو لؤي يونس بحري ، ولما سألتها عنه غيّرت الموضوع وكأنها لا تريد سماع ذكر يونس بحري أبدا ! دام اللقاء بحدود 40 دقيقة ، وقد سئمت من اسئلتها الخاصة التي اشعرتني بخطورتها وانتهت المقابلة بمجادلة حول تصنيفها المجتمع العراقي وهو مغالط للواقع ، فاعتذرت وغادرت المكان منذ تلك اللحظة ، ادركت خطورة هذه المرأة ،ومن المؤكد انها اتصلت بالعديد من المثقفين والمختصين العراقيين المستقلين . وازدحم نشاطها ونحن نتقدم نحو العام 2003 ..
2. دورها في احتلال العراق 2003 والتحاق بعض المثقفين العراقيين بها
وفي عامي 1999- 2000، كانت فيبي زميلة في مركز وودرو ويلسون للعلماء الدوليين في العاصمة واشنطن وكانت على علاقة وشيجة بكل الرؤساء الاميركان بمن فيهم جورج بوش الابن وصولا الى جو بايدن ، وهي مستشارة واستاذة في كلية الدفاع الاميركية وكانت وراء تأسيس “منتدى العراق” في اميركا ، وقد ضمّت اليه بعض العراقيين وفي مقدّمتهم فالح عبد الجبار الذي سمى نفسه ب، ” فالح جباّر” وغدا عضو هيئة Panel Member: Faleh Jabar ونشرت له عدة مقالات وكانت وراء منحه مبلغا كبيرا من المال ليؤسس له مركز بحوث في بغداد من اجل الترويج للعراق الاميركي الجديد ، وقد نقله الى بيروت لاسباب أمنية ، وكان يطيعها .. وكنت ولم ازل اعجب من مثقفين عراقيين تقدميين لهم تخصصهم انخراطهم هذا !! كما منحت فيبي مار شهادات دكتوراه لبعض العراقيين ، وكان أحدهم من جماعة رفحا ( وهو بلا شهادة بكالوريوس ) ! .
3. صمت فيبي ازاء انتهاكات المحتلين للعراق
ومن سذاجتها أنها كانت تؤمن بأن ” الديمقراطية ” يمكن استيرادها كأي سلعة اميركية لتطبقها على مجتمع لا يمكنه أبدا أن يكون نسخة طبق الأصل من أية ولاية اميركية أو دولة اوربية ، وبقيت مصّرة على أفكارها بالرغم من كلّ ما حدث في العراق . لم نقرأ اية ادانة منها لما حدث من ممارسات مخزية في ظل الاحتلال.. لم نقرأ اي معارضة منها لما حدث من تدمير متعمّد لمتاحف العراق ،ولا لمكتباته وخزائن مخطوطاته . لم تقف امام المسؤولين الامريكيين وقفة مشرفة من اجل حقوق الانسان، ولم تقل كلمة واحدة ضد كل الانتهاكات التي مورست في السجون والمعتقلات .. لم تعترف بأن منتدى العراق قد ساهم في اذكاء الطائفية واندلاع الحرب الأهلية .. الخ كم كنت أتمنى على فيبي ان لا تفّرق بين العراقيين وان تؤكد ولو لمرة واحدة على ” المواطنة” .
4. مساهمة فيبي مار في صنع الاستراتيجية الاميركية في العراق واخفاقاتها
لقد شاركت فيبي في صنع الاستراتيجية الاميركية في العراق لما بعد صدام ، صحيح ان المعارضين لصدام وحكمه قد انبهروا بكلامها ، ولكنهم لم يدققوا في الوجه الآخر لهذه المرأة ودورها لما بعد 2003 .. فهي لم تعترض على السيناتور بايدن عندما اعلن مشروعه عن تقسيم العراق اذ فجّرت مشاكل لا اول لها ولا آخر بالضرب على الاوتار الانقسامية ونشر نسب وارقام كاذبة عن سكان العراق .. بقاء العراق موحّدا لم يكن حلم فيبي بقدر ما كان يدور في اطار المصالح الاميركية. أخذ المجتمع العراقي يتفكك طبقاً لاعتبارات عرقية وطائفية، في حين ان حكومة مؤلفة على نحو رئيس من الساسة الذين كانوا ناشطين في المنفى سعت الى تلميع وجوههم فضلا عن كتابتها لتقرير خاص ومهم وخطير عن القيادات العراقية لما بعد 2003 ومنحتهم مواصفات خاطئة عن اناس جهلاء لا يعرفون الف باء السياسة وجعلت منهم قادة وزعماء واصحاب مشروعات ورؤى مستقبلية ووصفتها بـ “عملية ثورية” .. وتقول بالحرف الواحد : ” ويُقدم لنا هؤلاء القادة الجدد والأحزاب التي ينتمون إليها الآن خريطة سياسية جديدة وأكثر حسمًا لمستقبل العراق ” .
5. تقرير كتبته فيبي مار في سنتين
انني واثق ان الادارة الاميركية اعتمدت هذا ” التقرير” في ابقاء هؤلاء من زعماء للعراق حتى يومنا هذا ! وهي تشيد بهم وتجعلهم من المناضلين ! وكم كنت أتمنى على هذه السيدة الاعتذار والتراجع امام العراقيين ان كانت بالفعل تحترم العراق وتعشق أهله .. لكنها لم تفعل ! وقد ذكرت واشنطن بوست في رثائها عند رحيلها بأنها اعترفت بتعقيد الأوضاع السياسية في البلاد. وتجنبت إلى حدّ كبير إعادة النظر في قرارات عسكرية وسياسية أمريكية محددة، بما في ذلك مزاعم الاستخبارات التي تمّ دحضها لاحقًا. ومن المؤكد ان هذه السيدة قد شعرت في نهاية عمرها ان كلّ ما فعلته وما قالته وما توقعته كان خاطئا ، وخصوصاً من الناحية التاريخية والاجتماعية وان احتكامها الى امثلة احادية او سماعها الالتباسات والاكاذيب التي حكاها عراقيون ناهيكم عن الاحكام التي اصدرتها ونصحت بها المسؤولين الامريكيين كانت لا أساس لها من الصحة ابدا. ان التعويل الخاطئ الذي مارسته فيبي مار على الاغلبية والاقلية والتقويم على اساس التمايزات الاثنية والطائفية والعرقية قد انتج كوارث على العراق .
5/ عراق ما بعد 2003
ان كتابها الاخير ” عراق ما بعد 2003 ” وجدته يختلف في نسخته الاصلية بالانكليزية عن ترجمته بالعربية وقد رسمت فيبي توقعاتها عن مستقبل العراق، وضمنته الرؤية التي ارادت ان تخرج نفسها من مأزق تاريخي قائلة : ” بعد ثماني سنوات من الاحتلال، فان العراق الجديد مازال قيد البلورة، ويبقى اتجاه البلد المستقبلي تشوبه الحيرة..”. ولكن ترجع الاسباب الى عوامل داخلية تقف بوجه قوى التغيير وتعزوها لامراض اجتماعية .. وتتعاطف مع قادة العراق الجديد الذين يواجهون تحديات كبيرة من دون ان تلتفت الى انعدام مؤهلاتهم السياسية ولا الى نزوعاتهم الطائفية، ولا الى تفاهتهم الاجتماعية، ولا الى اختلاساتهم وسرقاتهم وانتهازيتهم وسحقهم العراق وكلها لا تنفع لاجراء اية اصلاحات او حتى الاستجابة للتحديات ، فكيف ستكون لديهم القدرة في فن ادارة الحكم والارتقاء بالمجتمع ؟ وبدا واضحا ان فيبي مار لم تدرك صعوبة المشكلات ولم تطرح مسألة التغيير الجذري ولا الاستفادة من تجارب الآخرين .. وكأنها تريد القول : ابقوا هؤلاء يحكمون العراق وهي تعترف بانزلاق العراق في الاضطراب واللاتماسك وكان من اخطائها الجسيمة اعتمادها على عراقيين قد تشبعوّا بالكراهية والأحقاد .
انني واثق ان فيبي مار كانت في سنواتها الأخيرة تشعر بالذنب ، اذ لم تتصّور ان يصل حال البلد كالذي غدا عليه ، وخصوصا بعد ان غدا العراق دمية ايرانية ، وفي العام الماضي، أقرت بأنها ربما أساءت فهم البلد الذي درسته طوال حياتها. .. فغدت اكثر عزلة حتى ماتت متحسّرة ، فهل يا ترى كانت متحسرّة على العراق أم متحسرة على فشل مهمتها ؟
المستندات والمراجع
Phebe Marr, The Modern History of Iraq, ( 4th Edition) ( New York& Routledge), 2017).
Phebe Marr, IRAQ “THE DAY AFTER”: Internal Dynamics in Post-Saddam Iraq , Naval War College Review, Vol. 56, No. 1 (Winter 2003), pp. 12-29.
The Washington Post , January 14, 2025, “ Phebe Marr, scholar of Iraq’s history and upheavals, dies at 93”.
FRONTLINE WORLD, January, 24 , 2006.
Marr, Phebe (2003) “Iraq “the Day After”,” Naval War College Review: Vol. 56: No. 1, Article 2.
Available at: h
Phebe Marr: “Iraq Is Not the Balkans” , Interviewby Bernard Gwertzman, Interviewer , Phebe A. Marr, Interviewee, April 29, 2003 1:48 pm (EST
Phebe Marr, Who Are Iraq’s New Leaders? What Do They Want? ( Special Report, No. 160), United States Institute of Peace, March 2006 .
Murphy, Brian. “Phebe Marr, scholar of Iraq’s history and upheavals, dies at 93”. The Washington Post. Retrieved January 14, 2025.
Jim Michaels, “Voices: A long love affair with Iraq” , USA TODAY, 29 Sept. 2014.
Stieb, Michael. 2021. The Regime Change Consensus: Iraq in American Politics, 1990–2003. Cambridge University Press.